مقالات

ولاية متشعلقين الأمريكية..!!

يس علي يس


في أيامه الأولى بالولايات المتحدة الأمريكية أرسل لي صديقي الذي تعرفونه جيداً رسالة حزينة عبر الواتساب، يبشرني فيها بأن “أمورو ظابطة” وأن الولايات المتحدة رحبت به بجو بديع، ويبدو أن وصوله صادف ربيعا أدهش عقله المحدود، تحدث بفخر أن الزهور “قايمة في الشارع” وأنه “مافي غنم ياكلو الشجر”، ولعله اعتبر ذلك أولى النقلات في حياته البائسة التي لا تهم أحدا.

سألته حينها في أي ولاية استقر به المقام، فرد بسرعته المعهودة اللا مبالية “ولاية متشعلقين”، لم أستطع أن أمنع الضحكة المتسربة عبر الوجوه الصفراء الدامعة في الواتساب.

وصفني بالجاهل في لحظة غضب، وطفق يحكي عن ولاية متشعلقين الأمريكية تقثع في الغرب الأوسط للولايات المتحدة وإنها أكبر مركز لتصنيع السيارات وأن عاصمتها “لايصين” وأنه يسكن في حي “هول” ذو الأشجار الكثيفة الجميلة.

حينها “وقع لي” حديث المعتوه الجاهل، فهو يقيم في ولاية “ميتشيغان” في العاصمة “لانسينغ” وفي حي “هولت” المتنامي.. لعلكم الآن فهمتم شيئا من “متشعلقين، ولايصين وهول” الذي جادت به قريحة الرجل الذي دخل إلى العالم الأول صدفة وعمل فيها سيدو.

في بقالة ناصية في حي هولت، قبل صاحب البقالة على مضض أن يعمل الفتى القادم من الأدغال في قسم الأغذية، جاء إليه بلبسة “على الله” وشبشب “رطب” وطاقية محتشدة بالألوان، ووقف خلف صف من أنواع المخبوزات والبسكويتات وشيء من خضار قليل.

كان يتوقع أن يدخل عليه أطفال الحلة ليشتروا حلاوة مصاصة ولبانتين، ثم يقبض دولارات أمريكية من المصدر ويعود لداره “الدافعة حقو الحكومة يعني لا دارو ولا شي”، فكان أن جاءه رجل في بداية الثلاثينيات وسأله عن “البيسكتس” بلغة إنجليزية “شبعانة”، فضحكت الفتى حتى لفت انظار صاحب المحل، الذي هرول مسرعا إليه يستفسره، وبلسانه الطويل الذي لا يرحم قال لصاحب البقالة: الزول ده قال عاوز مسكيت، نحن المسكيت خليناهو هناك واقف في حلقنا زول دايرو مافي، هسة دي بقالة وقزاز ومعطر جو يقول عاوز مسكيت؟.

أديهو كف أنا ولا أخليهو ليك؟”.. هز صاحب البقالة كتفيه وسأل الزبون بالانجليزي: إنت عاوز شنو؟؟.. فرد بسرعة: بيسكتس.. فما كان من صاحب البقالة إلا أن قال لصاحبنا : أديهو بسكويت وتعال لي..

مشى صاحبنا على الكاشير مزهوا وهو يدرس الأمريكي الجاهل علما جديدا، فمد له صاحب البقالة ٢٠ دولارا وقال له: قيت آوت.

وكانت أول طردة بالانجليزي..

للقصة بقية .. بس وقت تاني

…..

ملااحظة:

إذا صادفت القصة حكاية مشابهة لأحد المشردين في أمريكا فتلك ليست مسئوليتي يا أمجد دهب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع