مدخل أول :
يعتمد تحقيق التطور في الرياضة عموماً، على نجاح المنظومة المسئولة في المهام الموكلة إليها، والتي تحتاج أول ما تحتاج للتخصص والتأهيل، والفهم الثابت لمعطيات صاحب أي وظيفة..!!
لقد تابعنا معظم الدول الأفريقية والعربية تخطو بثبات إلى الأمام، حدث ذلك ويحدث على والرغم من أننا سبقناها في الرياضة عامة، وكرة القدم على وجه الخصوص.. حيث اعتمدت تلك الدول على التخصص، وتبني البرامج الطموحة.. وظهر نتاج ذلك في شكل نهضة حقيقية، وطفرة شهد عليها الجميع.
أن الواقع الذي تعيشه بلادنا (رياضياً وكروياً) لا يسر أحد، لا من بين الأعداء أو الأصدقاء، ذلك بعد ما تحولت كرة القدم إلى صناعة.. بينما ظلت عندنا في السودان تعتمد بالكامل على العشوائية، في ظل غياب كامل للتخطيط والتخصص.. ذلك بعد ما ولج العديد من (الدخلاء والارزقية) إلى محيط هذا الساحرة المستديرة.
مدخل مباشر :
يظل (التعصب) من أبرز الآفات التي تساهم في تراجع كرتنا السودانية.. وللأسف فان ذلك الداء نفشى خلال السنوات الأخيرة وتمدد، وشمل كل الشرائح الرياضية والكروية على وجه الخصوص..!!
(التعصب)، ساهم في إخراج الرياضة وكرة القدم من مسارها الصحيح، ليكون نتاج ذلك انحرافها وابتعادها تماما عن محيط التنافس الشريف وتاجيج نيران الكراهية والحقد والغل، حيث تمددت روح الإنتقام بين معظم شرائح الرياضة وتحديدا كرة القدم.
تلك الساحرة التي حازت على إعجاب الملايين من كل بقاع العالم.
كرة القدم تحولت، داخل السودان، إلى ساحة ثابتة للحروب الكلامية، وتنفيس الأحقاد، وتبادل الاساءات، وتنفيذ المقالب، وممارسة الكراهية، وتوزيع الاتهامات، ولدرجة تحولت معها ملامح التنافس الشريف تماماً، وغابت الثوابت.. حدث كل ذلك بمساهمة مباشرة من جانب الدخلاء على مهنة الصحافة والإعلام..!!
لقد توقفت كثيراً أمام ردود أفعال أولئك الارزقية، وتحديداً عقب تعادل المريخ الأخير أمام الجيش بدون أهداف، في الدوري الرواندي.. ولم اندهش من ما كتب (مدح وغزل اشتر) فريق لم يتمكن من تحقيق الفوز على الجيش المستلم، رغم أن تشكيلته ضمت عشرة أجانب بالتمام والكمال..!!
ضحكت وأنا اقرأ سطوراً في زوايا أولئك المشجعين، ليس من أجل الاستفادة، وإنما من باب العلم بالاتجاهات التي يسير عليها الارزقية، فوجدت من يتحدث عن (النصف الملئ) بكوب المريخ.. ويطالب الجماهير بعدم النظر إلى (النصف الفارغ).. مع أن (كوب المريخ كلوو فارغ).
وجيش المحترفين جميعهم عبارة عن عطالى عن الموهبة.. لا لشئ سوى لأنهم جاءوا إلى كشوفات الأحمر عن طريق السماسرة..!!
تحدث الارزقية والمطبلاتية عن نصف الكوب المليان.. ونحن هنا تقول فعلاً المريخ صار (مليان) فقر ونحس.. وفي ذات الوقت نذكر بهمس المجالس الحمراء سراً، وامتلاء المواقع بما يؤكد على اقتراب صفقات عديدة من الإنتهاء .. ومع أجانب أيضاً. فهذا من مالاوي، وذلك من تشاد.. و… و.. الخ.. وبرضوا يقولوا ليك نصف الكوب الملئ والنصف (الفارغ)..!!
المضحك أنهم وبعد ما كانوا يحتفلون بالانتصارات المتتالية للفرقة الحمراء، المليئة بالمواهب النادرة، المتقدة والمشتعلة بالحماس والقوة، والتأكيد على أن أي عنصر من العناصر الأجنبية يمتلك إمكانيات ومهارات (كابتن ماجد) صرنا نلاحط مؤخراً أن تلك النغمة تبدلت حالياً، وصارت الاحتفالات تقام بمناسبة التعادل مع الجيش..!!
لم أنتظر متابعة الحياد، ولا المنطق في تناول أولئك (المشجعين)، الذي لم يبتعد عن دائرة السطحية، لا لشئ سوى لأنهم ضلوا الطريق، وصاروا يمارسون (التشجيع) على صدر النشرات الموالية.. وكنت على يقين وثقة بأنهم الاحرص على بث التعصب، ونشر الكراهية بين الجماهير.. وكيف لا وهم الذين تسببوا في إفراغ التنافس الشريف مع كل المعاني الجميلة..!!
مهمنة الصحافة تحولت وتبدلت خلال السنوات الأخيرة داخل السودان.. وصارت للأسف مرتعاً للدخلاء، الذين يتقمصون دور الصحافيين، وسرعان ما يتحول كل واحد منهم إلى ارزقي ومطبلاتي، تظل المهنة والمهنية بريئة منهم ومن تجاوزاتهم.
المؤسف حقاً أن خطر أولئك الدخلاء لم يتوقف عند ممارسة التشجيع على صدر صفحات النشرات فحسب، بل تطور الأمر وصار كل واحد من أولئك الارزقية يحمل معول هدم، يساهم به صباح كل يوم جديد في تكسير كل القيم والمبادئ والثوابت الصحافية.. وربما تكون لنا عودة بإذن الله لهذا الموضوع المهم في قادم الأيام.
تخريمة أولى : يظل (النفخ) من أبرز المتغيرات التي صارت من الثوابت المشتركة بين جميع الارزقية.. سواء في المريخ أن الهلال..!!
تخريمة ثانية : الحقد والكراهية والغل وغير ذلك من الصفات الدخيلة، التي نتابعها تتمدد في داخل نفوس المشجعين، ما هي إلا نتيجة طبيعية لطريقة كتابة وأسلوب الدخلاء على المهنة..!!
تخريمة ثالثة : تحدثنا عن ضعف الدوري الرواندي.. لكن لم أقرأ لاحد (المشجعين) وهو يتناول الطفرة الكبيرة في ملاعب رواندا الأنيقة..!!
همسة : الحلقة الجاية في المسرح الأحمر ح تكون تحت عنوان: (السمسرة في زمن الصربي)..!!