تقارير

الجوع والأوبئة يحاصران معسكرات النازحين في كردفان مع دخول الشتاء 

مشاوير - تقرير : محمد فضل الله خليل

مع ما يكابدونه في ظل الحرب والجوع وتزايد معدلات الانتهاكات، يأتي فصل الشتاء ليفاقم معاناة النازحين في ولايات كردفان الثلاث، إذ يعيش الآلاف وسط أوضاع صعبة وقاسية، خصوصاً مع الحاجة اليومية للغذاء والدواء ووسائل التدفئة لكثر ممن هجرهم الصراع المسلح من منازلهم بحثاً عن الأمان والاستقرار.

وتشهد عدد من معسكرات الفارين من ويلات الحرب أزمات عدة، منها انعدام الرعاية الصحية والنقص في المستلزمات الطبية بخاصة بعد أن ضربت موجة برد عدداً من ولايات البلاد، فضلاً عن غياب مساعدات المنظمات الدولية.

مخاوف وتنبؤات

وبحسب متخصصي الأرصاد الجوية في السودان، فإن فصل الشتاء هذا العام أكثر برودة، علاوة على استمراره أربعة أشهر، يبدأ في منتصف ديسمبر الجاري وينتهي في منتصف مارس المقبل.

ويواجه آلاف النازحين خلال الفترة المذكورة أزمات عدة من بينها توفير مواد غذائية كافية وأدوية وأغطية تقي من البرد القارس، خصوصاً للأطفال والمسنين، في وقت يعاني فيه كثر نفاد أموالهم وتوقف الأعمال اليومية، مما يثير المخاوف من أوضاع إنسانية قاسية.

وفي المنحى نفسه حذر الراصد الجوي المنذر أحمد الحاج من موجات برد مصحوبة برياح ناشطة متوقعة، خلال الأيام القليلة المقبلة على مناطق عدة في السودان.

وأشارت مجموعة “الراصد الجوي” إلى أن “هذه الفترة تتميز بانخفاض كبير في درجات الحرارة، مع احتمال تشكل الصقيع والانجماد في مناطق من شمال وغرب السودان، وكذلك تمثل مربعانية الشتاء المرحلة الأشد برودة خلال الموسم.

معاناة النازحين في المعسكرات

أمراض ونقص الرعاية

في السياق يقول المواطن بشير عيسى الذي نزح من مدينة النهود بولاية غرب كردفان إن “غالبية النازحين يعيشون في بيوت القش وحطب الأشجار وسط ظروف صعبة بخاصة بعد أن ضربة موجة برد عدداً من المدن، إضافة إلى انعدام الرعاية الصحية وغياب مساعدات المنظمات الدولية.

وأضاف في حديثه لمنصة (مشاوير) أن “البرد القارس أجبر الأسر على البحث عن حلول من أجل التكيف مع الظروف الحالية، إذ جرى ترقيع معظم بيوت القش بقطع من الأقمشة القديمة أو الخيش نتيجة تأثرها بعوامل بموجات البرد والرياح العاتية.

وأوضح عيسى أن “فصل الشتاء يسهم في تفاقم الأوضاع الصحية، ويتسبب في تزايد معدلات الوباء، خصوصاً نزلات البرد والالتهابات، مما يتطلب توفير الأدوية بصورة مستمرة، إلى جانب ضرورة تحضير وجبات إضافية للأطفال وكبار السن وشراء ملابس شتوية جديدة لمجابهة موجة البرد.

نفاد المدخرات المالية

بدوره، اعتبر حسين حامد أحد النازحين في مدينة الأبيض، وهو قادم من مدينة الدبيبات بولاية جنوب كردفان أن “حالات التهاب الحلق والأمراض التنفسية واحتقان الأنف ارتفعت بصورة ملحوظة وسط اليافعين والمسنين، خصوصاً بعد موجة البرد التي اجتاحت الولاية في الأيام الماضية.

وتابع في حديثه لمنصة (مشاوير) “غالبية النازحين في مراكز الإيواء لا يملكون الأموال لإعانتهم على توفير حاجات فصل الشتاء على عكس الظروف العادية التي يمكن خلالها تدبير الأوضاع بصورة سهلة، بالتالي فإن اعتماد الغالبية على مجهوداتهم الفردية لتوفير سبل الإعاشة والصحة سيتوقف بعد نفاد الأموال خلال أقل من شهر، الأمر الذي يتطلب من السلطات والمنظمات الإنسانية التدخل العاجل لحلحلة الأزمات.

معاناة النازحين في المعسكرات

مجاعة وأزمات

من جانبها، أشارت مديرة مركز إحدى معسكرات الإيواء في ولاية النيل الأبيض، سامية جادين إلى أن “موجة البرد ضاعفت من المعاناة والغالبية عاجزة عن شراء المستلزمات الأساسية للوقاية في فصل الشتاء، حيث داهم الجوع الجميع، ونخشى من تفشي الأوبئة في ظل انعدام الرعاية الصحية والأدوية والغذاء.

وأوضحت في حديثها لمنصة (مشاوير) أن “المراكز التي تؤوي الآلاف غير صالحة للسكن في الوقت الحالي بسبب تحطم عدد من النوافذ والأبواب، مما يسمح بدخول الهواء البارد ويضطر العديد إلى النوم على الأرصفة والالتصاق بالجدران لعدم امتلاكهم مراتب ووسائد داعمة ومريحة تخفف عليهم برودة الطقس.

ولفتت جادين إلى أن “البعض يعتمد على مدافئ تقليدية من الحطب والفحم تضرم داخلها النيران حتى تقيهم البرد القارس على رغم من الأخطار التي قد تحدث خلال فترة الراحة ليلاً من استخدام النار في وجود الأطفال وكبار السن.

وناشدت المنظمات الوطنية والدولية ضرورة تحسين أوضاع النازحين وتخفيف آلامهم، خصوصاً في فصل الشتاء، نظراً إلى حاجتهم الماسة للغذاء والدواء والملابس الشتوية.

استمرار النزوح

في غضون ذلك، توقع رئيس بعثة منظمة الهجرة العالمية بالسودان محمد رفعت نزوح ما بين 90 و100 ألف شخص، في حال استمرار القتال في جنوب كردفان، مشيراً إلى تأثر نحو نصف مليون شخص من مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان بسبب تصاعد القتال، مشدداً على أن نقص التمويل يؤدي إلى تقليص العمل على الأرض بصورة كبيرة واضطرارية.

في حين كشفت مفوضية العون الإنساني بولاية النيل الأبيض عن ارتفاع ملاحظة في عدد النازحين الجدد الفارين من منطقة هجليج إلى مدينة كوستي، في ظل شح كميات الغذاء بالمعسكرات المخصصة لهم.

معاناة النازحين في المعسكرات

وبعد أكثر من عامين ونصف عام من اندلاع الحرب قدرت الأمم المتحدة أن هذه الحرب شردت ما يقارب 13 مليون سوداني، نزح منهم 8.6 مليون داخلياً، بينما لجأ أكثر من 4 ملايين إلى الدول المجاورة، وأشارت المنظمة الأممية إلى تعرض ما يقارب 10 ملايين شخص للنزوح أكثر من مرة داخل البلاد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى