مقالات

هكذا نحن

يس علي يس 

 اعتدنا أن نترصد الأحداث الصغيرة لنصنع منها (جوطة كبيرة).. أن نتفرغ لتوافه الأمور .. ونترك كبيرها.

وما حدث وحديث احتفال الشيخ الأمين بمرور 1000 يوم على تكيته رغم الحرب ببعيد.

1000 يوم من العطاء المتصل.. ثبت به الكثير من الأسر في أم درمان.. والتي لم يكن لها القدرة على النزوح أو اللجوء أو الصرف حتى على قوت يومها فتكفل بذلك شيخ الأمين.

وتحمل الأهوال والمخاطر من أجل أن تستمر هذه التكية ولا يجوع الناس حوله.

1000 يوم.. إنت (قادر تتخيل)..؟؟

في الاحتفالية.. نقلت الكاميرا صور استقبال الشيخ لسفيرنا بالقاهرة.. ودعوة الشيخ للسفير للجلوس على الكرسي.

الكرسي الذي خلق كل هذه الزوبعة.. وجعل مرضى النفوس يتدافعون لإفراغ حسدهم أو حقدهم أو ما تجيش به نفوسهم أو مغالطاتهم.. أو قل (عدم شغلتهم).

وكل يفسر الكرسي وشكله.. وينسى ألف يوم من العطاء وخدمة السكان هناك حين كان لا أحد يجرؤ على الدخول.. ولا أحد يملك حتى قوت يومه.

فكانت التكية هذه الملاذ.. وكان شيخ الأمين يقف بنفسه ويوزع الطعام هاشا.. باشا.

فيما يتعلق بعمل الدنيا.. فإن الشيخ وجد التقدير والاحترام ممن حوله جراء هذا الصنيع..

وفيما يتعلق بالآخرة ونيته في هذا العمل.. فهذا أمر بينه وربه.

ولم يسألنا الشيخ جزاء أو شكورا… لأن صكوك النوايا ليست في جيوبنا لنوزعها على خلق الله.

اختلفنا أو اتفقنا مع شيخ الأمين في فكره ومذهبه وطريقته فإن هذا لا يلغي إنسانيته وعمله الكبير في 1000 يوم قد تزيد أو تتضاعف.. فإنها الحرب.. ولا أحد يدري متى تنتهي.

إن الجلوس على هذا الكرسي لن يضيف شيئا لسعادة السفير أو شيخ الأمين.. فتلك سفاسف أمور لا يتوقف عندها إلا صغار العقول.. وصغار الأفق.

فلو جلس السفير على الأرض فهو السفير..

ولو جلس شيخ الأمين على الذهب فهو شيخ الأمين..

ولو جلسا سويا على (الطين) فإنه لا ينقص مقامهما ذرة.

على الناس أن تنظر للعمل.. لألف يوم من المعاناة في أتون الحرب.. لآلاف الوجبات التي أطعمت الآلاف من الناس في أوقات ذكرت في الذكر الحكيم ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة).. وأي مسغبة أكبر من تلك التي عاشها السودانيون؟؟

أشكروا شيخ الأمين على كل هذا العطاء..

وأتركوا للفارغين فوضى التأمل في الكرسي..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى