قناعاتي أن البطولات لا تتحقق بالأداء الجميل، وأن النتائج الجيدة دائماً مقرونة بالأداء التجاري، ولكن إيماني أيضاً أن جمهور الهلال يحب الكرة الجميلة، وأن روعة الأداء عنده لا تقل أهمية عن جودة النتائج، وأحترم في جمهور الهلال هذا الذوق الرفيع؛ لذلك على إدارة الهلال وعلى رئيس القطاع الرياضي محمد إبراهيم العليقي تحديداً أن يحاولا أن يجمعا بين كل هذه المواصفات والمقومات في المدرب القادم للهلال، وأن يتعاقد الهلال مع مدرب يقدم الأداء الجيد ويحقق النتائج الممتازة.
الأمر قد يكون صعباً، لكن إذا حالفك التوفيق يمكن أن تجمع بين كل ذلك في المدرب القادم.
الكونغولي فلوران يعتبر مدرب مشروع، وريجكامب أيضاً، وإن كان الأخير مقومات البطولة كانت عنده أكبر؛ يؤخذ على الروماني أنه لم يحسن إدارة مباراتي نهضة بركان في الذهاب وفي الإياب، فقد كان حتى مباراة الذهاب في المغرب يملك أن يحقق فيها الانتصار لكنه ارتضى بالتعادل، أما مباراة الإياب فقد أساء إدارتها تماماً، لكن يحفظ له في نفس الوقت نجاحه في مواجهتين أصعب أمام صن داونز في الذهاب والإياب، فقد أحسن فيهما ريجكامب رغم أن التوفيق كان حليف الهلال في المباراتين.
الكابتن الرشيد المهدية، الحاضر دائماً في مثل هذه القضايا، كتب مقالاً مهمّاً على صفحته عن رحيل ريجكامب، وقد استوقفني كلامه عن ريجكامب، ولا يُفتى ومالك في المدينة ولا يُفتى ومثلُه خبير؛ حيث كتب الرشيد: («لقد سبق أن أوصلت ملاحظاتي الفنية بشأن ريجكامب إلى مجلس الإدارة قبل التعاقد معه، مستنداً إلى تجربة عملية سابقة معه في نادي الوحدة الإماراتي، حيث كنت أشغل منصب مدير المركز الإعلامي للنادي، كما كانت تربطني علاقة مهنية وشخصية وثيقة برئيس شركة كرة القدم آنذاك، الأمر الذي أتاح لي متابعة عمل المدرب عن قرب والاطلاع على كثير من التفاصيل المتعلقة بأسلوبه الفني والإداري، وكان هو المدرب، لكنني فضلت الصمت بعد التعاقد معه حفاظاً على استقرار الفريق.. واليوم، وبعد أن تكشفت الوقائع داخل الملعب وخارجه، أعتقد أن من حق الجماهير أن تعرف أن ما حدث لم يكن مفاجئاً بالنسبة لي. ففي مسيرته المهنية لم يكن الاستقرار من أبرز صفاته، كما أن بعض نقاط الضعف الفنية التي لمستها سابقاً عادت للظهور مجدداً.
ومن وجهة نظري، فإن عدم مطالبته بانتدابات نوعية في مراكز محددة، إلى جانب ضعف إدارته الفنية لمواجهتي نهضة بركان المغربية في ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، كانا الاختبار الحقيقي الذي كشف محدودية قدراته الفنية.
فمن قراءة المنافس، إلى إدارة المباراتين تكتيكيّاً، إلى التعامل مع التحولات المختلفة أثناء المباراتين، رأيت أن الهلال عانى من قصور فني واضح في مباراتي الذهاب والإياب.
ولذلك لم يكن الخروج بالنسبة لي مجرد نتيجة عابرة، بل مؤشراً على أن الرجل لم يكن المدرب المناسب لقيادة الهلال إلى المرحلة التالية التي ننشدها قاريّاً.. لهذا أرى أن تقييم تجربة ريجكامب يجب أن يكون موضوعيّاً وعادلاً. نعم، حقق نتائج جيدة في بعض المراحل، لكن جزءاً كبيراً من تلك النتائج كان انعكاساً لجهد إداري واستقرار مؤسسي وفره النادي أكثر من كونه نتاج مشروع فني استثنائي»).
كلام الرشيد المهدية عن ريجكامب ليس فقط حديث خبير، ولاعب سابق للهلال، ومثقف ودارس، وإنما حديث شخص سبق أن عمل مع ريجكامب؛ لذلك لحديثه قيمة كبيرة.
أتمنى من العليقي قبل أن يكمل التعاقد مع المدرب الجديد أن يشاور أهل الاختصاص وأن يرجع إليهم، والرشيد المهدية تحديداً يمكن أن يفيد الهلال كثيراً في هذا الملف في المشورة والنصيحة والرأي.
الهلال في المرحلة القادمة يحتاج إلى مدرب (بطولات) وليس مدرب (مشروع). نعم، فلوران وريجكامب حققا بطولات كثيرة ونجحا مع الهلال نجاحاً واضحاً، لكن البطولة القارية الكبرى تحتاج إلى مدرب بمواصفات معينة.
الهلال يمتلك الزاد البشري لتحقيق البطولة، ويمتلك إدارة وفرت لبن العصفور للمدرب وللهلال؛ نحن في حاجة إلى مدرب يعرف كيف يستفيد من هذه العوامل ويحقق لقب الأميرة السمراء.
مدرب البطولات مواصفاته تتمثل في أن يكون مدربَ شخصيةٍ، أي صاحب شخصية قوية، ويجب أن يكون اسماً ويمتلك خبرات كبيرة ليس في كرة القدم فقط بل في القارة السمراء أيضاً.
نحتاج إلى مدرب (تكتيكي)، لا يهمل الدفاع على حساب الهجوم ولا يهتم بالدفاع وينسى الهجوم.
مدرب البطولات يلعب بتشكيلة ثابتة، أما أنا فأحب المدرب الذي يعرف كيف يستفيد من كل القائمة؛ نظريات كرة القدم تغيرت، وأصبح من الصعب مع ضغط المباريات وتعدد البطولات أن يحقق فريق أو مدرب بطولة بتشكيلة ثابتة.
الهلال يلعب في أكثر من دوري ويصل لمراحل متقدمة في البطولة الأفريقية، وتشارك معظم عناصره مع منتخبات بلادهم؛ لذلك دائرة المشاركة يجب أن تشمل كل لاعبي الهلال، خاصة مع شبح الإصابات الذي أضحى واقعاً في كرة القدم اليوم.
الهلال عليه أن يصل إلى توليفة مواصفات لمدرب يقودنا إلى اللقب الإفريقي.
من المهم أيضاً أن يكون المدرب القادم مدرباً منضبطاً وملتزماً، وأن تكون سيرته التدريبية خالية من المراوغات؛ لأن استمرار أي مدرب مع الهلال في ظل وضع البلاد، إلى جانب الضغوط الكبيرة عليه من قبل الإعلام والجمهور أمر صعب، لذلك يستوجب التعاقد مع مدرب عنده أخلاق، وعنده هدف وطموح، ويريد أن يقدم شيئاً لنفسه وللهلال.
لا تهملوا الجانب النفسي؛ البطولات لا تتحقق فقط بالعامل الفني، لذلك ابحثوا عن مدرب يجيد التعامل النفسي مع اللاعبين ويعرف كيف يدير غرفة الملابس قبل إجادته لإدارة الملعب.