أسدلت الراقصة والاستعراضية هاجر الجيلي، الشهيرة بـ(هجورة) و(البرنسيسة)، الستار على تجربتها في رقص التراث الشايقي، معلنةً اعتزالها نهائياً، لتنهي بذلك مسيرة قصيرة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وجاء الإعلان في بيان نشرته على صفحتها بمنصة (فيسبوك)، مرفقاً ببطاقة اعتزال، وسط أنباء متداولة تربط القرار بترتيبات تتصل بحياتها الشخصية واقتراب موعد زفافها، من دون تأكيد رسمي لهذه المعلومات.
وفي رسالتها، عبّرت هاجر عن اعتزازها بالتجربة، مؤكّدةً أنها اتخذت قرارها “بقلب مطمئن بقضاء الله وقدره”، بعد رحلة خلّفت ذكريات ستظل محفورة في القلب والوجدان. كما شكرت جمهورها وكل من ساندها ووقف إلى جانبها، مشيرةً إلى أن المواقف الطيبة والمشاعر الصادقة ستظل موضع تقدير واحترام. واختتمت رسالتها بالدعاء بأن يهديها الله لما يحب ويرضى، وأن تستقبل المرحلة المقبلة بإيمان بأن اختيار الله هو الخير.

لكن تجربة (هجورة) تجاوزت حدود حضورها الاستعراضي، لتصبح موضع نقاش حول كيفية تقديم التراث الشعبي في العصر الرقمي. فقد رأى مؤيدوها أنها أعادت جذب الأنظار إلى الرقص المرتبط ببيئة الشايقية، وقدّمته بإيقاع حيوي استقطب اهتمام الشباب عبر منصّتي (تيك توك) و(فيسبوك)، مشيدين كذلك بظهورها بالأزياء السودانية التقليدية.
في المقابل، تحفّظ منتقدون، بينهم محافظون وأفراد من المجتمع الشايقي، على نقل الرقصات من سياقاتها الاجتماعية المحلية إلى منصّات مفتوحة، وأثاروا تساؤلات بشأن مدى اتساق ما تقدمه مع أصول الرقص الشايقي، وتأثير السعي إلى حصد المشاهدات في دلالاته الثقافية، فضلاً عن الجدل الاجتماعي حول ظهور المرأة في الأداء الاستعراضي العلني.
ومع إعلان الاعتزال، انتقل النقاش من طبيعة التجربة إلى دلالتها في مسيرة صاحبتها؛ فبينما رأى بعض المتابعين في القرار بداية مرحلة جديدة تستحق الاحترام، عبّر مُحبّوها عن تقديرهم لما قدّمته. ويبقى مستقبل حضورها الفني غير معلوم، فيما تظل تجربتها مدخلاً لسؤال أوسع: كيف يُقدَّم التراث في زمن المنصّات الرقمية؟ وأين تقف حدود التجديد، وكيف ينظر المجتمع إلى أدوار المرأة في الأداء الفني؟
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع