
صدر بالأمس في بيروت للشاعرة السودانية أمل عمر ديوانها الجديد (بعد الكأس الثالثة) عن دار (كتب) للنشر، ضمن سلسلة (إشراقات) التي يختار نصوصها الشاعر والمفكّر أدوني، لإبراز الأصوات الشعرية العربية المعاصرة ومنح الشعر الحر مكانه المستحق بعيدًا عن القيود التقليدية.
ويتّجه أدونيس هذه المرة إلى السودان باختياره أمل عمر، مؤكدًا أن الشعر العربي الجديد ينبثق من أصوات نسائية تحمل تجارب فردية وحسًّا عميقًا، وتشكّل مسارًا جديدًا للتجربة الشعرية العربية، حيث الجسد والروح لا ينفصلان، والكلمة تتحرّك في فضاء الحياة الكاملة. وأوضح أدونيس أن الغلبة للشاعرات تأتي لأن أعمالهن أوسع وأعمق في التعبير وتجسد التوجّه الشعري الجديد بعيدًا عن التقليد والاستعارة الثقافية، مع ضمان مشاركة شعراء أيضًا لتوسيع الأفق الشعري، مضيفًا: “الصوت الشعري القادم في العالم العربي سيكون من جهة الأنثى لما تحمله من فرادة وعمق إنساني لم يظهر بعد”.
وجاء في غلاف المجموعة كلمة للشاعر أدونيس قال فيها: “الشعر، بوصفه حياةً وحرّيةً وحبًّا، هو ما تؤسس له اليوم أصوات شعرية متنوعة، نساءً ورجالًا في مختلف البلدان العربية. وتلك هي ظاهرة فريدة في تاريخ الإبداع الشعري العربي.

هكذا تبدو الكتابة الشعرية العربية كأنها تجيء من أفقٍ آخر: أفق الذاتيّة المتحرّرة من جميع أنواع السلطات الكابحة، وأفق الكينونة المنفتحة على الأعماق والأبعاد المجهولة، وعلى الأسئلة المهمّشة أو المطموسة، اجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا، إضافة إلى المكبوت نفسيًا وجسديًا، بصرًا وبصيرةً ومخيّلة. وفي هذا ما يتخطّى خريطة الكتابة الشعرية السائدة، ويرسم خريطة جديدة لشعر كينونيّ، استشرافًا لعالم عربي جديد، وثقافة جديدة، وجمالية عربية جديدة”.
وقدّمت أمل عمر الشكر العميق لأدونيس على اختياره مجموعتها، وللسيدة أرواد إسبر على إشرافها، وللفنّان أحمد معلّا على تصميم الأغلفة الذي منح السلسلة هويّة بصرية متجانسة ومتميّزة، وللأستاذ فداء جديد لدعمه المشروع، إضافة إلى دار (كتب) لصمودها وإصدار الكتب رغم الظروف الصعبة والحروب.
كما حيّت العاملين في المطابع وهنّأت الشعراء العرب الذين صدرت أعمالهم ضمن السلسلة، مؤكدة أن الشعر يظل فعل حياة ومرآة للحرية والتجربة الإنسانية.




