ثقافــة
ملتقى السرد العربي بالمهندسين يناقش (حاملات القرابين) ويحتفي بتجربة زينب بليل
الدوحة - مشاوير: مجدي علي

احتضن ملتقى السرد العربي بمقره في منطقة المهندسين بالقاهرة، أمس الأربعاء، ليلة ثقافية مميّزة ناقشت الرواية السودانية، من خلال جلسة أدبية حول رواية (حاملات القرابين: رحلة عبور من هناك إلى هنا وبالعكس) للروائية السودانية زينب بليل، إلى جانب تقديم قراءة نقدية حول رواية (متاهة الأفعى) للكاتب المعز عبد المتعال، بحضور عدد من الكتّاب والنقاد والمبدعين المصريين والسودانيين.
شارك في الجلسة د.حسام عقل،رئيس ملتقى السرد العربي، فيما أدارت منصّة الحوار الكاتبة عزّة عز الدين، أمين عام الملتقى، حيث تناولت الندوة تجارب سردية سودانية مختلفة، وناقشت طرائق اشتغال الرواية على الإنسان والمجتمع والذاكرة والتحولات النفسية والاجتماعية.
وفي الجلسة الخاصة برواية (حاملات القرابين)، تناول المشاركون تجربة الروائية زينب بليل ومسارها الإبداعي الممتد، مؤكّدين أن الرواية تمثّل تجربة سردية مختلفة تمزج بين الواقعي والفانتازي، وتستفيد من الذاكرة الشعبية والموروث والأسطورة لبناء عالم روائي يفتح أسئلة حول الإنسان والسلطة والذاكرة والتحولات الاجتماعية.
وقدّمت الكاتبة فدوى سعد قراءة انطباعية جمالية للرواية، ركّزت فيها على قدرة زينب بليل على تحويل السرد إلى مساحة لإنتاج المعرفة، من خلال لغة تعتمد على تراسل الحواس، وتعيد تشكيل العلاقة بين الواقع والخيال. وأشارت إلى أن الرواية تنجح في خلق عالم موازٍ تتداخل فيه الأسطورة مع التجربة الإنسانية، وتتحوّل فيه الرموز إلى أدوات لكشف قضايا القهر والمعاناة والبحث عن الوعي.
وتناولت القراءة البناء الفني للرواية، مشيرة إلى توظيف الفانتازيا للكشف عن الواقع الاجتماعي، بعيدًا عن الخطاب المباشر، حيث تصبح الرحلة بين الفضاء والأرض رمزًا للتحول والمعرفة، كما تتخذ عناصر مثل الدخان، وتحوّلات الأجساد، والصفارة، وشخصية الملك الخادم، أبعادًا رمزية تتصل بأسئلة السلطة والحرب والمصير الإنساني.
كما شهدت الأمسية تقديم ورقة نقدية حول رواية (متاهة الأفعى) للكاتب المعز عبد المتعال، تناول فيها البعد النفسي والاجتماعي للرواية، بوصفها نصًا ينشغل بصراع الإنسان مع ذاته، لا بمجرد الصراع التقليدي بين الخير والشر.
ورأت الورقة أن الرواية تقدّم شخصية (أمجد) بوصفها نموذجًا لإنسان تحاصره الخطيئة والندم، حيث تتحوّل (الأفعى) إلى رمز لصراع داخلي مستمر، وصوت يقود الشخصية إلى مزيد من التيه بدل الخلاص. وأشار إلى أن اعتماد السرد بضمير المتكلم منح القارئ قدرة على الاقتراب من العالم الداخلي للبطل، ومتابعة انكساراته النفسية وأسئلته الأخلاقية.




