مقالات

تفاصيل وحكايات من استاد القضارف 

يس علي يس  

وفي الركن الركين للقضارف.. تقبع أحياء تضج بالحركة والحراك.. السيول العريق.. كرري.. دار السلام.. أدوبنا.. مرورا بحي الزهور.. والفردوس.. والرياض والجبل.. ليمتد الشريط أمامك بالخليج والجباراب شرقا وغربا ثم الملك.

 

تفاصيل وحكايات تبدأ من استاد القضارف مرورا بشركة (النور) وهي محطة تحويلية كبيرة تلفت نظرك إذا كنت مارا بشارع السوق.. كرري .. أدوبنا.. ثم تبدأ القصة من محطة سمكول وانت مارا بذلك الشارع الممتد حتى آخر محطة أدوبنا، تبدأ الحياة بالخفوت بعد عبور سمكول إلا من محلات متناثرة ومستوصف طبي ثم مدرستي الجديدة والحرفية، ومسجد بلا سور، وكمية هائلة من بقايا أعشاب الخريف المتطفلة؛ ثم تمضي قليلا لتبدأ عجلة الحياة الحقيقية، حين يلفت نظرك مطعم سمو ورواده المحبين للفول والأقاشي والحلويات؛ وفي مواجهته مستوصف الجودة بأضوائه الحمراء الملفتة، وتصادف بعدها مجموعة من القهاوي والشباب يقضون ليلتهم مع سميرة الشرق القهوة بروتين لا يكاد يتغير.

 

ولا يمكن أن تتجاهل بائعي الطعمية والتي انتشرت بعد رحلة النزوح في كل الولايات وكانت سندا للغلابة لأنها تسد الجوع بأسعار في المتناول.

 

تعددت الأسماء والاغراءات وبقي مذاق الطعمية واحدا، ثم سرعان ما تجد نفسك أمام مستوصف الأنفال، وعلى الجهة المقابلة تقف قهوة عنجة. 

 

ولهذه القهوة مكانتها في قلبي ذلك أنها كانت ملاذي الأول في أيام النزوح الأولى، صاحبها حامد عنجة شاب بشوش ولطيف، يجتذب زبائنه بالمعاملة وبالمكان المهيأ، وكانت كثير من الكتابات تخرج من هذا المكان في كثير من الأحيان، في قهاوي دار السلام ينتشر أبناء البني عامر، وهم مجموعات تحب أن تتعايش مع بعضها البعض. 

 

تتحدث لغتها في تلك المجتمعات ومن النادر أن يكون الحديث باللغة العربية؛ مسالمون وفي حالهم، لا يعتدون على أحد، ولا يسمحون لأحد بالتجني عليهم، هم قوم متدينون،لا يفرطون في صلوات المسجد، وذلك أبرز ما يميزهم، ويمنحك شعور الأمان في وسطهم.

 

جمع عنجة طيوفا مختلفة من المجتمع، الرياضيين على وجه الدقة هم الأبرز حضورا، وعلى رأسهم الكابتن محمد موسى والكابتن هيثم عمر شوشة نجما الهلال السابقين، والمدربان القوميان محمد عبد الجبار فريني والمدرب ياسر الحماداب، بالاضافة إلى نجوم الدوري المحلي بالقضارف نجم الموردة يزيد عجيل وكابتن الوداد عبد العزيز نيجيري ودواعة والكوتش عثمان أبلوشة وأب ساطور، وقلق بالإضافة إلى اعلاميي القضارف جني وميسي وغيرهم.

 

وعلى الجهة المقابلة وضع عبد الرحيم “ود برح” لبنة أساسية غيرت طبيعة المنطقة ومنحها الحياة وهو يفتتح مطعما يقدم ما لذ وطاب، فقط عليك أن تشتهي وستجد كل شيء حاضرا، وما يميز ود برح ليس جودة الطعام وحده، وإنما النظافة والترتيب وجودة الخدمات وأدب عماله الذين يوزعون الطلبات.

 

قبل افتتاح مطعم ود برح كانت المنطقة تغرق في الظلام باكرا، ولكن المطعم قلب النظام ومنح المنطقة حياة ليكون امتدادا لنشاط سوق دار السلام الصغير بمحلاته الساهرة والمتحركة على مدار اليوم، كل شيء ستجده في سوق دار السلام وانت تعبر باتجاه آخر محطة.

 

قبل أن تقف عند قهوة موضة في آخر الطريق وهي قهوة ارتبطت بفريق نجوم السد وقائدهم الكوتش فريني؛ كثيرا ما أكسل في الوصول إليها وأبقى في قهوة عنجة ذات الجو المريح العجيب.

 

وقهوة عنجة تجمع حب ثلاثة أندية وهي أندية دار السلام والسنبلة والوداد، ولا أحد يستطيع أن يتخيل حب أهل هذا الحي لكرة القدم، ووقوفهم المجنون مع أنديتهم هذه ومساندتها، حتى أن خروج أحدها من المنافسة يعني انحسار المد والسند الجماهيري بنسبة كبيرة.

 

أحياء الرابطة الشمالية يتمتعون بمواهب كبيرة وإنتاج غزير من اللاعبين في كافة الفئات العمرية، فالطفل عندهم يولد محبا لكرة القدم، ولولا أن المهندس الذي خطط حي دار السلام نسي أن يقتطع منها ميادين داخل الأحياء لكان ذلك الحي هو الرافد الأول للأندية السودانية من اللاعبين.

 

هذا بخلاف قهوة الخليج على الطريق القومي.. وتلك حكاية أخرى.. سنعود لها في حينها..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع