ونحن شعب يكره السكون حتى في لغته اليومية العادية، لا يستند هذا الحديث على أي مراجع لغوية، أو حسابات نحو وصرف وبلاغة، هو مجرد خاطرة مستوحاة من “كلامنا العادي” والمتمرد على قواعد النطق واللغة وتصاريف الأفعال، ومخارج الحروف..!!.
نحن نعادي السكون في وسط الكلمة ثلاثية الحروف، فنحن لا “نسكن” وسط الكلمة، ونختلق لها حركة من حركات الحرف سواء فتحة أو ضمة أو كسرة لا وجود لها في اللغة ولا الاعراب.
كلمات مثل “فقر، جحر، ركن” كلها كلمات ساكنة الوسط، ولكننا كشعب نتمرد على هذه الدائرة الهادئة في أعلى الحرف، فنضم الوسط “على كيفنا” لنمنح الكلمة حركة وحياة تشبه قلقنا الدائم الذي أنجب “كم إنقلاب وكم ثورة وكم انتفاضة”، استبدلنا السكون بالضم، لنضمها إلى قائمة ضحايانا من كلمات اللغة العربية.
اللطافة تمنعنا من التعامل مع الوققة الحادة للهمزة على الياء والهمزة في آخر الكلمة، نقضي عليها قضاء مزاجيا قاتلا، لأن الحدة ليست في طباعنا، نحن ميالون للرفق واللين في حديثنا لذلك. فإن “شيء” عندنا تأتي “باردة” وحنينة كما يقول محجوب شريف:
وأنا االما عندي ليهم شي..
لا في البنك .. ولا في الدين..
سوى الكلمة اللي ما بتنقاس..!!
ونقتل الهمزة على الياء بذكاء لغوي وتصرف رائع:
تاريك كامن لي.
بي شيتا كتر..!!
فاستعضنا عن شيء وشيئا بمفردات تعبر عنا برفق محمود.
التصغير عندنا ليس “حقارة” وإنما هو استلطاف وتجميل وهو كثير في أغنيات الشايقية وما أجملها:
الدفيفيق الدابو ني..
الصغيرونة..
العصيفير..
النجيمات..
وغيرها كثير .. ومثير .. وجميل.
نعود ونكرر إن هذا الخاطرة عصف ذهني لا يستند على أي مصدر.. هو مجرد عبقرية عابرة من “راسي الغلط ده”..