أطلقت منصة المجتمع المدني الديمقراطي، اليوم الاثنين ١٣ ابريل ٢٠٢٦، في الذكرى الثالثة المأساوية لاندلاع الحرب في السودان، حملةً إنسانية تحت عنوان “الحياة أولاً” ، تجمع بين الضغط السياسي والتعبئة الجماهيرية والاعلامية والمناصرة الدبلوماسية، بهدف تحويل أزمة الوطن الإنسانية إلى مسار للسلام عادل ومستدام.
وبحسب بيان صادر من المنصة, تتصدّر الحملةَ إطلاق وثيقةٌ “الحياة أولاً: الهدنة الإنسانية ومسار السلام العادل والمستدام في السودان”، وتُمثّل تقديم لصوت ومتطلبات المجتمع المدني المستقل من أي هدنة قادمة. وتصف الوثيقة واقعًا إنسانياً كارثياً يعاني فيه أكثر من 24.6 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، وسط نزوح أكثر من 14 مليون شخص داخلياً وخارجياً، وكشفت المنصة عن انهيار شبه تام لمنظومات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء بمعظم مناطق البلاد. وشددت الوثيقة على خلاصة ثلاث سنوات من الفشل في وقف الحرب للأغراض الإنسانية، واستمرار معاناة السودانيين(ات)، مؤكدةً أن هدنات بلا ضمانات هي هدنات بلا قيمة؛ إذ استُغلّت جميع أطراف الحرب خطوات وقف إطلاق النار السابقة منذ أبريل 2023 لإعادة تموضع القوات واطلاق جولات جديدة من القتال على أجساد المواطنيين(ات).
أبرز متطلبات المجتمع المدني في الهدنة الإنسانية:
حددت الوثيقة تسعة متطلبات جوهرية لأي هدنة ذات مصداقية، تشمل: توطين الهدنة الإنسانية ضمن مسار سياسي واضح يُفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، إدماج النساء والمجتمع المدني في هياكل مراقبة الهدنة، إعتماد نهج تدريجي وعملي يبدأ بالمناطق الأشد معاناةً، استعادة الخدمات الأساسية كمكوّن محوري في الهدنة، وتشمل: الصحة والمياه والكهرباء والتعليم والإنتاج الزراعي، فتح الممرات الإنسانية برًا وجوًا وبحرًا ونهرًا دون اشتراطات، لجميع المناطق المتضررة، تشكيل لجنة عليا لتنسيق العمل الإنساني تُعنى بالمراقبة وتضم أطراف النزاع والجهات الدولية والمجتمع المدني السوداني، حماية المدنيين والعاملين الإنسانيين وتوثيق الانتهاكات ورفض تطبيع الإفلات من العقاب، ودعم المبادرات المحلية القاعدية، ووضع اطار قانوني دولي واقليمي ملزم باعتماد الهدنة من مجلسيّ الامن الدولي والسلم والامن الافريقي.
تعبئة ومناصرة واسعة حول متطلبات الوثيقة:
قادت الحملة جولة من الاتصالات وطلبات الاجتماعات الثنائية مع قيادات القوى المدنية والسياسية السودانية لتعزيز التنسيق وتوحيد الموقف من الهدنة الإنسانية. بالإضافة إلى وصول إلى الحملة أطراف النزاع برسائل رسمية مرفقة بنسخة من وثيقة متطلبات الهدنة الإنسانية إلى قائديّ القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب قائديّ حركة وجيش تحرير السودان الأستاذ عبدالواحد محمد النور والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، القائد عبدالعزيز الحلو، داعيةً إياهم جميعًا إلى الالتزام بمتطلبات الهدنة الإنسانية التي تُمثّل الحد الأدنى من حقوق المدنيين السودانيين في ظل هذه الحرب المدمّرة. كما تواصلت المنصة ورتبت لعدد من الاجتماعات الثنائية مع الفاعلين الدوليين والاقليميين في الأزمة السودانية، حيث اجتمعت المنصة مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، وترتب لاجتماعات مع مبعوث الرئيس الأمريكي للملف السوداني، وقيادات الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والاتحاد الأوربي خلال الأيام القادمة. كما ستنضم المنصة مؤتمر صحفي خلال الأيام القادمة، وفور اكتمال الاتصالات والاجتماعات الثنائية للضغط لشرح تفاصيل وثيقة الهدنة الإنسانية ونتائج اتصالاتها واجتماعاتها الثنائية.
التواصل مع المشاركين في مؤتمر برلين :
على الرغم من تعذر المشاركة المباشرة في الفعاليات الرسمية وغير الرسمية لمؤتمر برلين في الذكري الثالثة لاندلاع الحرب، تمكنت منصة المجتمع المدني الديمقراطي ضمن أنشطة حملتها “الحياة أولاً” من إيصال صوتها ووثيقة متطلبات الهدنة الإنسانية إلى الجهات المنظمة للمؤتمر، وللجهات السودانية المشاركة في المؤتمرات، والمنظمات أعضاء الآلية الخماسية، والدول الأعضاء في الآلية الرباعية. حيث تم إيصال رسائل فحواها أن *”التمويل الإنساني وحده، مهما بلغ حجمه، لن يُحدث أثرًا حقيقيًا ما لم يُرافقه التزامات سياسية وفنية قابلة للتنفيذ، ووصول مستدام. “، والدعوة إلى أن يتضمن اتفاق الهدنة الإنسانية على التزامات وإجراءات بمساءلة واضحة وقوية ومنسقة على اطراف الحرب في حالة عدم التوقيع، او التوقيع وعدم الالتزام بها . كما تضمن رسائل المنصة لمؤتمر برلين بأن المدنيين السودانيين(ات) ليسوا متلقّين سلبيين للمعونة، بل فاعلون أساسيون في تشكيل مستقبل بلادهم ، والمطالبة بارتقاء المجتمع الدولي في استجابته بما يليق بحجم الكارثة الإنسانية في السودان.