سبحان مُغيِّر أحوال الكيزان وبلابستهم بين غمضة عين وانتباهتها؛ فقد صاروا يصفون البرهان بالجنجويدي، وكامل إدريس بالضعيف الهزيل!
الكوزة ذات الحنجرة الصارخة، “أم حناجر” طلبت من البرهان إقالة كامل؛ لأنه ــ بحسب زعمها ــ ضعيف أمام الفساد والفاسدين. يا لها من بلهاء، بالمعنى الحرفي للكلمة، بما في ذلك همزتها على السطر! لقد اعترفت، من حيث لا تدري، بأن سلطة بورتسودان سلطة فاسدة، ثم تريد ممن يقف على رأس هذه السلطة أن يحارب الفساد، وتظن ــ فرط سذاجتها ــ أن القضاء على الفساد يحتاج إلى رئيس وزراء “قوي”؛ أي شخص يزجر وينهر ويقرع ويضرب ويلطم ويلكم ويصفع جميع مكونات سلطة بورتسودان، بدءاً بالعسكريين، بمن فيهم البرهان، مروراً بالحركات المسلحة وزعماء القبائل وحكام الولايات ومعظم الضباط الإداريين وجلِّ الإعلاميين، وانتهاءً برجال الأعمال والسماسرة وتجار السلاح والمخدرات… وهيهات!
إن محاربة الفساد لا علاقة لها برئيس وزراء قوي أو ضعيف، أيتها الساذجة البسيطة؛ فالفساد يُحارَب بالقوانين، والقضاء المستقل، والحوكمة، والأتمتة، وبوسائل وأساليب عديدة يعلمها الجميع. فإذا طُبِّقت هذه الأدوات المالية والمحاسبية والرقابية، وفُعِّلت القوانين ذات الصلة، فإن الفساد إلى زوال، بلا شك، حتى لو جئنا برئيس وزراء وديع كأرنب، ومسالم كحمامة.
وهل نحن، أصلاً، أمام دولة!؟