نال الباحث والموسيقي السوداني أحمد عبد الرحمن درجة الدكتوراه من جامعة (Bath Spa) البريطانية، عقب نجاحه في مناقشة أطروحته بعنوان (إسهامات الفنان محمد وردي في الموسيقى النوبية وتطوير الموسيقى الحضرية السودانية)، في دراسة أكاديمية تتناول تجربة الفنان الراحل محمد وردي، وتحلّل إسهاماته في تطور الموسيقى والغناء في السودان، عبر مراحل زمنية متعددة.
وجاءت الأطروحة ثمرة بحث وتنقيب استمرا لأكثر من ثلاث سنوات، واستكمالاً لمسار أكاديمي بدأه أحمد عبد الرحمن قبل أكثر من ثلاثة عقود، بدراسة الماجستير التي أنجزها بجامعة لندن عام 1994، تحت عنوان (وردي مغنٍ نوبي)، وركّزت على الموسيقى النوبية التقليدية وطرق تعلّمها وانتقالها بين الأجيال، مع اهتمام خاص بآلة الطمبور وأسلوب وردي المميز في العزف عليها.
واعتمدت دراسة الماجستير على تسجيلات فيديو أصلية أجراها الباحث مع محمد وردي، تضمّنت نماذج وتفاصيل عن الطريقة التي تعلّم بها الفنان عزف الطمبور، وشكّلت المادة، بعد تحليلها، أساس الفصل الرابع من أطروحة الدكتوراه الحالية.
أما الفترة الممتدة بين عامي 1957 و2012، فقد خصّص لها الباحث جانباً مهمّاً من دراسته، بهدف جمع وتحليل إسهامات وردي في تطوير الموسيقى الحضرية السودانية، وهي المادة التي شكّلت الفصل الخامس من الأطروحة.
وتناول الفصل السادس إسهامات وردي في تطوير الأناشيد والأغاني الوطنية، مع التركيز على تعاونه مع جيل من الشعراء المجدّدين، وما أتاحته تلك الشراكات من تحوّلات في تجربة الأغنية السودانية.
وامتدت الدراسة إلى الفترة من 2012 إلى 2022، لرصد إرث وردي الموسيقي وتحليل أثره في الأجيال اللاحقة من مؤلّفي الموسيقى النوبية وموسيقى المدينة، إلى جانب تتبّع حضور أعماله في ثورة ديسمبر، وهي الموضوعات التي تناولها الفصل السابع.
وبحسب الباحث، تأتي الدراسة بوصفها مراقبة بحثية لمراحل تاريخية متعدّدة، لعب خلالها وردي دوراً بارزاً في تاريخ الموسيقى والغناء النوبي التقليدي والموسيقى الحضرية السودانية، مستندة إلى مواد وتسجيلات وتحليلات توثّق تجربته وتكشف امتداد تأثيرها.
ويكتسب هذا الإنجاز أهمية إضافية بالنظر إلى الظروف الصحية الصعبة التي رافقت سنوات البحث، وما تطلّبه إنجاز الأطروحة من مثابرة وجمع للمادة الموسيقية وتحليلها، في مساهمة أكاديمية تسلّط الضوء على أحد أبرز رموز الموسيقى السودانية، وتوثّق جوانب من تجربته الفنية وتطوّرها وتأثيرها في الأجيال اللاحقة.