مقالات

لا تسأل عن الخبر

عبد الجليل سليمان 

فَقُمتُ أَفرِشُ خَدَّي في الطَريقِ لَهُ

ذُلّاً وَأَسحَبُ أَذيالي عَلى الأَثَرِ

وَلاحَ ضَوءُ هِلالٍ كادَ يَفضَحُنا

مِثلَ القُلامَةِ قَد قُدَّت مِنَ الظُفُرِ

فَكانَ ما كانَ مِمّا لَستُ أَذكُرُهُ

فَظُنَّ خَيراً وَلا تَسأَل عَنِ الخَبَرِ ابن المعتز

القلب الذي يلامس الغيب يختار الصمت، لا الفضول. النظر إلى ما خفي يثقل الروح قبل العقل.

“لا تسأل عن الخبر” دعوة للسكينة، وترك النفس لتستقر في صفاءها. بعض المشاهد لا تُروى، والرضا بمعرفة الظاهر يكفي عن السؤال والتقصي.

الأسرار أمانة، والعهود تُحفظ بالصمت. لكل قلب حاجته من الستر، بعضها هشّ لا يحتمل الانكشاف، وبعضها يحتاج إلى حماية دقيقة من ضجيج العالم. ما يظهر للعيون طرف الحكاية فقط، أما الباطن فهو محفوظ عند العليم، حيث لا يضيع شيء ولا يُنسى.

السكينة تملأ القلب حين يُترك الصمت أن ينساب، وتبتعد الرغبات الثقيلة عن النفس. الستر يصبح عبادة رقيقة، وما يُخفى عند الله أعمق من كل ظهور، لأنه مأوى الروح وملاذها حين يضجّ العالم بالصخب.

دع قلبك شغوفاً بالخير، وأحسن الظن بما لا تراه. قُل: لعل في الأمر حكمة إلهية لا يدركها إلا هو. هذه الحكمة تملأ الروح صفاء، وتجعل السالك يجد السلام قبل أي بحث عن الأخبار.

لا تسأل عن الخبر… فبعض الأخبار تزرع القلق إذا عُرفت، وبعضها يمنح الطمأنينة إذا تُركت. الصمت أبلغ من السؤال، والستر أعمق من المعرفة، والروح تزدهر حين يغلق المرء أبواب الفضول عن ما لا ينفعه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع