أخبار

السلام ليس مفتاحاً يحمله قائد أو بيان

مصعب محمدعلي (*)

في متاهات المشهد المتشابك، والواقع القاسي، البلاد أصبحت معلقة بين وعود لم تتحقق وأحلام مكسورة.

 قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، يقف في مقدمة هذا المسرح السياسي المتقلب، متمسكًا بشروط إعلان جدة كأنها طوق نجاته الأخير في بحر من التنازلات التي تخشى أن تغرق البلاد في دوامة جديدة من الصراعات. ومع ذلك، لا ينسى السودانيون أن هذا القائد قد خيّب آمالهم مرات عديدة، لدرجة أن كلمات السلام التي ينطق بها تبدو وكأنها صدى بعيد، بلا أثر حقيقي، خاصة بعد أن شهدوا تناقضاته المتكررة، فعندما يقف على المنابر متحدثًا عن الاستقرار تنزلق البلاد نحو الهاوية.

على الجانب الآخر، تواصل قوات “الدعم السريع” توسيع رقعتها العسكرية في البلاد، باحثة عن شرعية جديدة وسط فوضى الدمار والنزوح. وكأنها في سباق مع الزمن لفرض واقع جديد، تضعه على طاولة الحوار .

الوساطة السعودية – الأمريكية المصرية تسعى جاهدة لجمع الفرقاء حول طاولة المفاوضات، بعد أن أصبحت مصالحها مهددة اكثر من أي وقت مضى.

الوساطة تحاول شق ثلاثة مسارات إنسانية، لعلّها تنجح في إيصال قوافل الغذاء والدواء إلى المحتاجين. يقود هذه الجهود المبعوث الأمريكي الخاص إلى السودان، توم برييلو، الذي يتنقل بين سويسرا والقاهرة وكأن كل خطوة يخطوها هي حركة في لعبة شطرنج حاسمة، قد تحدد مصير الملايين.

لكن في الكواليس، يتصاعد التوتر مع تعقيد التكتيكات. حكومة السودان تحاول ترسيخ ما تحقق في جدة، في حين يصر “الدعم السريع” على توسيع إطار التفاوض، وكأنهم يسعون لإعادة كتابة قواعد اللعبة من جديد.

لقاءات القاهرة قد لا تفتح فصلاً جديداً للسودان، حيث باتت البلاد تعتمد على خيوط رفيعة من التفاهمات والضغوط الدولية. ويظل السؤال معلقًا في الأفق : هل سيشهد السودان تحولًا حقيقيًا نحو السلام؟ أم أن هذه الآمال ستظل مقيدة بمصالح أطراف متقاطعة مع تعقيدات دولية؟

وفي خضم هذا الانتظار المرير، تتسع رقعة الحرب كشبح جائع، متزايدةً في شراستها، وكأنها تترقب لحظة حسم قد تأتي مثقلةً بتضحيات جديدة. ولكن وسط كل هذه الفوضى، يظل البرهان يردد وعودًا كاذبة، ليتأكد السودانيون مرة أخرى أن الطريق نحو السلام ليس مفتاحاً يحمله قائد أو بيان، بل هو طريق محفوف بالتحديات، قد يتطلب تغييرًا أعمق في قلوب من يحكمون.

(*) صحفي وكاتب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع