مقالات

الحرب استهداف للثورة

صلاح شعيب 

تسعى “صمود” لتكون فاعلة سياسياً وسط دوي مدافع الحرب الهادرة، ومرة أخرى تحاول أحزابها إقناع جماهيرها بأنها قادرة على معالجة أخطائها السابقة باختراق سياسي لإيقاف الحرب.

فالفترة الانتقالية الأخيرة اختبرت تحالف الحد الادنى الثوري بما فيه الكفاية، وكذلك بينت القصور في العمل النظري والتطبيقي للتحالف الجبهوي المركزي بعد انقسامه.

فنحن نعرف أنه عند مرحلة ما بعد ثورة أكتوبر تكاثرت المطامع الحزبية، وتعثر الحلم الديموقراطي، وتلاشى بالانقلاب ريثما.

وهكذا أعدنا إنتاج الفشل المماثل في الديمقراطية الثالثة حين عجز التجمع الوطني الديمقراطي من تنفيذ شعارات الانتفاضة الجوهرية، وفي أعقاب ثورة ديسمبر شاهدنا الاستمرار في نهج التكتل الجماعي والفردي الذي عوق حكومة حمدوك الأولى.

وعند الثانية لاحظنا كيف أن التحول من ما عديناه حكم التكنوقراط إلى حكم الأحزاب قد عوق كفاءة الجهاز التنفيذي، وانتهت المحاصصة إلى التخلي عن بعض أهداف الثورة، وكثرت الاستجابة للابتزاز الكيزاني.

ولما طُبقت اتفاقية جوبا تبلور تكتل جديد أضعف المكون المدني، وتعالت من ثم سقوف المكون العسكري للانقضاض على الثورة.

بعد الحرب وجدت بعض مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير في تقدم بديلاً للتخلص من تحالفها الأول. وبالتالي صار اسم تقدم يشير إليها ضمنياً مع إضافة لمنظمات المجتمع المدني المؤمنة بالتغيير وفقاً لقناعاتها.

وقد سعت الأحزاب الرئيسية لتقدم لوراثة دور المكون المدني، والجذريين، وما اصطلحنا عليها بحركات الكفاح المسلح التي انضمت للمكون العسكري.

ومع ذلك اعترضت “صمود” عوائق سياسية ذاتية وموضوعية جعلتها عاجزة عن سد الفجوة في الدور المدني أثناء الحرب، وغاب الوصول إلى توافق سياسي مع بقية القوى المدنية التي رفضت القناعة بأهمية الاتفاق الإطاري الذي سبق الحرب، وعليه تصعبت فرص توحيد جبهة قومية قوية لاستقطاب الرأي العام وتوظيف طاقته ضد الحرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع