في مدينة أنهكتها الحرب وتراجعت فيها مساحات النشاط الثقافي، تحاول مبادرة جادّة استعادة مقولة (الخرطوم تقرأ)، وإعادة الكتاب إلى الحياة اليومية عبر معارض متنقلة وتبادل الكتب وجلسات القراءة والورش الثقافية، سعياً إلى بناء مجتمع أكثر اتصالاً بالمعرفة وقدرة على الحوار وفهم واقعه.
من أين جاءت الفكرة؟
حدّثني محمد محمود، مسؤول الملف الإعلامي للمبادرة، عن بدايتها وأهدافها، موضحاً أن (الخرطوم تقرأ) مبادرة ثقافية ومعرفية مجتمعية أطلقها مجموعة من الشباب، وتسعى إلى تعزيز ثقافة القراءة وتوسيع الوصول إلى المعرفة، وخلق فضاءات مفتوحة للقراءة والتعلّم والحوار وتبادل الأفكار داخل مجتمع ولاية الخرطوم.
وحول أهداف المبادرة ومراميها، يقول محمد إن الفكرة تنطلق من قناعة بأن الكتاب وسيلة أساسية لاكتساب المعرفة وبناء الوعي، وأن القراءة تساعد على فهم الواقع وتحليله والتفاعل معه بصورة أكثر نقداً ومسؤولية. لذلك تعمل المبادرة على جعل المعرفة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وربطها بقضايا المجتمع واحتياجاته وتحديات الواقع السوداني.
أما الآليات التي يقود بها القائمون على المبادرة هذه الفكرة إلى أرض الواقع، فتتنوع بين معارض الكتب وتبادلها، وجلسات القراءة والحوار، والورش والدورات في مجالات الفلسفة وعلم الاجتماع والتاريخ والفنون والسينما، إلى جانب مكتبة مجتمعية متنقّلة تصل إلى الأحياء والمناطق التي تقل فيها فرص الوصول إلى مصادر المعرفة.
كما ترعى المبادرة، بالتعاون مع مركز (مناظير جديدة)، (نادي الخرطوم للقراءة)، الذي يضم مجموعات قراءة منتظمة تختار كتباً وموضوعات للنقاش، وتشجع المشاركين على الكتابة وإبداء الرأي وتطوير مهارات البحث والنقد وإنتاج المعرفة.
ويؤكّد محمود أن الهدف لا يقتصر على توفير الكتب، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء مجتمع قارئ ومترابط ثقافياً داخل ولاية الخرطوم، وتحويل القراءة من ممارسة فردية إلى نشاط اجتماعي يفتح المجال للحوار، ويساعد على قراءة الأحداث والظواهر الاجتماعية والسياسية وتحليلها.
ويشير محمد إلى أن البدايات جاءت مبشّرة، مع إقبال كبير على موقع المبادرة، معتبراً ذلك مؤشّراً على الحاجة إلى مثل هذه المشاريع الثقافية والمعرفية في المرحلة الراهنة.
ويؤكد محمد أن المبادرة، وفي سبيل التنظيم والانتشار، تسعى خلال الفترة المقبلة إلى تقنين وضعها وتسجيلها جمعيةً لدى الجهات الرسمية في وزارة الثقافة والإعلام، بما يتيح لها توسيع نشاطها وتنظيم برامجها بصورة أكثر استدامة.
(الخرطوم تقرأ) مبادرة تراهن على أن يصبح الكتاب جزءاً من الحياة اليومية في البيوت والمدارس والجامعات والأحياء والمراكز الثقافية، وأن تتحول القراءة إلى مدخل للحوار والتفكير النقدي والمشاركة المجتمعية؛ باعتبار أن كل كتاب يُقرأ، وكل فكرة تُناقش، يمثلان خطوة نحو مجتمع أكثر وعياً ومعرفة وقدرة على العمل المشترك.