مقالات

الزول (الشرَاب).. طلع من (الريالاب)..!!

محمد كامل سعيد

أعلن هنا، أنني من عشاق فريق برشلونة الاسباني.. وبالتالي فان إعجابي “بليونيل ميسي” وقدراته وإمكانيات لا تحدها حدود.

لكن ربما أكون على عكس معظم عشاق الكرة السودانية، الذين نقلوا طريقتهم المتعصبة التي يتعاملون بها مع الكرة المحلية عندنا إلى تعاملهم ومتابعتهم للمباريات بالدوريات الأوروبية، وتحديدا الدوري الإسباني.

فانا، ولله الحمد رغم إعجابي بميسي، إلا أنني لا اكره النجم الكبير “كريستيانو رونالدو”، ولو من باب أنه يعتبر أحد النجوم القلائل الذين استحقوا الإشادة والتقدير منذ بدايات ظهور نجوميته مع مانشيستر يونايتد.

وبذات المستوى.. فإنني معجب جداً بمقدرات وإمكانيات الفرنسي صاحب الأصول الأفريقية “كليان امبابي” الذي أبدع خلال نهائيات المونديال الماضي، وواصل توهجه في كأس العالم الحالي.

وهنالك أيضاً الموهوب الصغير اليافع “يامين جمال”، الذي ينتظره مستقبل مشرق، خاصة وأنه وصل إلى قمة النجومية عالميا مع البارسا والمنتخب الإسباني، قبل أن يكمل عامه التاسع عشر الذي وصل إليه قبل أيام.

وأعتقد أن المنطق الذي يجب أن يفرض على عشاق الساحرة المستديرة، داخل السودان وفي البلدان العربية، أن يتعاملوا مع أولئك النجوم من باب البحث فقط عن الاستمتاع بمقدرات أصحاب تلك المواهب، الذين يتفردون ويتميزون بها عن غيرهم من النجوم.

أقول ذلك بعد ما تابعت خلافات عديدة بين معظم عشاق الكرة السودانية، الذين حظيت بمتابعة مباريات المونديال الأخيرة معهم في المقاهي والأندية المنتشرة بأحياء العاصمة المصرية القاهرة.

وجدت عشاق الكرة ببلادي، وهم قد نقلوا – بشكل فعلي – كل تفاصيل التعصب، التي اعادوا عليها في تعاملهم مع المريخ والهلال، نقلوها إلى النطاق العالمي، حيث تابعت أكثر من سوداني يشجع البرتغال من أجل “رونالدو”.. لكنه في ذات الوقت نجد أنه يترقب ويتمنى خسارة الأرجنتين بسبب كراهيته لميسي..!!.

خلال مباريات المراحل التي أعقبت المجموعات، وتحديداً في مواجهات خروج المهزوم، تابعت أحد المشجعين، من بلدنا العزيز، وبرفقة مجموعة من أصدقائه المشجعين، وهم يبالغون في انفعالاتهم مع المباريات الإقصائية.

ذلك المشجع، لم أفهم مآربه.. لكنني بعد أيام عرفتها، وتحديداً عندما صرح بها لرفيقه، خلال مباراة إسبانيا وفرنسا، وذلك بعد ما تقدمت إسبانيا بالهدف الثاني الذي قربها من النهائي.

كلمات ساخنة جداً:

حبيبنا المشجع السوداني (الذي لا أعرف أسمه) قالها بصراحة غريبة وعجيبة، وتحديداً بعد الهدف الثاني للماتادور، ونطق حرفياً: (بعد ما إسبانيا تأهلت للنهائي.. بكرة تجي الأرجنتين تغلب إنجلترا.. والنهائي يبقى “كاتلوني خالص”)..!!.

عملياً، كنت قد وقفت على حقيقة ذلك المشجع السوداني المتعصب، الذي كل ما كان يعلن مساندته وتشجيعه لمنتخب ما، فإذا بذلك المنتخب ينهزم ويودع البطولة..!!.

حدث ذلك، وعلى يدي، وأمام عيناي مع منتخبات، البرتغال وسويسرا، والمغرب، وساحل العاج، وكندا، وأمريكا.. ولدرجة أن واحداُ من أصدقائه، كان يواظب على الحضور معه لمتابعة المباريات، قد أطلقوا عليه لقب (الشرَاب) ..!!.

أها.. بعد نهاية مباراة إسبانيا وفرنسا، والتي كشف فيها ذلك المتعصب عن كراهيته لميسي، فقد تأكدت تماماً أن ذلك المشجع (الشرَاب) .. طلع من (الريالاب)..!!.

