
خلفت الحرب أضراراً عديدة بالرياضة السودانية وأدت إلى تجميد النشاط الرياضي في البلاد ومضاعفة الخسائر في البنى التحتية؛ فضلاً عن تدهور مستوى اللاعبين واخفاق المنتخبات وبعض الأندية في البطولات القارية .
وتحولت العاصمة الخرطوم إلى ساحة معركة، ووصل القصف المدفعي إلى مقر اتحاد كرة القدم، وشملت قائمة ضحايا الصراع المسلح بين الجيش وقوات “الدعم السريع” لاعبين ومدربين وإداريين، علاوة على تعرض بعض مقار الفرق الرياضية للسلب والنهب.
ضحايا الحرب
تسببت الحرب في رحيل لاعب فريق الفئات العمرية بنادي المريخ أحمد عبدالسلام إثر مقذوف ناري عرض اللاعب لإصابات بالغة أودت بحياته، وكان سبقه لاعب المنتخب الأولمبي السوداني وحي الوادي نيالا حسن بركية، الذي توفي بطريقة مماثلة، ولقى مسؤول الإعلام باتحاد كرة القدم السوداني نائب رئيس نادي مريخ الفاشر السابق أمير أحمد حسب الرسول مصرعه بطلق ناري أمام منزله.
كما شهدت الأشهر الأولى للحرب رحيل أبرز نجوم الرياضة على رأسهم أسطورة حراس المرمى بنادي المريخ حامد بريمة، أكثر اللاعبين تتويجاً بالبطولات، كما رحل فوزي المرضي قائد الهلال السابق متأثراً برحيل ابنته التي فارقت الحياة بعيار ناري خلال الاشتباكات المسلحة بين طرفي الصراع.
تبخر حلم المدينة الرياضية
ظل حلم مدينة رياضية متكاملة وبمواصفات عالمية يراود السودانيين منذ ستينيات القرن الماضي، ورأى الحلم النور في منتصف التسعينيات، وبفكرة ولدت كبيرة وبمساحة واسعة قاربت المليون ونصف المليون متر مربع، ظل يراوح مكانه خلال ربع قرن من الزمن في عهد نظام الحكم السابق في السودان، تعاقب خلاله على الجهة المعنية وزارة الشباب والرياضة 12 وزيراً، لكن المشروع ظل متعثراً وزاد على ذلك تقلص مساحته من عام إلى عام.
وَبعد عام ونصف العام من اندلاع الحرب تحول مقر مدينة ” السودان الرياضية” إلى مواقع عسكرية وظل منذ بداية الحرب يتعرض للقصف والرصاص والتدمير طال العديد من منشآته بسبب سقوط قذائف عشوائية عليه.
ويبدو أن الحلم الذي ظل يراود السودانيين منذ ستينيات القرن الماضي بتحويل المدينة الرياضية في الخرطوم إلى أكبر مؤسسة كروية في القارة الأفريقية سيطول وربما يتبخر في حال استمرار المعارك.
تدمير و نهب
تعرضت بعض مقار الفرق الرياضية للسلب والنهب، خصوصاً ناديي “الهلال” و”المريخ”، إذ تضررت الملاعب والمدرجات وغرف اللاعبين بصورة كبيرة، وسرقت الكؤوس التي توج بها فريق كرة القدم بنادي “المريخ” في المنافسات القارية، فضلاً عن الميداليات الذهبية والدروع والمعدات الرياضية.
تدهور مستويات اللاعبين
إن ابتعاد اللاعبين عن التدريبات والمباريات سيؤثر بالسلب على مستواهم الفني و النفسي وعدم القدرة على ممارسة الرياضة التي يحبونها والتأثير السلبي للوضع العام يزيد من هذه الضغوط و القلق والأضراب وعدم الشعور بالأمان وتوقف النشاط الرياضي يؤثر سلباً على تطور اللاعبين ومهاراتهم ولياقاتهم البدنية، وعدم عودة النشاط الرياضي سيمثل كارثة أكبر وسيخرج الجميع خاسراً.
إعادة الإعمار
تعهد رئيس اتحاد كرة القدم السوداني معتصم جعفر بتأهيل وإعمار ما دمرته الحرب خصوصاً مقر الاتحاد، مشيراً إلى متانة العلاقات مع الاتحاد الدولي (فيفا)، والاتحادات القارية المختلفة، وعلى التواصل المستمر مع قادتها، ومتابعتهم لما يجري بقلق بالغ”، لافتاً إلى تخصيص موازنة كبيرة لتنفيذ مشاريع ستفيد الكرة السودانية وسترى النور في القريب العاجل”.
وأضاف جعفر أن “الاتحاد السعودي لكرة القدم تكفل بكامل المبالغ المطلوبة لاستكمال كل النواقص في الملعب الأولمبي بالمدينة الرياضية بالخرطوم وصولاً إلى إجازته على أعلى مستوى من الاتحاد الأفريقي (كاف)، فضلاً عن تأهيل مقر اتحاد الكرة الحالي من جديد.



