
لا تزال معاناة اللاجئين السودانيين تتفاقم وتأخذ أبعاداً مروعة في معسكرات اللجوء في دول الجوار الأفريقي، إذ يعيش الآلاف ظروفاً إنسانية صعبة للغاية، بخاصة في ظل عدم توافر الغذاء والدواء والرعاية الصحية نتيجة تضاؤل المساعدات والخدمات المقدمة من قبل المنظمات الدولية بسبب نقص التمويل.
وشكلت دول الجوار الحدودية الملاذ الأقرب لآلاف الهاربين من جحيم الحرب بالسودان عبر طرق الفرار البري، على رأسها مصر شمالاً ودولة “جنوب السودان” جنوباً، ومن الشرق إثيوبيا وإريتريا، وغرباً تشاد وليبيا، بحثاً عن مأوى، وضمان توفر الغذاء والدواء، فضلاً عن تحقيق حلم الهجرة بالوصول إلى القارة الأوروبية أو أميركا والتخلص من تداعيات الصراع المسلح والحصار التي يعيشونها.
انعدام الرعاية الصحية
يقول المواطن السوداني علاء الدين إسحاق المقيم حالياً في مخيم منطقة وادي بدولة تشاد، “نعيش وضعاً دون المستوى من الغذاء والصحة وبات أملنا في تلقي المساعدات مفقوداً، خصوصاً بعد خفض التمويل الأميركي، إذ لا دعم من المنظمات الإنسانية لإنقاذ الآلاف من الوضع الراهن وإعادة البسمة والتفاؤل بواقع أفضل لهم.
وأضاف أن “المخيم يفتقر إلى الرعاية الصحية الكافية، ويوجد مركز يقع على مسافة بعيدة ولا يوفر الأدوية المنقذة للحياة، ويقدم خدمة محدودة للغاية، إذ توجد فقط أقراص بنادول ومضادات حيوية، ومن ثم فإن معاناة المرضى السودانيين باتت في تفاقم مستمر”.
وأوضح إسحاق أنه “لا توجد مؤشرات لتحسن الظروف في الوقت الحالي، والأمر المثير للقلق هو أن الأطفال لم يجدوا حظهم من التعليم نظراً إلى عدم وجود مدارس وغياب إمكانية الخروج من المخيم وإلحاقهم بمؤسسات تعليمية بسبب نفاد المدخرات المالية”.

أوضاع مزرية
أجبرت أحداث مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في أكتوبر الماضي، المواطنة السودانية عوضية ناصر على النزوح إلى ليبيا والإقامة في مخيم بمدينة الكفرة وسط ظروف إنسانية كارثية، إذ تقول إن “الجوع دهم غالبية الأسر، وبات الجميع يعيش أوضاعاً في غاية الصعوبة والبؤس في ظل تفشي الأوبئة وانعدام الرعاية الصحية والأدوية ومياه الشرب، فضلاً عن أزمة الصرف الصحي”.
وأشارت إلى أنها كانت تتوقع توفر خدمات كافية من الغذاء والدواء، علاوة على السكن الملائم في معسكرات اللجوء، لكنها تفاجأت بأوضاع مزرية لا تقل مأسوية عن تداعيات الحرب في السودان”.
ولفتت ناصر إلى أن “منظمات الإغاثة لا توفر أي مأوى دائم ولا حتى الخيم، خصوصاً للوافدين الجدد من الفاشر، إذ يوزع الموظفون مفارش بلاستيكية لحجب الشمس حتى يحظى اللاجئين بالقليل من الحماية في وقت ضربت فيه المنطقة موجة برد غير مسبوقة”.
وتتابع اللاجئة السودانية، “تحتاج مئات الأسر التي وصلت منطقة الكفرة إلى توفير مواد غذائية كافية وأدوية وأغطية تقي من البرد القارس خصوصاً للأطفال والمسنين، ونخشى تفشي الأوبئة في ظل انعدام المستلزمات الطبية والأدوية”.
خفض المساعدات
وليد عكاشة الذي يقيم في مخيم “كيرياندونغو” في أوغندا منذ نحو عام ونصف العام، أوضح أن “غالبية اللاجئين السودانيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتأمين حاجاتهم اليومية، لكن خفض المساعدات الغذائية منذ يناير الماضي إلى نحو خمسة دولارات شهرياً للفرد، مع استثناء عدد كبير من الفئات من الدعم، فاقم الأوضاع المعيشية داخل المخيمات”.
ولفت عكاشة إلى أن “تضاؤل حصص الدعم أسهمت في تفاقم أوضاع آلاف السودانيين مع توقف المساعدات الغذائية وتراجع الخدمات الصحية إلى مستويات خطرة تنذر بانتشار الأمراض وسوء التغذية بين الأطفال والنساء، بخاصة بعد دخول فصل الخريف”.
وأردف أن “إدارة المخيم تقدم مواد إيواء محلية للاجئين عبارة عن مشمعات وحطب لتشييد منازل، خصوصاً للأسر والأطفال وكبار السن، لكنها غير ملائمة ولا تقي من البرد القارس والأمطار التي تهطل بغزارة هذه الأيام”.
بلا مأوى
في السياق ذاته، توقع المتطوع في المعابر البرية بشمال دارفور محمد الباقر، أن تتواصل التدفقات من مناطق الإقليم نحو تشاد وليبيا، بخاصة بعد اكتظاظ معسكرات النزوح في بلدة طويلة وجبل مرة ومليط، إضافة إلى عدم وجود مأوى في شمال السودان”.
وأضاف أن “غالبية اللاجئين السودانيين بدأت أوضاعهم تسوء، لأن تقديراتهم كانت تقوم على أساس أن فترة بقائهم هناك قد لا تتعدى الأشهر على الأكثر، لكن إطالة أمد الحرب إلى ما يقارب ثلاثة أعوام أربكت كل تقديراتهم وحساباتهم، وبدأوا يفكرون بالعودة مهما كان الواقع الذي سيجابهونه”.
وبين الباقر أن “عشرات الأسر التي وصلت تشاد وليبيا باتت بلا مأوى، وكذلك تعمل المنظمات على توزيع الأغذية بصورة محدودة على الأمهات الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الثانية لمنع سوء التغذية، وحولت معظم الموارد إلى مخيمات أخرى بعيدة من الحدود في مسعى إلى تشجيع اللاجئين على الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً”.




