قبل المحترفين الأجانب ونحنُ شديدو الإطراء بجان كلود وأداما كوليبالي، وحتى سفيان فريد، وقبل ذلك السوبر صنداي والقيصر فلمو وإيبولا، والقادم الجديد (قمر دورين)، علينا الإشادة بالعناصر الوطنية في الفريق، فهي يرجع له الفضل في المقام الأول لما وصل إليه الهلال في الفترة الأخيرة.
أي فريق لا يعتمد على (عضمه) الوطني أو يكون في الأساس ما عنده (عضم فريق)، من الصعب أن ينجح أو يحقق بطولة، بناء فريق قوي يعتمد أولاً على عضم قوي يبنى عليه.
أساسك في كرة القدم (عضمك).
البطولات لا تتحقّق بدون عناصر الخبرة، وهي عناصر إذا توفرت سوف تحقق لك الانسجام والتفاهم وسوف تخلق لك الأجواء المثالية للنجاح.
الغربال وصلاح عادل وإرنق وروفا وبوغبا وانضم لهم في هذا الموسم كرشوم، يرجع لهم الفضل فيما وصل إليه الهلال.
هذه العناصر مع إمكانياتها الفنية الكبيرة، نجحت في أن تخلق أجواءً من الإلفة والمَحَبّة في الهلال، وهذا شيءٌ واضحٌ في بيئة الهلال.
إذا كانت العناصر الأجنبية بمهاراتها العالية تخلق حالة فنية وبدنية عالية، فإنّ العناصر الوطنية تخلق الروح.
المدرب الروماني ريجيكامب رغم الأسماء الجيدة التي يمتلكها الهلال والمواهب الممتازة، إلا أنه سار على درب خلفه فلوران وحافظ على توليفة الهلال، وهذا ذكاءٌ يُحسب للمدير الفني للهلال، فهو مع كل الأسماء التي أضافها الهلال أخيراً وهي جيدةٌ، نجد أنّ ريجيكامب اعتمد على الحرس القديم، واللاعب الوحيد الذي أصبح من العناصر الأساسية في الهلال ولم يكن متواجداً في الموسم الماضي هو مصطفى كرشوم وهو ليس غريباً على الغربال وصلاح عادل وإرنق وروفا، لأنه يلعب إلى جوارهم في المنتخب الوطني الذي خاض مباريات كثيرة دولية في الموسم الماضي أكثر من مباريات الهلال نفسها التي لعبها في مشواره الأفريقي.
أما لوزولو، فإن مشاركته أمرٌ لا بد منه بعد رحيل خادم دياو، وكذلك الحارس سفيان فريد بعد رحيل فوفانا.
عبقرية ريجيكامب تكمن هنا ـ والأكيد أن الفرصة سوف تُمنح لمحمد المصطفى وصنداي وفلمو ومامادو وماديكي، فكل هذه الأسماء جديرةٌ بالمشاركة وفرصتها آتية.
لقد تعرّض كل من الغربال وبوغبا وروفا وحتى صلاح عادل لهجمات وانتقادات كثيرة، وكثيرون كانوا يرون على الأقل يجب إبعاد بوغبا والغربال من تشكيلة الهلال الأساسية، لكن ريجيكامب فضّلهما على سواهما وراهن عليهما، والجميل أنه لم يخذلاه، فقد كسب الرهان وأثبت أنه صاح.
ومع إجادة جان كلود وكوليبالي وفلمو وإيبولا وصنداي، إلّا أنّ الفرق في كل مباريات الهلال الأفريقية التي خاضها هذا الموسم، صنعه اللاعبون الوطنيون.
كفى أنّ روفا يَتَصَـدّر قائمة الهدافين في البطولة الأفريقية وهو ينافس على اللقب بفارق هدف عن محمود تريزيغيه.
وإذا سجّل روفا هدفي الهلال في بريتوريا في مرمى صن داونز، فقد جاء روفا وتسبب في ضربة الجزاء التي جاء منها هدف الهلال الأول في صن داونز في مباراة الإياب بكيجالي.
وروفا قبل ذلك كان قد سجل في لوبوبو، وسجل الغربال في المولودية وصن داونز.
هذه الأرقام تنصف العناصر الوطنية، وتؤكد أنّ ريجيكامب لم يخسر رهانه فيهم، رغم أنّ إعلام الهلال وجمهوره كانوا يرون غير ذلك.
بعد انضمام عناصر الهلال الدولية للفريق في كيجالي بعد خروج المنتخب الوطني من بطولة الأمم الأفريقية، قال مدرب الهلال ريجيكامب، إن عناصر الهلال الدولية منحته حلولاً إضافية وإنهم شكّلوا للفريق الذي يلعب في الدوري الرواندي إضافة كبيرة.. وكان قد انعكس ذلك بصورة واضحة على نتائج الفريق في الدوري الرواندي وظهر ذلك حتى في الأداء.
وقال مدرب المولودية الجنوب أفريقي رولاني موكوينا في المؤتمر الصحفي المشهود لمباراة فريقه أمام سانت لوبوبو، إن الهلال وصن داونز تفوّقا عليه، لأنهما يملكان عناصر دولية تتمتّع بالخبرات التي يفتقدها فريقه.
لأوّل مرة يعترف مدرب أحد أندية شمال أفريقيا أنّ الهلال تفوّق عليه بعوامل الخبرة، فقد كانت الأندية السودانية تخسر بسبب العوامل التي كسب بها الهلال مباراة المولودية.
وقال رولاني موكوينا، إن الهلال سجّل هدفين في مرمى فريقه في لحظتين، وأرجع ذلك لعامل الخبرة، معروفٌ أن روفا والغربال هما من سجّلا في شباك المولودية.
ومدرب صن داونز كان قد تحدث عن عناصر الهلال الدولية وجاهزيتها.
إذن، قوة الهلال في عناصره الوطنية مع كل الألق الذي يحققه جان كلود وكوليبالي مع الهلال، إلى جانب سفيان فريد وإيبولا وغيرهم من عناصر الهلال الأجنبية.
الأكيد أنّ النجاح يُحسب للتوليفة كلها، وتميُّز عناصر الهلال الوطنية والأجنبية معاً يرجع له فضل تقدم الهلال ـ لكني قصدت أن أعطي العناصر الوطنية حقّها في ظل الهجوم الذي كانوا يتعرّضون له.
فنياً أو فلسفياً، يُحسب للمدير الفني للهلال ريجيكامب ما وصل إليه الفريق، وقد ظلّ المدير الفني للهلال يتعرّض لانتقادات وتنظيرات من الجميع، ونجح أن يقود الهلال في ظل كل الانتقادات التي كان يتعرّض لها، ولريجيكامب الفضل في أنه لم يُغيِّر سياسته ولم يخضع للضغوط، ونجح في النهاية لما كان يُخطِّط له، وأثبت صحة وجهة نظره وكسب رهانه على عناصر الهلال الوطنية.
لعب الهلال بالضغط على حارس صن داونز اليوغندي دينيس أونيانجو، وهنا نتفق مع المحلل الرائع أيمن يماني، فقد كان من الصعب لفريق صن داونز أن يُغيِّر طريقته بعد غياب الحارس الأساسي رونين هايدن ويليامز، وكان من الصعب على الحارس البديل دينيس أونيانجو أن يجيد طريقة صن داونز التي يجيدها سلفه، خاصةً أن الحارس اليوغندي بعيدٌ عن اللعب وهو تجاوز الـ36 عاماً، لذلك نجح الهلال في الضغط عليه، رغم إنّني كنت أتخوّف من الضغط المتقدم للهلال، لأنّ صن داونز يستدرج خصومه لذلك.
الأستاذ عبد الرحمن عبد الرسول كعادته، قدّم تقريراً رائعاً في عالم الرياضة عن المباراة، أعاد به وهج البرنامج وأرجع الناس إليه، عبد الرحمن عبد الرسول في تقريره، قال إنّ الهلال أجبر حارس صن داونز على إضاعة الوقت رغم أنّ فريقه كان خاسراً، وهذا يرجع للضغط العالي الذي انتهجه الهلال ونجح فيه.
إذا تحدّثت عن الهدفين، فقد جاء الهدف الأول من ضربة جزاء سجّلها الغربال في الزمن بدل الضائع من الشوط الأول، وهنا لا بد من الإشادة بقائد الهلال الذي تقدّم لتسديد الضربة في وقتٍ صعبٍ ومع كل الضغوط التي كان يتعرّض لها الغربال في الفترة الأخيرة، وهذا يثبت أنّ الغربال يتمتّع بكل صفات القائد الحقيقي، وبغض النظر عن الهدف الذي سجّله، فقد كان كابتن الهلال من نجوم المباراة.
الهدف الثاني للهلال يتجسّد فيه رَد اعتبار الهلال، فقد ظلّ يتلقى أهدافاً من صن داونز بسبب أخطاء يقع فيها عادةً لاعبو الوسط.
لاعبو الهلال ضغطوا على لاعبي صن داونز ونجحوا في استخلاص الكرة من صن داونز في منتصف الملعب ليُمرِّر بوغبا الكرة لجان كلود والذي لا ندري ما الذي هداه وجعله يُسدِّد الكرة من مسافة بعيدة ونحن لم نعتد ذلك من جان كلود.
التوفيق كان حليف الهلال في هذه المباراة، لذلك خرج منتصراً.
كوليبالي قدم مباراة كبيرة، وكثيرون تحدّثوا عن أنانيته، وحقيقة لم تكن أنانيته بشكل ظاهر أو سافر أو مفرط، فقد كان كوليبالي في الحالات التي لم يمرر فيها الكرة في وضع يمكنه من التسجيل وإن كان وضع الغربال في إحدى المرات كان أفضل ولكن هذا أمرٌ عاديٌّ في كرة القدم لا نستطيع أن نصفه بالإنانية، وانانية المهاجم نفسها مطلوبة من المهاجم في كثير من الأحيان.