قال المشجع الشرَاب، عقب تأهل إسبانيا للنهائي، وعبور الأرجنتين لملاقاة الماتادور على الكأس: (يعني ناس برشلونة حيفرحوا في الحالتين.. لو الأرجنتين شالت الكأس.. أو لو إسبانيا فازت باللقب، لأن معظم نجوم المنتخب من البارسا)..!!.

والله يا حبيبنا الكورة ما كدة، ولا عندها أي علاقة بالحقد، ولا بتعرف الكراهية ولا الغل..!!.

إنها فرصة لتوجيه كل متعصب كروي سوداني، والتأكيد له أن كرة القدم والرياضة عموماً، إنما هي وسيلة سهلة للاستمتاع، ويمكن أن تكون أداة للتقارب بين الناس، أكثر من أن تتحول إلى أداة للفرقة بينهم.

الناس، كل الناس، وعلى الرغم من اختلاف جنسياتهم وَدياناتهم، وألوانهم، وعاداتهم وتقاليدهم، فإننا نجدهم يلتقون ويلتفون ويتوحدون خلف عشقهم للساحرة المستديرة التي نختطيَب الجميع بلغة واحدة يفهمها الجميع، بدون الحاجة لأي مترجم..!!.

تابعت لقطة عقب نهاية مباراة إسبانيا والبرتغال، والتي إنتهت لصالح إسبانيا بهدفين، جمعت تلك اللقطة اليافع الصغير “لامين جمال” مع النجم “كريستيانو رونالدو”.

شاهدت الثنائي يتبادلان الاحضان بكل روح رياضية، وتمنيت أن يشاهد كل متعصب تلك اللقطة المعبرة العميقة والتي تستحق أن تدرس..!!.

أجد نفسي مجبراً على الاستمتاع بكل ما أشاهده واتابعه في مباريات المونديال، لا لشئ سوى هذا الحدث لا يتكرر إلا مرة واحدة كل أربع سنوات..!!.

معايرة النجوم من جانب بعض المتعصبين، بأنهم لم يفوزا بلقب كأس العالم، يندرج تحت بند غياب الرؤية، وتواضع الفهم.. لأن ذاك لا ولن ينتقص من قيمة أي نجم، أو يقلل من وضعيته ومكانته.

أسطورة البرتغال “ايزيبيو” لم يفز بلقب كأس العالم.. لكن لا يزال أسمه يتردد، على اعتبار أنه واحداً من ألمع النجوم، الذين مرواً علي الكرة العالمية.

البرازيلي “سقراط” ومعظم أبناء جيله، لم يوفقوا في إحراز لقب المونديال.. لكن لا تزال الجماهير تذكرهم وتعترف بقيمتهم الفنية، ومهاراتهم العالية، ووضعيتهم المتميزة.

“جاري لينكر.. “ديفيد بيكهام”.. “مايكل أوين”.. الحارس “سيمان”.. وغيرهم من أساطير الكرة الإنجليزية، لم يفَزوا بلقب كأس العالم.

عشرات النجوم لم يتمكنوا من رفع كأس العالم لكنهم يظلوا نجوماً رغم كل شئ..!!.

تخريمة أولي: الاستمتاع بالنهائي، وقبلها مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، يظل هو الهدف الأسمى الذي يجب أن يفرض نفسه على كل عشاق الكرة في كل أنحاء العالم بلا إستثناء..!!.

تخريمة ثانية : دعونا نستعد لوداع أكبر حدث كروى عالمي، ونتفرغ لمتابعة ما ستسفر عنه المباراة النهائية.. هل هي الثانية لميسي، أم أنها ستكون الأولى ليامين جمال..؟!.

تخريمة ثالثة : انتشرت صورة ليونيل ميسي وهو يقوم بغسل جسد الطفل يامين جمال، عندما كان عمرة شهور معدودة.. نترقب لحظة اللقاء بين الأسطورة وخليفته..!!.

حاجة أخيرة: انتهينا من التحليق في السحاب.. وعلينا الاستعداد (للدراااب)..!!.

همسة: اللي بشوف عطا المنان وهو يدير الكرة السودانية، بتلك العشوائية، يظن أنه يقف أمام صاحب (مطعم فول) وحوله مجموعة يحملون (صحانة الألمونيوم).!!.

همسة خاصة : الفطور عايزين يودوه للرئيس وكدة.. (والله هزلت)..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع