الحرب لم تنتهِ، ولن تُحسم عسكرياً لأي طرف من الأطراف في المدى المنظور، بل إنها تدخل دورة جديدة من المواجهات الأكثر حدة، وبأشكال مختلفة تنذر بمزيد من الدماء والدمار.
هذه هي الحقيقة المُرّة كما هي دون رتوش، والتي يسعى دعاة الحرب إلى حجبها وصناعة واقعٍ بديل بغية خداع الناس وبيعهم أوهام النصر القريب.
لا يهمهم الأرواح التي تحصد كل ساعة، ولا الملايين المشردين من منازلهم يهيمون في ذل المنافي دون أن يعلموا متى ينتهي هذا الكابوس.
كل شيء عندهم على ما يرام طالما أن البرهان قادر على شرب عصير في وسط السوق، وطالما أن حارقي بخوره وطباليه يرتدون السترات وربطات الأعناق ويتلقون ثمن “خيبتهم” البخس في نهاية كل شهر.
منذ اليوم الأول للحرب ما فتئنا نكرر أنها لن تنتهي قريباً، وحين نحذر من عواقب استمرارها يأتي من امتهنوا التضليل ليقولوا إن هذا التحذير “تهديد”.
نحن لسنا حملة سلاح لنهدد، بل حملة أقلام نحاول أن نفسر بها ما هو مكتوب في الجبين. وما هو مكتوب واضح للغاية، فاستمرار الحرب يوماً واحداً لن يعني سوى إطالة أمد الشقاء لغالب الناس، سواء من بقوا داخل السودان أو من لجأوا إلى الخارج ينتظرون أمل العودة يوماً ما.
هذه الحرب يجب أن تضع أوزارها الآن، والطريق إلى ذلك واضح لا لبس فيه، وهو التوجه فوراً نحو حل سلمي تفاوضي يبدأ بهدنة إنسانية شاملة غير مشروطة في كل أرجاء البلاد، وينتهي بترتيبات سلام مستدام وعادل تُنتج عقداً اجتماعياً جديداً ينهي دوامة الحروب في بلادنا، ويعيد للسودانيين/ات حقهم في الحرية والعدالة والحياة الكريمة، ومن يعيق هذا المخرج فوزر الدماء في رقبته مثله مثل من يسفكها بدم باردٍ كل يوم.