لو سألت الغالبية العظمى من السودانيين والسودانيات: ماذا تريدون أن يحدث غداً؟ ستكون إجابتهم واضحة وبسيطة .. نريد لهذه الحرب أن تتوقف وأن ينجلي هذا الكابوس الذي نعيشه فوراً.
لكن تخيلوا هذا المشهد العبثي .. البرهان، الذي -يدعي زوراً- أنه رئيس السودان، يرفض وقف حرب تقتل شعبه وتدمر بلاده.
فتطالبه الولايات المتحدة بوقفها، فيرفض. فتقول له لن نمنحك تأشيرة لدخول بلادنا ما لم توقف الحرب. فيحرك مبعوثيه ومن يعرف من الوسطاء في كل اتجاه، لا لكي يوقف الحرب في بلاده وينهي معاناة شعبه!! لا بل لكي يحصل على تأشيرة سفر لذات الدولة التي منعته اياها بدون أن “يضطر” لوقف الحرب.
ما حدث للبرهان -سواء حصل على التأشيرة التي يريدها أم لا- رسالة مهمة وفي الاتجاه الصحيح، وهي ليست تدخلاً خارجياً من هذه الجهة أو تلك، بل ثمرة جهد سودانيين/ات كثر في مختلف أنحاء العالم، رفضوا الاستسلام لخطابات التخوين والاستقطاب، وعملوا بكافة أشكال العمل المدني السلمي حتى تظل مأساة السودان حاضرة أمام العالم، وحتى تُفرض أقصى الضغوط على طرفي الحرب لوقفها.
هؤلاء السودانيون/ات أرادوا أن تصل رسالة واحدة لا لبس فيها .. لن يستطيع أحد أن يواصل هذه الحرب بلا ثمن، ولن يكون قتل السودانيين/ات وتدمير بلادهم طريقاً سهلاً إلى السلطة أو الشرعية أو الاعتراف الدولي.
فدماء أهل السودان غالية، ومن يسفكها أو يستهين بها أو يعرقل وقف الحرب التي تسببت في كل هذا الإجرام، يجب أن يدفع ثمناً سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً متصاعداً، فالسلام ليس منحةً يقدمها البرهان أو غيره لأهل السودان، بل هو حق هذا الشعب.
وكل ضغط يدفع نحو وقف الحرب، ويحمي المدنيين، ويمنع مكافأة أصحاب البنادق بالشرعية، هو انحياز محمود ومطلوب للسودان ولحق أهله في الحياة.
ستتوقف هذه الحرب يوماً ما، وسيعلم من أشعلها وأطال أمدها أن دماء الشعب السوداني لم ولن تكون جسراً لكائن من كان ليعبر فوقها إلى كراسي السلطة. هذا وعد يرونه بعيداً ونراه قريباً جداً.