تقارير

سكان جنوب كردفان تحت وطأة الجوع والحصار ومعاناة النزوح 

مشاوير - تقرير - صديق الدخرى 

تعيش ولاية جنوب كردفان وضعاً إنسانياً بالغ القسوة نتيجة تصاعد وتيرة المعارك بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”، وكذلك الحصار من قبل الحركة الشعبية – شمال خصوصاً مدن كادوقلي والكرقل ودلامي، إذ تدهورت تدهورت الأوضاع الصحية والمعيشية بالمدينة نتيجة استمرار القصف والنزوح وانهيار منظومة الخدمات الأساسية.

وعلى رغم تحرير مدينة الدلنج من قبل الجيش السوداني، إلا أن حركة البضائع إلى عاصمة الولاية كادوقلي وعدد من مدن الإقليم لا تزال مقيدة، مما فاقم الظروف المعيشية نتيجة نفاد السلع وارتفاع أسعارها لمعدلات قياسية، فضلاً عن صعوبة حركة المواطنين الراغبين في مغادرة كادوقلي نحو المناطق الآمنة.

معاناة ورسوم عبور

في السياق، أوضح حامد سعد الله الذي يسكن كادوقلي أن “الحركة الشعبية – شمال تفرض رسوماً على الأشخاص الفارين من كادوقلي مقابل السماح لهم بالمرور في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ولفت في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “تلك القوات تجبر النازحين على دفع رسوم عبور تصل إلى 100 ألف جنيه سوداني نحو (30 دولاراً)، في وقت ترفض فيه للفارين الذين نفدت مدخراتهم المالية المرور، وتقوم بإعادة حتى الأطفال والمسنين.

وأشار سعد الله بأن “هذه الرسوم تؤخذ مقابل السماح لهم بالمرور في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية، إذ تفرض في ظل أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، مما جعل الخروج من كادوقلي رحلة شاقة ومرهقة مادياً تفوق قدرات غالبية الأسر.

وأردف “في ظل الأوضاع الكارثية منعت تلك القوات عدداً كبيراً من النازحين من مغادرة مناطق سيطرتها باتجاه دولة جنوب السودان أو مناطق سيطرة الجيش السوداني من دون إبداء أسباب واضحة.

نازحي جنوب كردفان

نزوح مستمر

إلى ذلك، قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إن “أكثر من “3” آلاف شخص فروا من مدينة كادوقلي، بينما يعاني السكان المجاعة.

والتهمت النيران 45 مأوى للنازحين بعد اشتعالها في منطقة أبو جبيهة بولاية جنوب كردفان، ووفقاً لمنظمة “ميرسي كوربس”، وهي واحدة من منظمات الإغاثة القليلة العاملة في كردفان، فإن الطرق الرئيسة غير آمنة مما يدفع العائلات إلى “خوض رحلات طويلة وعرضة للأخطار والنوم في أي مكان متاح.

وتقول المديرة القطرية الموقتة للمنظمة ميجي باراك “الرحلات التي كانت تستغرق أربع ساعات في السابق باتت تجبر الناس على السير مدة تراوح ما بين 15 و30 يوماً عبر مناطق معزولة وأراضٍ مليئة بالألغام.

في حين، أعلنت منظمات مدنية نزوح أكثر من 800 ألف مواطن من مدن ولاية جنوب كردفان، نتيجة تصاعد القتال والقصف المتكرر بالمدفعية والطائرات المسيرة على كادقلي والدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

مطالبة بالمغادرة

في المنحي ذاته، قال تحالف قوى جبال النوبة المدنية إن “الإحصاءات توثق نزوح نحو 825 ألف شخص من جنوب كردفان، معظمهم من كادوقلي والدلنج، اللتين تتعرضان لحصار وقصف متواصل.

وأضاف في بيان “أن أكثر من 583 ألف نازح لجأوا إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية، في ظل غياب شبه كامل للخدمات الإنسانية.

على الصعيد نفسه، قال مجلس جبال عموم النوبة إن “سلامة المدنيين وحماية أرواحهم تمثل أولوية قصوى، في وقت تشير فيه كل الاحتمالات إلى اندلاع مواجهات عسكرية واسعة النطاق في ولاية جنوب كردفان خلال الأيام المقبلة”.

وحث المجلس في بيان مواطني جبال النوبة بمختلف فئاتهم العمرية من نساء وأطفال وكبار سن على مغادرة مناطق التوتر والنزاع المسلح والتوجه نحو المناطق الأكثر أماناً، بما في ذلك المناطق الواقعة خارج دائرتي المواجهات العسكرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع