قلت من قبل إن أحد سبل تقييم المدرب ومعرفة شخصيته ومدرسته هو ما يصرح به، خاصة في المؤتمرات الصحفية التي تسبق المباريات المهمة، وأحسب أن غوارديولا وجوزيه مورينيو والجيل الذي سبقهم فيرغسون وفينغر وأنشيليوتي كوّنوا شخصيتهم وصنعوا أسماءهم من تصريحاتهم، لذلك المدرب الذي لا يعرف كيف يتعامل مع الإعلام والجمهور لا يحقق نجاحاً حتى ولو كان على المستوى الفني والتكتيكي شاطراً وممتازاً.
المدير الفني للهلال، الروماني ريجيكامب، في المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة القمة بين الهلال والمريخ قال كلاماً يوزن بالذهب، ظهر ريجيكامب في المؤتمر بهدوء وأكد نظريته التي يتمسك بها وهي رفضه الحديث عن المنافس، هو يتحدث فقط عن فريقه، وحتى الأسئلة التي تُطرح له لتجرّه إلى المنافس يخرج منها بدبلوماسية وكياسة.
ريجيكامب مدرب كبير ولا يحتاج أن يقدم نفسه وهو يعرف ماذا يفعل، فقد أشار إلى أنه لعب في دوري أبطال آسيا ولعب في دوري أبطال أوروبا ووصل لربع النهائي في الدوري الأوروبي ووصل كذلك لربع النهائي مع الهلال في دوري أبطال أفريقيا، هو مدرب سيرته تتحدث عنه.
أهم ما قاله ريجيكامب إنه سعيد هنا، وقال إنه يحترم الجميع ويدرب فريقاً كبيراً، وقال إن الناس هنا يستحقون الأفضل، أما أجمل ما قال فقد قال ريجيكامب إنه ليس لديه ما يشكو منه.. هذا كلام كبير وعظيم، رغم أن السودان كله يشكو من الأوضاع في السودان، أبناء الوطن يشكون من قطوعات الكهرباء ومن ارتفاع درجة الحرارة، وريجيكامب لم يتوقف عند ذلك، بل إنه لم يشكُ حتى من البنية التحتية ومن سوء الملاعب رغم أنه يلعب في ملعب كوبر ويتدرب في دار الرياضة أم درمان… وهذه ملاعب تجاوزها الهلال قبل عشرات السنوات، لكن الحرب أعادتنا للوراء.
ريجيكامب أعطى درساً للجميع ولم يتحدث حتى عن الظلم الذي تعرض له فريقه من قبل الحكام، هو لا يبحث عن أعذار ولا يفتش عن مبررات وبهذا تتحقق الانتصارات والبطولات، هذا مدرب يستحق الاحترام والتقدير والدعم، مدرب غيره في مثل هذه الظروف كان سوف يشكو من التحكيم ومن الطقس والملاعب ومن العنف والإصابات التي تعرض لها لاعبو ه.
لقد كسب الهلال مدرباً كبيراً، يجب أن نحسن تقديره وحبه.
عن فارق الأهداف وتقدم المريخ عليه قال ريجيكامب في إجابة ذكية إنه لا ينظر إلى أهداف المنافس وإنما ينظر إلى أهدافه وما يجب أن يفعله ويسجله، يبدو أنه لا يقف كثيراً في فارق الأهداف ولا يضع لهذا اعتباراً، وهذا ما يؤكد ويكشف عن نية ريجيكامب في مباراة الغد.
لقد قال ريجيكامب علينا أن نفوز بالمباراة ونحقق البطولة وأشار إلى أنه لا يخشى الضغوط وإن فريقه جاهز.
ماذا تريدون أكثر من ذلك؟ إنها بشريات النصر.
والما بخاف من (الغربال) يبقى أعمى.
الليلة الغربال عندو كلام.