قبل عيد الفطر الماضي، تصدّر المريخُ الدوريَّ الرواندي لمدة (24) ساعة فقط؛ صدارة (ضواقة) بس، مثل صدارة تذوق (الشُّوربة) الحارة، أمرٌ تفعله بطرف الملعقة، وكأن الأقدار قد قصدت أن تفضحهم وهم يحتفلون ويبتهجون بصدارة ليوم واحد فقط.
صاموا (6) سنوات وفطروا على صدارة لم تستمر أكثر من (24) ساعة، ولم ولن تتكرر لهم في الدوري الرواندي… فقد عادوا إلى الخرطوم يجرجرون أذيال الوصافة، بل حتى وصافتهم فقدوها في الأراضي الرواندية.
هم الآن يعترضون على صدارة الهلال التي منذ أن سيطر عليها لم يفقدها، وإن احتفلوا وابتهجوا بصدارة اليوم الواحد قبل عيد الفطر المبارك، فإننا -بإذن الله وتوفيقه- قبل عيد الأضحى المبارك (العيد الكبير) سوف نحتفل بالتتويج رسمياً بلقب الدوري الرواندي؛ فكيف بمن احتفلوا بصدارة يوم واحد للدوري الرواندي أن يستهجنوا ويستنكروا على الهلال احتفاله باللقب؟ هذا إنجاز تاريخي سوف يحفظه التاريخ.
مرَّ الهلالُ في الدوري الرواندي بأصعب الظروف؛ لعب فيه وهو يشارك في دوري أبطال أفريقيا، ولعب فيه والهلال يفقد (14) لاعباً بسبب مشاركاتهم مع منتخبات بلادهم، ولعب الهلال في الدوري الرواندي والمدير الفني للهلال يمنح (10) لاعبين من عناصر الهلال راحة ويغادر للمغرب، في الوقت الذي كان يلعب فيه الهلال في الدوري الرواندي مباراة كل (72) ساعة في مقاطعات رواندا المختلفة والبعيدة عن العاصمة.
هذا الدوري سوف أعتبره من أصعب الدوريات التي لعبها الهلال وفاز بها؛ بدأ الهلال مبارياته في الدوري الرواندي بعد أن مضت ثماني جولات في الدوري الرواندي، وكان وقتها «البوليس» يتصدر الدوري بدون خسارة، ليبدأ الهلال أول مبارياته في الدوري الرواندي بالتعادل أمام «البوليس» في يوم 26 نوفمبر 2026م؛ إنه تاريخٌ يُحبُّ أن يُكتَب وأن يُحفَظ للأجيال القادمة.
انشغال الهلال بدوري أبطال أفريقيا واللعب أمام «صن داونز» و«المولودية» و«سانت لوبوبو» ومن بعد ذلك «نهضة بركان»، جعل الهلال لا يركز في الدوري الرواندي، خاصة أن الهلال كان في كثير من فترات مشاركته ولعبه في الدوري الرواندي يتوزع لاعبوه في أربع جهات؛ كان الهلال في وقت واحد يقاتل في أربع جهات، في الوقت الذي كان فيه المريخ قد خرج من مرحلة التمهيدي الأول، ولا يشارك من عناصر المريخ مع منتخبات بلادهم في أفضل الظروف أكثر من سبعة لاعبين. عناصر من الهلال كانت تلعب مع منتخبات بلادها في بطولة الأمم الأفريقية وتشارك بصورة دائمة مع منتخبات بلادها في أيام «الفيفا»، وقد وصل عدد لاعبي الهلال الذين انضموا لمنتخبات بلادهم في إحدى المرات إلى (17) لاعباً، وعناصر من الهلال كانت متفرغة لدوري أبطال أفريقيا، وعناصر من الأزرق تلعب في نفس الوقت في الدوري الرواندي، في الوقت الذي تلعب فيه عناصر أخرى من الهلال في الدوري السوداني.
يحدث ذلك في زمن الارتحال والغربة والحرب واللجوء والنزوح، حيث تفرقت دماء أبناء الوطن بين الموت والنزوح واللجوء.. حتى الهلال لعب لاجئاً في الدوري الرواندي.
لهذا أعتبر مشاركة الهلال في الدوري الرواندي كانت من أصعب البطولات التي شارك فيها الهلال على مدى التاريخ؛ ليس لأن الدوري الرواندي قويٌّ أو أقوى من المنافسات الأخرى التي شارك فيها الهلال، ولكن صعوبة الدوري الرواندي تتمثل في أن الهلال شارك في الدوري الرواندي في ظروف صعبة حقاً؛ لذلك فإن فرحتنا بالتتويج بالدوري الرواندي -بإذن الله
وتوفيقه- لا تحدُّها حدود.
في الدوري الرواندي خسر الهلال من «روتسيرو» (1 / 2) في 15 ديسمبر 2025م، و«روتسيرو» هذا -للمعلومة- يحتل الآن المركز الأخير في جدول الترتيب. وخسر الهلال بعد (72) ساعة من تلك الخسارة في 18 ديسمبر أمام «كيوفو سبورت» بنفس النتيجة التي خسر بها أمام «روتسيرو»، ثم تعادل الهلال مع «المارينز» بهدفين لكلٍّ بعد (72) ساعة من الخسارة أمام «كيوفو سبورت» في 21 ديسمبر 2025م.
تعرَّض الهلال لمطبات حقيقية وظروف صعبة جعلته يتعثر، لكن لأن الهلال فريقٌ كبيرٌ لم تهزه تلك التعثرات، بل كانت تزيده قوة. في 21 فبراير 2026م خسر الهلال من المريخ (1 / 2) وهي خسارة مؤلمة، وكان يمكن أن تبعد الهلال من المنافسة لأنها خسارة من الند التقليدي، وهي لها أبعاد فنية وجماهيرية وإعلامية وإدارية؛ ولكن الهلال كبيرٌ، عاد بعد الخسارة، ومركز الهلال في جدول الدوري الرواندي الآن يوضح كيف عاد الهلال وكيف تصدر وكيف فاز بالدوري الرواندي بعد كل هذه الأزمات التي تعرض لها.
إن المكاسب التي عاد بها الهلال من الدوري الرواندي ليست فقط في أنه حقق إنجازاً تاريخياً بالتتويج باللقب؛ مكاسب الهلال في الدوري الرواندي تتمثل في أنه عرف كيف يتعامل مع كل الأزمات التي تعرض لها، وكان الهلال بطلاً للدوري رغم كل الأوقات الصعبة التي مر بها في الدوري الرواندي.
من العجائب أن إعلام المريخ الذي احتفل بصدارة يوم واحد للدوري الرواندي -صدارة «المسكول»، أو هي أشبه بتذوق طعم الشوربة الحارة بالملعقة كما أشرنا- يستنكفون على الهلال إنجازه الذي أعلن عنه الاتحاد الرواندي باعتبار أن الهلال بطلٌ رسميٌّ للدوري الرواندي؛ بالمناسبة، هذا لا يقلل من قيمة الإنجاز الذي حققه الهلال في الدوري الموريتاني كبطل شرفي.
تحقيق الدوريَّين على التوالي مع الدوري السوداني في الموسم السابق والموسم الحالي -إن شاء الله- يعتبر إنجازاً تاريخياً لم يحدث في العالم.
المريخابُ حتى الوصافة التي أهداها لهم الهلال احتفلوا بها وملأوا بها «الأسافير» ضجيجاً، ويا ليت بعد كل ذلك لو حافظوا عليها؛ لقد فقدوا الوصافة بعد (72) ساعة. المريخاب عندما كانوا في المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الرواندي، كانوا يسخرون من الهلال ويتهكمون منه، والهلال يقبع في «الذيلية» أو في المركز قبل الأخير في جدول ترتيب الدوري الرواندي؛ كان ذلك حتى بعد مضي أكثر من (12) أو (11) جولة في الدوري الرواندي.
لقد عاد الهلال وتصدّر الدوري وأصبح هو البطل الرسمي للدوري الرواندي. لماذا تنتقدون الهلال وتسخرون منه عندما كان في الذيلية، وعندما أصبح في الصدارة تطعنون في البطولة وتستخفون بها؟
المريخاب احتفلوا كثيراً بأن فريقهم لم يخسر في (22) مباراة خاضها في الدوري الرواندي، اعتبروا ذلك إنجازاً، رغم أن قرابة نصف هذه المباريات انتهت بالتعادل.
لكن فريق يحقق هذه الأرقام تخيلوا أنه فشل حتى في الترقي لوصافة الهلال.
المريخاب تحدثوا عن تحقيق فريقهم لسبعة انتصارات متتالية، واعتبروا ذلك إنجازاً عظيماً.
مع ذلك المريخ الآن يقبع في المركز الثالث، بفارق دستة من النقاط عن المتصدر الهلال.
عودوا إلى كتاباتكم وما كنتم تفعلونه عندما يخسر الهلال أو يتراجع في جدول الترتيب… (الأرشيف موجود).
إن نسيانكم هذا هو الذي يجعلكم تتراجعون، ويجعلكم لا تعرفون حتى المحافظة على الهدية التي منحكم إياها الهلال عندما جعلكم وصيفاً له.