افتتح متحف غوستاف لوبكه بمدينة هام الألمانية، الجمعة 30 أكتوبر الماضي، معرضاً بعنوان (التوينة.. إقامة في الصحراء)، يسلّط الضوء على موقع أثري سوداني في وادي أبو دوم الأعلى بصحراء البطانة، ويقدّم نتائج أبحاث أثرية عن الحياة في المنطقة قبل نحو 1700 عام. ويستمر المعرض حتى 15 أبريل 2027.
وتعود أعمال التنقيب في الموقع إلى بعثة معهد علم المصريات والدراسات القبطية بجامعة مونستر، التي أجرت حفرياتها عام 2013، ثم خلال الفترة من 2017 إلى 2019.
وكشفت الأبحاث عن مجمع يضم ثلاثة مبانٍ شُيّدت جدرانها من الحجر واللبن، ويرجع تاريخها إلى الفترة المروية المتأخرة، في القرن الثالث الميلادي، حين أدّى الموقع دور مركز إقليمي في بيئة اتسمت بحركة السكان والتنقّل.
وتكشف العمارة واللقى الفخارية وغيرها من المكتشفات عن ملامح ثقافة مادية محلية مميّزة، فيما تشير شظايا الجص المطلي بالأحمر والقطع المعدنية وأدوات الفاينس إلى وجود نخبة محلية استخدمت الموقع.

ويتيح المعرض للمرة الأولى عرض نتائج هذه الأبحاث للجمهور، وقد طُوّر بالتعاون بين أستاذة علم المصريات بجامعة مونستر أنجيليكا لوهفاسر، وجالينا تشيرنيغ، رئيسة قسم مصر القديمة بالمتحف، وبمشاركة طلاب من الجامعة.
ولا تزال بعض المكتشفات التي نُقلت إلى مونستر لأغراض البحث موجودة في ألمانيا، ولم تتمكّن من العودة إلى السودان بسبب الحرب المستمرة منذ عام 2023.
وفي كلمة خلال الافتتاح، دعا الوزير المفوض عمر محجوب أوشيك، ممثلاً لسفارة السودان في برلين، إلى توسيع الشراكات الدولية في مجالات البحث الأثري وتبادل الخبرات وتأهيل الباحثين، مشيداً بالتعاون الأكاديمي والثقافي الذي أتاح إقامة المعرض.
ونبّه إلى ما يتعرض له التراث السوداني من نهب وتخريب، شمل المتحف القومي والمواقّع الأثرية ودار الوثائق القومية والمكتبات والمباني التاريخية، داعياً إلى دعم جهود حماية هذه المؤسّسات وترميمها وإعادة تأهيلها.
ويُقام المعرض بالتزامن مع معرض آخر في المتحف عن مومياء مصرية اقتناها مواطنون من مدينة هام عام 1886، قبل أن تُدمّر خلال الحرب العالمية الثانية.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع