
بعد مضي 32 شهراً من الحرب بدأت العاصمة السودانية الخرطوم تتلمس من جديد نبض الحياة للنهوض من تحت رماد الصراع المسلح، وتبرز مراكز ومعالم فنية كمؤشر إلى تعافي الأنشطة والفعاليات، إذ شرعت “جماعة إعمار المسارح” في عمليات تأهيل وإعادة إعمار دور الثقافة والفنون بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام والسياحة.
وأطلق مسرحيون سودانيون مبادرة لرد الروح إلى مسارح ولاية الخرطوم التي تعرضت لأضرار بالغة من خلال عمليات الإعمار التي اقتربت من إنجاز 70 في المئة بالمسرح القومي في أم درمان، في وقت تعمل فيه “جماعة إعمار المسارح” على تأهيل مركز شباب أم درمان ومسارح قاعة الصداقة وخضر بشير، وكذلك نادي الضباط وحدائق المقرن وبيت العود ومركز شباب السجانة ومسرح حديقة عبود في الخرطوم بحري.
رسائل فنية
في السياق قال رئيس “جماعة إعمار المسارح” المخرج طارق البحر إنهم “يعملون على تأهيل المسارح ودور الثقافة في ولاية الخرطوم بهدف استعادة دورها وتعزيز حضور الفنون كرافد أساس لبناء المجتمع والوجدان السوداني.
وأضاف أن “الجماعة ستشرع في تأهيل بقية مسارح العاصمة عقب إعمار المسرح القومي في أم درمان، إضافة إلى المشاركة الفاعلة بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام والسياحة في أنواع الفنون كافة خلال الفترة المقبلة.
وأوضح البحر أن “جماعة إعمار المسارح تضم في عضويتها عدداً من الدراميين، منهم محمد المهدى الفادني وعبدالرافع حسن والطيب شعرواي وعبدالباقي حسين، وتجد الدعم الكامل من وزير الثقافة والإعلام والسياحة خالد الإعيسر”، ونوه رئيس “جماعة إعمار المسارح” إلى أن “العاصمة الخرطوم باتت آمنة، وعادت الأنشطة الاجتماعية والثقافية إلى المشهد من جديد، وهي رسالة للسودانيين داخل وخارج البلاد”٠

عودة الأنشطة
من ناحيته توقع وكيل وزارة الثقافة والإعلام والسياحة جراهام عبدالقادر عودة المسرح لممارسة نشاطه خلال الفترة المقبلة، بخاصة في تقديم أعمال تحض السودانيين على محاربة خطاب الكراهية عبر وسائل مستحدثة ورسائل قصيرة تصل إلى فئات المجتمع كافة.
وأثنى عبدالقادر على دور “جماعة إعمار المسارح في استعادة المؤسسات الثقافية إلى دائرة الفعل، وكذلك أهمية المسرح وأثره في الجمهور.
ونوه وكيل وزارة الثقافة والإعلام إلى أن “الحياة بدأت تدب في الخرطوم بعودة المواطنين، بالتالي ينبغي أن يكون دور وسائل الإعلام المختلفة ترسيخ قيم التعايش ومكافحة خطاب الكراهية وتعزيز النسيج الاجتماعي”.
مشاركة فاعلة
في السياق أعلنت “مجموعة عقد الجلاد الغنائية” السودانية انخراطها في نفرة ومبادرة المعمل الحر للفنون لإعادة إعمار المسرح القومي بأم درمان.
وأشار مدير المجموعة نصر الدين حيدر إلى أن “الفرقة ستقدم عروضاً غنائية لمصلحة إعادة تأهيل المسارح ودور الثقافة والإذاعات والمتاحف.
ودعا حيدر إلى ضرورة التنسيق بين الأجهزة ذات الصلة والمنظمات العاملة في مجالات الثقافة وإنتاج الفنون لإنجاح “نفير إعمار المسرح”.

فعاليات فنية
إلى ذلك أطلق عدد من الفنانين ونجوم الدراما مبادرة لتفقد دور الثقافة في مدينة أم درمان والوقوف على الأوضاع، فضلاً عن تقديم عروض مسرحية وأغنيات وطنية لرد الروح إلى دور الفن والسينما.
في هذا الصدد قال الممثل والمخرج التجاني دريج إن “طوف الفنانين سيشمل مسارح مدينتي أم درمان وبحري، وكذلك الخرطوم من أجل إعادة الروح للمسارح ودور الفن.
واعتبر دريج أن “الدراما والغناء والفنون الشعبية تمثل الترياق الأمثل لإيجاد حلول لخطاب الكراهية والعنصرية الذي أنتجته الحرب، والعمل على إيقاف القتال ونبذ الفتن والعنف، بخاصة في ظل الصراع الذي تشهده البلاد.
ولفت المخرج السوداني إلى أن “المبادرة والأعمال الفنية أسهمت في تحريك مياه المشهد الثقافي الراكدة منذ فترة طويلة بسبب الحرب والأوضاع الأمنية التي انعكست على الجوانب الإبداعية”.
جهود حكومية
على الصعيد نفسه أعلن وزير الثقافة والإعلام السوداني خالد علي الإعيسر دعمه مبادرة إعادة إعمار المسرح القومي عبر مشروع متكامل، فضلاً عن الاهتمام بالدراميين وتمكينهم من استئناف نشاطهم في هذه المرحلة الحرجة ومخاطبة الإفرازات الاجتماعية والمشكلات التي نشأت بسبب الحرب.
وشدد الإعيسر على أهمية عودة المؤسسات الثقافية “حتى تؤدي دورها الناقل للإبداع وتزكية الروح الوطنية والدور الذي يمكن أن تلعبه المجموعات المهتمة بالآداب والفنون في دعم خطط الوزارة في مرحلة ما بعد الحرب.
وتعهد وزير الثقافة والإعلام السوداني إقامة ورش بمشاركة المتخصصين في مجالات الفنون لتكوين برنامج عمل في ضروب الإبداع الثقافي كافة، “إلى جانب تقديم الدعم المعنوي للمسرحيين والدراميين والأدباء والفنانين تقديراً لتضحياتهم وصبرهم وثباتهم في مدينة أم درمان.
وتابع “لدينا خطط وبرامج محكمة لتطوير البنية الثقافية، والتواصل مع المبدعين ورعايتهم، فضلاً عن تأهيل المسارح والأندية الثقافية، والمكتبات العامة، وسنعمل أيضاً على صيانة وترميم المتاحف، وملاحقة الآثار المنهوبة بالتنسيق مع الجهات المتخصصة داخلياً وخارجياً”.