كوليبالي في إحدى الهجمات جمع أربعة من لاعبي صن داونز ومرّر كرة مُريحة لجان كلود الذي كان في وضع مريح ولكنه سَـدّد بعيداً عن الخشبات، وهذا أمرٌ يؤكد أن كوليبالي متعاون لأبعد الحدود وليس كما صوّره البعض وأظهره شديد الأنانية.
كفي أن نقول إنّ ضربة الجزاء التي اُرتكبت مع روفا، كانت التمريرة التي أجبرت حارس صن داونز يرتكب ضربة جزاء من كوليبالي، فكيف تصفونه بعد كل ذلك بالإنانية..؟!
هنالك انطباعاتٌ تصدر من الناس فتصبح أشبه بالحقائق وهي مبنية على فرضيات خطأ.
وما فعله كوليبالي، فعله جان كلود والغربال، وهو أمرٌ عاديٌّ، مع ذلك، الجهاز الفني للهلال عليه النظر في هذا الجانب ليكون التمرير دائماً للاعب الذي يكون في وضع أفضل للتسجيل، وهنا لا بد من تحفيز مَن يصنع الهدف، ليكون له من الأجر مثل أجر مَن يُسجِّل، وإن كان نجوم الهلال لا ينظرون إلى هذا الأمر، ولكن قصدنا أن نرفع قيمة ومكانة مَن يصنع الهدف.
الوجود الهجومي المُميّز للهلال وتعدُّد عناصره الهجومية، من دون شك يرفع من وتيرة التنافس نحو التسجيل، لذلك وفي ظل العدد المُميّز من مهاجمي الهلال، من الطبيعي أن يظهر شكلٌ من أشكال الأنانية، فكلهم يتنافسون نحو التسجيل.
إذا سُئلت لماذا انتصر الهلال على صن داونز الذي كان عصيّاً عليه في السنوات الماضية، فإنّ إجابتي هي أنك إذا أردت أن تنتصر فلا بد أن يكون عندك حارس ينقذ بعض الكرات التي تعتبر أهدافاً محققة مثل سفيان فريد، كما يجب أن تمتلك مدافعاً مثل كرشوم يتعامل مع كل الهجمات بوعي ويخرج الكرة بصورة سليمة، كذلك لتحقيق النصر أنت في حاجة إلى لاعب وسط مثل صلاح عادل ومهاجم مثل جان كلود، إذا امتلك أي فريق هذه العناصر وأدت بالطريقة التي لعبت بها مباراة صن داونز، فإنّ النصر لا بد أن يتحقّق.
وراء ذلك، يقف مدربٌ مبدعٌ مثل ريجيكامب ظلّ يمنح لاعبيه الثقة ويتحدث عن جودتهم ويشيد بهم حتى والفريق يتعرّض لبعض الإخفاقات، فكيف يكون حاله والفريق ينتصر على فريق كبير في قيمة صن داونز..؟!
انتصار الهلال على صن داونز، لا يعني أنّ الهلال لم يقع في أخطاء، هنالك أخطاءٌ وقعت من بعض اللاعبين نتمنى أن تُـراجع، لأن الهلال كلما يتقدم في البطولة يفترض منه أن يُقلِّل من نسبة الأخطاء حتى تصل المباراة النهائية إن شاء الله بدون أخطاء.
…
متاريس
عادت الأسياد ورجع الرشيد علي عمر، وفي ذلك مكسبٌ لإثراء الساحة الإعلامية والرياضية.
الرشيد مهمٌ في هذه المرحلة.
الأسياد عادت بكتيبة من الشباب المتطلع، يُحسب للرشيد دائماً أنه يمنح الشباب الفرصة ويدعم كل المواهب ويدفعها إلى الأمام.
وإن شاء الله الناس ترجع، ونعود كلنا إلى استاد الهلال وترجع الحياة أفضل وأجمل.
طرزان مكسبٌ كبيرٌ للهلال.. وعودة عادل حمدان وعدم إعارته للأهلي الخرطوم ضربة معلم.
الأهلي مدني السنة دي عندهُ فهم.
عندهُ رأي.
وهلال المناقل قوة لا يستهان بها.
بعد تأهل الهلال لمرحلة النخبة إن شاء الله، مطلوب منه أن يعد ويرتب للنخبة بشكل خاص.
نريد تميُّز الهلال في المنافسات كافّـة.
دوري أبطال أفريقيا ـ الدوري الرواندي والدوري السوداني.
الهلال في بورتسودان أصبح يمتلك عناصر ممتازة.
كنت أتمنى أن ينضم محمد المصطفي وكول وأحمد سالم مبارك لفريق الهلال في بورتسودان حتى يكتسبوا فورمة المشاركة لكي يُجهِّزهم ويستفيد منهم في المرحلة المقبلة في البطولة الأفريقية، خاصةً الحارس محمد المصطفى الذي يحتاج للمشاركة.
مشاركة محمد المصطفى مع الهلال في بورتسودان أفضل له من الجلوس احتياطياً في المباريات الأفريقية.
عموماً عودة الدوري الرواندي قد تتيح له فرصة المشاركة أساسياً مع الهلال.
الهلال وكوبر.. ننتظر المتعة.
…
ترس أخير: الحمد لله على نعمة الهلال.