تقارير

أصوات السلام في السودان… مبادرات شبابية وأعمال فنية لمواجهة عنف الحرب 

مشاوير - تقرير: منهاج حمدي

وسط ضجيج الحرب، تبرز مبادرات “أصوات السلام” كمحاولة لإعادة الاعتبار لصوت السودانيين الداعين إلى وقف القتال وبناء جسور الثقة بين مكونات المجتمع، إذ يرفض الملايين استمرار الصراع المسلح وضرورة وقفه، فمن خلال الحوار والمبادرات المجتمعية والأنشطة الثقافية والفنية، وكذلك الإعلامية، تسعى هذه الجهود إلى ترسيخ ثقافة التعايش ونبذ خطاب الكراهية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مبادرات تعيد الأمل وتؤسس لسلام مستدام.

وبين تحديات الواقع وإصرار القائمين عليها، تحاول “أصوات السلام” أن تثبت أن إنهاء الحرب لا يبدأ من طاولات التفاوض وحدها، بل أيضاً من أصوات المواطنين الذين يؤمنون بأن السلام هو الطريق الوحيد لمستقبل السودان.

مسرح قضايا المرأة

لدعم النساء والفتيات اللائي تعرضن لصور متعددة من الانتهاكات الجسيمة في حرب السودان، نشط عدد من نجوم الدراما في تقديم عروض مسرحية تهتم بقضايا زواج القاصرات وتعليم البنات والمرأة والعمل، وكذلك تمكين النساء اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وتهدف تلك الأعمال الفنية إلى التوعية والتعريف بالحقوق وزيادة الثقة بالذات.

الأعمال التي قدمت على مسارح مدن ومناطق عدة في شرق السودان تناولت قصصاً حقيقية عن أوضاع النساء والفتيات، إذ يشارك الممثلون في تجسيد شخصيات تعكس التحديات التي تواجههن، وتقديم نماذج ملهمة لصمودهن ونضالهن من أجل العدالة والمساواة، وكذلك تشجيع المجتمع على إعادة النظر في الصور النمطية والعادات المقيدة لمسار المرأة وتعزيز حضورها في الفضاء العام.

جانب من الفعاليات

أدوار الشباب في السلام

في العاصمة الأوغندية كمبالا واصل المركز الإفريقي للعدالة ودراسات السلام)، تنفيذ حملة (أصوات السلام) التي تهدف إلى إشراك الشباب السوداني في جهود إنهاء الحرب وبناء سلام مستدام في السودان، من خلال تعزيز الوعي المجتمعي ونبذ العنف والخطاب التحريضي.

المدير التنفيذي لـ(مركز العدالة ودراسات السلام)، ساعد محمد، قال لمنصة (مشاوير) :” نخطط من خلال هذه الحملة إلى بناء عملية سلام شاملة، يكون الشباب في قلبها، مستفيدين من قوة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام.

من جانبها اعتبرت المؤسسة والمشاركة في الحملة، عسجد بهاء، في حديثها لمنصة (مشاوير) إن “أصوات السلام تمثل المرحلة الثانية من مشروع ينفذه المركز، ركز في بدايته على توثيق حالات الاختفاء القسري، وبدأ فعلياً في أبريل الماضي.

وأوضحت أن “الحملة تركز على فئة الشباب وتعمل على تدريبهم ليكونوا مراقبين وموثقين لانتهاكات حقوق الإنسان، بخاصة في ظل مغادرة عدد كبير من النشطاء البلاد بسبب التهديدات الأمنية.

وأضافت أن “الحملة ستستهدف ولايات الشرق القضارف، كسلا، البحر الأحمر، إضافة إلى نهر النيل، النيل الأبيض، الجزيرة، ولن تغفل مناطق كردفان ودارفور حيث توجد فرق للرصد.

مؤكدة أن “الحملة ستصدر تقارير شهرية حول الانتهاكات، بهدف تعزيز مشاركة الشباب في أي مسار تفاوضي مستقبلي نحو السلام.

محاربة خطاب الكراهية

على نحو متصل، شهدت مراكز إيواء النازحين في مدن كسلا وحلفا والقضارف مبادرة نظمها ممثلون سودانيون، إذ قدموا مسرحيات وأعمالاً فنية ناقشت قضايا تفشي خطاب الكراهية وسبل مكافحتها، ومشكلات دور النزوح والثقافة البيئية، إضافة إلى التحرش والأمراض النفسية والأوبئة الناتجة من تداعيات الصراع المسلح.

