مقالات

بعد ثلاث سنوات من الحرب .. أهمية الحوجة للمراجعة والتدبر

مدني عباس مدني

من المهم أن يكون في ارتباط وصِلة واضحة بين ما تهدف إليه وما تتخذه من وسائل.

وحقو بعد ثلاث سنين من ميقات الشر العظيم (حرب أبريل غير المجيدة) إنو نتساءل كلنا: كنا بنهدف لشنو خلال سنوات الحرب؟ وعملنا شنو عشان نحقق أهدافنا؟.

وبعيداً عن الكلام المجاني، دا سؤال بسيط: إذا افترضنا مثلًا إنو هدفك هو الحفاظ على الدولة — وطبعًا من أهم مكونات الدولة دي الشعب — هل كانت الحرب هي الوسيلة الوحيدة أو الأنسب لي دا؟

يعني هل الحرب دي حافظت على بقاء الدولة وتماسكها، ولا جعلتها مهددة بانقسام جديد؟
أو لنفترض إنو هدفك كان إزالة الحركة الإسلامية بشكل ثوري، هل تظن إنو الحرب كانت الوسيلة الأنسب؟ أم إنها في الحقيقة أتاحت لهم الظهور مرة أخرى، وبشكل أكثر وقاحة وإجرام؟

وبعيدًا عن الأطراف المحاربة، وأنا بتحدث عن الغالبية التي جعلت مساهمتها في الحرب كتابة أو قولًا: هل كان ما تكتبه أو تقوله مرتبط بهدفك؟ أم كان مجرد غمز ولمز وتخوين لمن تبنوا خيارًا مخالفًا لما تتبناه؟

ثم نجي للطرف الثالث في هذه المعادلة — واعتمادًا على الشائع — أي الذين يرفضون الحرب ويرون أنها تقسم السودان. وإن كان ظني إنو في الحقيقة في طرفين فقط في هذه المعادلة: دعاة الحل العسكري، وهم موزعون بين أطراف الحرب، ودعاة السلام وإيقاف الحرب.

السؤال هنا: هل من يرفض الحرب حفاظًا على حياة الناس ووحدة الوطن، كل ما يقوم به يمضي في هذا الاتجاه؟ أم إن البعض يكتفي بإرضاء نفسه بأنه في الموقف الأخلاقي الصحيح، وبدلًا من السعي لجذب من مضت أقدامهم في دعم أطراف الحرب إلى موقف رافض لها، يكتفي بإدانتهم والتباهي بـ”غربال الثورة الناعم”؟

بعد ثلاث سنوات، أظن إنو الحوجة للمراجعة والتدبر بقت مهمة.

هذه حرب فاسدة نالت، وستنال، من البلاد والعباد ما لم تتوقف.

وإن كان الهدف وحدة البلاد والحفاظ على دماء السودانيين وصون كرامتهم، فلا بديل لإيقاف الحرب، ووجود مشروع وطني يقوم على التراضي الوطني والعدالة والديمقراطية.

النجاة من هذه الحرب ما بتكون بالاعتصام بجبل “المواقف الصحيحة”، بل بإنقاذ المركب ومن فيها من هوج مجرمي الحرب وتجارها، الذين اقتلعوا الدفة ظلمًا وعدوانًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع