تقارير
تحذير من “الانهيار النهائي”: آلية الرقابة “جيميك” ترسم صورة قاتمة للأمن والسياسة في جنوب السودان
جوبا - مشاوير: سايمون أتير

حذّرت آلية الرقابة المعروفة باسم “جيميك” من أن اتفاقية السلام المُنشطة لعام 2018 في جنوب السودان باتت تواجه خطر “الانهيار النهائي”، في ظل تدهور متواصل للأوضاع السياسية والأمنية، داعيةً إلى الإفراج عن النائب الأول لرئيس الجمهورية المحتجز والعودة العاجلة إلى الحوار السياسي لتفادي عودة الصراع على مستوى البلاد.
جاء ذلك خلال إحاطة افتراضية قدّمها اللواء المتقاعد جورج أغري أوينو، الرئيس المؤقت للجنة المشتركة للرصد والتقييم المُعاد تشكيلها، أمام مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، حيث أكد أن الوضع في جنوب السودان “يستمر في التدهور بشكل كبير”، سياسيًا وأمنيًا.
وأوضح أوينو أن اتفاقية 2018 المُنشطة لحل النزاع في جنوب السودان، المعروفة اختصارًا بـ R-ARCSS، قد “تعرّضت لتقويض خطير”، محذرًا من أن التطورات الأخيرة تشكّل تهديدًا مباشرًا لوقف إطلاق النار الدائم، وقد تقود إلى انهياره بصورة لا رجعة فيها.
ناصر وملف احتجاز مشار
ويأتي هذا التحذير على خلفية الأحداث التي شهدتها مدينة ناصر في شهر مارس من العام الماضي ، وما أعقبها من اعتقال واحتجاز ومحاكمة النائب الأول لرئيس الجمهورية رياك مشار، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان/الجيش الشعبي – المعارضة، إلى جانب عدد من قيادات المعارضة، أمام محكمة خاصة في جوبا.
وقال أوينو، وفقًا لوثائق إحاطة اطّلعت عليها وسائل إعلام، إن هذه التطورات “تشكل تهديدًا خطيرًا بانهيار لا رجعة فيه لوقف إطلاق النار الدائم”، داعيًا إلى معالجة قضية احتجاز مشار كأولوية سياسية، وتبنّي الحوار، والعودة إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية السلام “نصًا وروحًا”.
تصاعد القتال وتآكل الترتيبات السياسية
ووثّق تقرير آلية الرقابة تصاعد الاشتباكات بين القوات الحكومية – قوات دفاع شعب جنوب السودان – وقوات الحركة الشعبية/الجيش الشعبي في المعارضة التابعة لمشار، في ست ولايات على الأقل من أصل عشر ولايات، في خرق واضح لبنود وقف إطلاق النار.
كما أشار التقرير إلى قيام الحكومة بإقالة شخصيات معارضة من مناصب وزارية وتشريعية من جانب واحد، الأمر الذي يفاقم تآكل ترتيبات تقاسم السلطة، والتي تُعدّ أحد الأعمدة الأساسية لاتفاق السلام.

انسداد سياسي وتأجيلات خلافية
ويأتي هذا الجمود السياسي في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تعديل اتفاقية السلام بهدف تأجيل التعداد الوطني وعملية صياغة الدستور، وهو ما يؤدي فعليًا إلى ترحيل مراحل محورية إلى ما بعد الانتخابات العامة المقررة في ديسمبر 2026. وذكر التقرير أن هذه المقترحات ما تزال قيد مراجعة الهيئة الرقابية.
تدهور إنساني واقتصادي
وأفاد التقرير بأن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد تواصل التدهور، نتيجة تجدد القتال، والصدمات المناخية، وضعف العملة الوطنية، فضلًا عن تدفّق نازحين فارّين من الحرب الدائرة في السودان المجاور.
مطالب عاجلة للاتحاد الأفريقي
وحثّ أوينو الاتحاد الأفريقي على اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل الضغط على أطراف النزاع لوقف الأعمال العدائية، وإعادة تفعيل آليات تنفيذ السلام، والمساهمة في معالجة الأزمة السياسية عبر ضمان إطلاق سراح مشار بما يتيح استئناف الحوار الوطني.
كما دعا الأطراف السياسية إلى الاتفاق على خطوات عملية تمهّد الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية، باعتبارها مخرجًا أساسيًا من الأزمة الراهنة.