ولا يقتصر عمل الدراميين على تقديم الأعمال الفنية، بل يتعداه إلى اكتشاف المواهب من خلال الورش التدريبية عن المسرح التفاعلي لتقديم صورة عن واقع القتل ورعب البنادق لدى الفارين من جحيم الاشتباكات المسلحة.

جانب من الفعاليات

أدوات المقاومة

واعتبر المخرج غدير ميرغني في حديثه لمنصة (مشاوير) أن “المسرح التفاعلي واحد من أدوات المقاومة التي تستخدمها الجماهير في التنوير، فضلاً عن توظيف فن الحوار في مواجهة العنف الاجتماعي، وقد عملنا على تقديم أعمال عدة حول واقع النساء والفتيات وهمومهن وأزماتهن وأمنياتهن على خشبة المسرح.

وقال “ركزنا من خلال العروض على قضايا تعليم البنات وزواج القاصرات، وكذلك مشاركة النساء في المجتمع، ونهدف من خلال هذا الطرح على خشبة المسرح لتحويل هذه المشكلات الصامتة إلى مواضيع للنقاش المجتمعي الجاد، كما أن المسرح يمنح النساء أنفسهن منصة للتعبير عن تجاربهن، ويعزز وعي الجمهور بحقوق المرأة ودورها المحوري في التنمية.

وأوضح ميرغني أن “نجوم الدراما نظموا ورشة تدريبية عن المسرح والمسرح التفاعلي، وتلقى الشباب من الجنسين تدريبات نظرية حول كيفية صناعة العرض وتوظيف الحكايات والأدوات والإيقاعات المحلية في المسرح.

أغنيات السلام

على الصعيد نفسه، أقام عدد من الفنانين ونجوم الدراما أمسيات وبرامج غنائية ودرامية بمراكز إيواء النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وكذلك في إقليم النيل الأزرق.

وقدم عدد من الفنانين أمسيات فنية بمراكز الإيواء في مدينة الأبيض تدعو إلى السلام ونبذ خطاب الكراهية، إضافة إلى أعمال فنية تدعم التعايش السلمي بين مكونات المجتمع السوداني وضرورة قبول الآخر.

وفي مدينة الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق، أقام دراميون ليال ثقافية عن مسرح الطفل والعرائس وقضايا الفتيات والنساء.

وفي هذا الصدد أشار عضو مسرح العرائس في مدينة الدمازين حاتم مكي في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “الأطفال وجدوا حظهم من الأعمال عبر مسرحيات تفاعلية هادفة باستخدام الدمى والعرائس والشخصيات الكرتونية، من أجل التركيز على محاكاة عقول الصغار وغرس القيم الأخلاقية في نفوسهم، فضلاً عن مخاطبة مشاعرهم وإثارة معارفهم وحسهم الحركي ونزع الخوف من قلوبهم الصغيرة، تأكيداً على أن الفن ليس ترفاً وإنما يقوم بدور أصيل في المجتمع ويهدف إلى تعزيز ثقافة السلام وإيقاف الحرب.

ولفت إلى أن “الفرقة قدمت عروضاً تشمل رسائل تعليمية للأطفال، فضلاً عن مسرحيات تحفز الصغار على أهمية الثقافة البيئية ومكافحة الأمراض وطرق الوقاية.

من جانبها، رأت صفية بشير، إحدى المشاركات في الأعمال الفنية في حديثها لمنصة (مشاوير) أن “مشاركتها في تقديم أعمال مسرحية للمرة الأولى خطوة ناجحة ومحفزة لأن هناك فراغاً قاتلاً داخل مراكز الإيواء، وعندما تقل فرص العمل تصبح الأنشطة الفنية وسيلة جيدة للاستفادة من الوقت على نحو مثمر وخلاق.

ونوهت بأن “العروض المسرحية التي تتناول قضايا النساء تعد من أهم الوسائل التوعوية والتثقيفية في المجتمعات، فهي لا تقتصر على الترفيه وإنما تعمل على الكشف عن التحديات التي تواجهها المرأة، وتسليط الضوء على أصوات كثيراً ما همشها الواقع في زمن الحرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع