ناقشت أمسية ثقافية احتضنتها مكتبة كتارا للرواية العربية مساء الأربعاء 29 يوليو 2026، أثر الجوائز الأدبية في مسيرة الكاتب ودورها في تنشيط الحياة الثقافية، وذلك ضمن فعالية نظمتها مجموعة (لقاء) بعنوان (الجوائز الأدبية وأثرها على مسيرة الكاتب والمشهد الثقافي)، وسط حضور من الأدباء والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي ورواد المكتبة.
وافتتحت الإعلامية رانية قدور الأمسية بكلمة ترحيبية، قبل أن تقدّم تقريرًا أعدته الشاعرة سارة عووضة، وقرأته تقوى عبد الله، وأخرجه كمال السر، استعرض أبرز المحطات التي سجّل فيها الأدب السوداني حضورًا لافتًا في الجوائز العربية والعالمية، وكيف أسهمت تلك الجوائز في توسيع دائرة انتشار الكاتب السوداني وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي، قبل أن تتولى إدارة جلسة الحوار.
واستضافت الجلسة الروائي ممدوح أبارو، الفائز بجائزة الطيب صالح للإبداع الروائي في دورتها الثامنة عشرة عام 2020 عن روايته (الناجي الغريق)، وصاحب رواية (خراب سوبا: تأريخ ما لم يحدث)، إلى جانب الكاتبة والروائية تسنيم دهب، الصحفية في AJ+ عربي وصانعة المحتوى المتخصّص في الأدب الأفريقي المترجم.
وتناول الحوار التحوّلات التي تصنعها الجوائز الأدبية في حياة الكاتب، وما تفتحه من آفاق جديدة للانتشار والاعتراف، إلى جانب ما تفرضه من مسؤوليات تجاه المشروع الإبداعي. وأكّد ممدوح أبارو أن قيمة الجائزة لا ينبغي أن تتوقّف عند لحظة التتويج، داعيًا المؤسسات الثقافية إلى توفير برامج للرعاية والمتابعة تتيح للكاتب التفرّغ للإبداع ومواصلة مشروعه الأدبي، حتى تتحوّل الجائزة إلى نقطة انطلاق لا إلى محطة نهائية.
كما توقّف أبارو عند ما وصفه بظاهرة “صائدي الجوائز”، معتبرًا أن انشغال بعض الكُتّاب بالفوز أكثر من انشغالهم بجوهر الكتابة قد يؤثّر في صدقية التجربة الإبداعية، مؤكّدًا أن العمل الأدبي الحقيقي هو الذي يبقى، سواء حصد الجوائز أم لم يحصدها.
من جانبها، تناولت تسنيم دهب العلاقة المتنامية بين الجوائز الأدبية والإعلام، مشيرة إلى أن الإعلام الرقمي وصناعة المحتوى أصبحا عنصرين أساسيين في وصول الكاتب إلى جمهوره، وأن التغطية الإعلامية قد تضاعف من أثر الجائزة وتسهم في توسيع دائرة القراءة. كما استعرضت تجربتها الشخصية، موضحة أن الورش التدريبية التي سبقت فوزها بجائزة الطيب صالح، وعلى رأسها الورشة التي أشرفت عليها الروائية السودانية العالمية ليلى أبو العلا، كان لها أثر كبير في تطوير أدواتها السردية واستمرار مشروعها الروائي.
وشهدت الأمسية مداخلة مسجلة للروائي د.محمد عبد الله من السودان، تناول فيها دور الجوائز في تحفيز الكُتّاب وإثراء الحركة الثقافية، مؤكّدًا أن الجوائز لا تقتصر على تكريم الأفراد، بل تسهم في تنشيط المشهد الأدبي وتشجيع الإنتاج الإبداعي.
وفي مداخلات الحضور، أكّد خالد المهندي، رئيس مكتبة كتارا للرواية العربية، أن الإعلام الموازي ومنصّات التواصل الاجتماعي أصبحا شريكين حقيقيين في إيصال الكتاب إلى القراء، بما يعزّز أثر الجوائز الأدبية ويمنحها امتدادًا يتجاوز لحظة إعلان النتائج.
من جانبه، تناول البروفيسور عثمان السيد العلاقة بين الأدب والحياة، مؤكّدًا أن الأعمال الأدبية التي تخلد هي تلك التي تنطلق من التجربة الإنسانية الصادقة، قبل أن يختتم مداخلته بمقطوعة شعرية نالت استحسان الحضور.
وأثار الإعلامي سمير عطيّة قضية تجديد جسور التواصل الثقافي بين السودان والعراق، داعيًا إلى مزيد من المبادرات التي تعزّز الحوار بين المبدعين في البلدين، فيما دعا الفنان عوض حرجل إلى مواصلة هذه السلسلة من الأمسيات واستضافة المزيد من الأدباء الحائزين على الجوائز الأدبية، بينما أكّد تاج إسماعيل أهمية الجوائز في اكتشاف المواهب وغرس الثقة لدى الأجيال الجديدة، بوصفها إحدى أدوات التحفيز الثقافي والتربوي.
واختُتمت الأمسية بتقديم مجموعة (لقاء) درعًا تكريميًا إلى مكتبة كتارا للرواية العربية، تسلّمه خالد المهندي، تقديرًا لدور المكتبة في احتضان أنشطة المجموعة ودعمها، تزامنًا مع مرور عام على انضمام (لقاء) إلى مكتبة كتارا للرواية العربية، وهو عام شهد تنظيم سلسلة من الندوات والأمسيات التي أسهمت في تنشيط الحراك الثقافي وإثراء الحوار حول الأدب والفكر.
وأكّدت الأمسية أن الجوائز الأدبية، على أهميتها، تمثّل محطة في رحلة الكاتب وليست غايتها، وأن قيمتها الحقيقية تتجلى في قدرتها
على فتح آفاق جديدة للإبداع، وتعزيز حضور الكتاب، وتوسيع دائرة الحوار بين الكاتب والقارئ، بما يسهم في ازدهار المشهد الثقافي وصناعة بيئة أكثر احتفاءً بالأدب والمعرفة.