مقالات

المعد النفسي مالو زعلان؟

محمد عبد الماجد 

سعدت جداً بالرد المحترم والجميل من د. بكري فالح الاستشاري النفسي، وقد كانت وجهة نظري عن المعد النفسي وعدم حاجة اللاعبين له من أسباب طرحها أن ألقي بحجر في هذه اللجة؛ حتى تتضح الرؤية، وهذا صوت قوي ومنطقي يؤكد جدوى المعد النفسي.

الرأي الواحد يولد الجبروت والغلط، وتعدد الآراء دائماً يقودنا إلى الطريق الصح بقناعة وإيمان كبير… الله سبحانه وتعالى وضح طريق الرشد ولم يلغِ طريق الغي، حتى من يختار طريق الرشد يكون على دراية وإيمان ويقين.

دائماً أسلم وأردد أن وجهة نظري ليس بالضرورة أن تكون صحيحة… يكفينا أن أطرح وجهة نظري حتى تظهر وجهة النظر السليمة والصحيحة، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح… تواق أنا لمثل هذه الحوارات وهذا الجدل الذي أعتبره مفيداً، وهنا أنا لا أتراجع عن وجهة نظري لكن سعيد أن يكون هنالك من يراها غلطاً أو من يقتنع بالطرح الذي قدمه الدكتور بكري فالح، وأتمنى أن يقتنع الناس بوجهة نظره أو رؤيته ولا يقتنعون بوجهة نظري إذا كانت المصلحة العامة في ذلك ، وأكمل حديثي في هذا الاتجاه بالرد على د. بكري فالح وفي كل الأحوال له العتبى حتى يرضى، لم أقصد أن أقلل من المعد النفسي؛ لأني دائماً أنا في صف النظام والشيء العلمي، والدليل على ذلك أني قلت إن الإعلام وأنا واحد منه في حاجة إلى معد نفسي، وقلت إن الجمهور وأنا مشجع أيضاً في حاجة لمعد نفسي، لذلك أنا لم أقلل من قيمة المعد النفسي وإن كنت أرى أن ما يقدم منهم بالنسبة لي ليس مقنعاً، غير أن ما كتبه د. بكري فيه كثير من (الفلاح) والإقناع.

أنا من مدرسة تؤمن أن هنالك أشياء لا يمكن تعلمها مثل المواهب (الصوت الجميل مثلاً)، وهنالك كثير من الصفات الجميلة لا تكتسب (كالكرم والشجاعة)، كل هذه الأشياء لا يمكن أن تتعلمها، ونحن في السودان في حاجة إلى لاعب كرة قدم يكتسب مقوماته وصفاته بنفسه؛ لأننا نفقد الكثير، لا يعقل أن نخص لاعب كرة القدم بهذه العناية ونحن نفقد الخبز والماء والدواء والكهرباء ونفقد حتى الحياة.

قد تكون في حاجة لمعد نفسي لكي تتعامل مع هذه المفقودات، ولكن لا أحسب أن ذلك الأمر ضرورياً إلى حد أن تجعله مشكلة، الكثير من المشاكل نحن نخلقها بنفسنا.. “مافي مواصلات، مافي موية، مافي كهرباء، مافي مرتبات، ما في دواء”، هذه الأمور إذا ظللنا نرددها سوف تحول حياتنا إلى جحيم.. الأكيد أننا سعداء بحياتنا بكل ما فيها من معاناة.

دعك من اللاعبين (الحيطة القصيرة)، نحن نحتاج إلى إصلاح ومعد نفسي للمسؤولين والحكومات وللمناهج التعليمية… إلخ.

ما تعرض له السودان وأهله بسبب هذه الحرب إن لم تكن تمتلك مناعة طبيعية منه فلن تصمد كثيراً، كل المناعات المكتسبة هنا غير مجدية.

لذلك لا يمكن أن تواجه في الحياة صعاباً ومشاكل جسيمة متعلقة بالعيش والموت، وتكون في نفس الوقت في حاجة إلى معد نفسي للتعامل مع ثانويات ورفاهيات، في النهاية كرة القدم (لعبة) وهي (رفاهية)، مع إيماني بضروريتها وحتميتها من أجل حياة سليمة ومعافاة.

انظر إلى المشاكل من حيث الأولوية في العلاج.

اختلافي مع الدكتور بكري فالح في أننا نحتاج إلى علاج عام، الأزمة أزمة عامة وليست أزمة خاصة، هي ليست قصراً على اللاعبين، الجمهور والإعلام هو المحرك الحقيقي لذلك هو أولى بالعلاج، قد يكون رد الدكتور بكري جرعة من جرعات العلاج التي نحتاجها جميعاً.

أما قول الدكتور فالح: (الأخطر من ذلك فكرة التعليم الذاتي للاعبين من خلال التكنولوجيا والثورة المعرفية لا تلغي وجود علم أساسي في الرياضة)، لا أتفق معه؛ لأن التكنولوجيا والتقنية ألغت كل شيء أو في طريقها لأن تحل محل الإنسان في كل المجالات.

وهي وسيلة تعليم أضحت معتمدة حتى في الجامعات وفي كليات علمية وتطبيقية مثل الطب والهندسة، فهل نرفضها في تعاليم إضافية وثانوية مقارنة مع الأساسيات التي جاء ذكرها؟.

علم النفس بكل مشتقاته وتخصصاته هو علم ضد المباشرة، أنا ضد المباشرة في كل شيء، مثل هذه التعاليم والصفات لا تكتسب بالمباشرة أو الدراسة كما قلت، وإذا كان اللاعب في حاجة لمعد نفسي فهو أولى به في مراحل أولية من حياته، قبل أن يصبح اللاعب نجماً؛ لأن النجومية نفسها يجب أن تصل لها بأسس وسبل معينة حتى لا تفسد صاحبها.

عموماً أنا سعيد بالطرح الذي قدمه الدكتور بكري فالح وهو قد يكون بالنسبة لي خطوة في الاتجاه الصحيح، الاتجاه الذي أقصد وأحسب أنه في حاجة للمعد النفسي.

انتقادي للمعد النفسي أو قولي أن ما يطرحونه لا جديد فيه ليس استعلاء أو جهلاً مني… وأنا أكثر من ينتقد الإعلام وأعتبره جزءاً أساسياً في كل مشاكلنا في السودان، ليس في الرياضة فقط، مع أني عضو في تلك القبيلة التي أنتقدها وأحمّل نفسي وزر كثير من الأخطاء التي نقع فيها.

وأنا أكثر من ينتقد الجمهور رغم أنه الأساس وملح أي شيء.

مع كامل حبي وتقديري للجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع