ثقافــة

صديق تاور يفتح كواليس المرحلة الانتقالية في كتابه الجديد (رأيت كل شيء)

الدوحة - مشاوير : مجدي علي

رفد البروفيسور صديق تاور كافي، عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق، المكتبة السودانية بكتاب جديد يحمل عنوان (رأيت كل شيء.. مشاهدات من قلب الأحداث)، صدر عن دار النخبة للنشر والطباعة والتوزيع، في محاولة لتوثيق واحدة من أكثر المراحل السياسية تعقيدًا في تاريخ السودان الحديث.

ويقدّم الكتاب شهادة من داخل دوائر الحكم خلال الفترة الانتقالية، مستندًا إلى تجربة المؤلف بوصفه أحد المشاركين في صناعة القرار، جامعًا بين المعايشة المباشرة والوثائق الرسمية، في سرد يتتبع مسار الأحداث من بدايات الحراك الشعبي الذي أفضى إلى سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير، مرورًا بالفترة الانتقالية، وانقلاب 25 أكتوبر 2021، وصولًا إلى الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023.

ويتوزّع الكتاب على أربعة عشر فصلًا، يناقش خلالها ملفات شائكة، من بينها عملية السلام، والعلاقات الخارجية، وإدارة جائحة كورونا، وقضية التطبيع مع “إسرائيل”، إلى جانب الخلافات داخل مؤسسات الحكم الانتقالي، والتطوّرات التي مهدّت للانقلاب، وما ترتب عليه من انهيار للعملية السياسية وانزلاق البلاد إلى الحرب.

ويؤكّد تاور أن كتابه لا يقدم دراسة أكاديمية أو رواية مكتملة للتاريخ، وإنما شهادة شخصية تعتمد على المشاهدة والمشاركة، مدعومة بوثائق رسمية من أرشيف القصر الجمهوري، تشمل مراسيم وقرارات ومحاضر اجتماعات وخطابات، إضافة إلى صور ومستندات وأرشيف إعلامي، بما يمنح العمل بعدًا توثيقيًا يتجاوز السرد الشخصي.

ويعد البروفيسور صديق تاور من الوجوه الأكاديمية والسياسية البارزة في السودان. فهو أستاذ جامعي متخصّص في الطب البيطري، وناشط سياسي ارتبط بقضايا الهامش والتحوّل الديمقراطي، واختير عام 2019 عضوًا في مجلس السيادة الانتقالي ممثلًا لقوى إعلان الحرية والتغيير، حيث شارك في إدارة عدد من الملفات الوطنية، خاصة ما يتعلّق بعملية السلام، والعلاقات مع الأقاليم، وقضايا الانتقال المدني، قبل أن تنتهي عضويته عقب إجراءات 25 أكتوبر 2021.

ويكتسب (رأيت كل شيء) أهميته من كونه ينتمي إلى أدب الشهادات السياسية، وهو لون من الكتابة يسهم في بناء الذاكرة الوطنية من خلال روايات الفاعلين المباشرين في الأحداث.

وبينما تبقى مثل هذه الشهادات معبّرة عن رؤية أصحابها، فإنها تمثّل مصادر أولية مهمّة للباحثين والمؤرّخين، ولا سيما عندما تقترن بالوثائق والمستندات.

ويأتي الكتاب في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توثيق سنوات التحوّل السياسي في السودان، بما شهدته من آمال كبيرة، وتعقيدات متسارعة، وانقسامات انتهت إلى حرب ما تزال تلقي بظلالها على البلاد. ومن هذا المنطلق، يضيف كتاب صديق تاور صوتًا جديدًا إلى سجل الشهادات التي ستظل جزءًا من المادة التي سيعود إليها المؤرّخون لفهم تلك المرحلة وقراءتها من زوايا متعدّدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع