كثيرون يسألون عن شكوى المريخ ضد الهلال، وقرار لجنة الاستئنافات، ولا يعرفون فيمَ اشتكى المريخ وما هي حيثيات قرار لجنة الدخيري لاستيراد وتصدير النقاط.. والمريخ والاستئنافات يتحركان في هذه الضبابية لتأكيد شرعية الشكوى وشرعية القرار. وحتى نختصر الموضوع ونوضح الصورة بشكل مبسط، نوجز الحكاية في الآتي تلخيصاً لكل ما يقال:
إذا اشتكى المريخ الهلالَ في جنسيات لاعبي الهلال فهذا أمر حسمته المحكمة الدستورية.
إذا اشتكى المريخ الهلالَ في تغيير هوية اللاعبين من لاعب أجنبي إلى لاعب وطني، أو في حدوث خطأ من الهلال أو من الاتحاد في هذه الجزئية، فهذا أمر حسمه الاتحاد الأفريقي في شكوى البوليس الكيني بشهادة الاتحاد السوداني نفسه.
الشيء الآخر، والأخطر من كل ذلك، هو أن المريخ يملك أن يشتكي في مشاركة عدد من أجانب الهلال أمامه بعدد من اللاعبين أكثر من المسموح به بعد مباراة القمة، لكن لا يملك المريخ أن يشتكي الهلال في تغيير الهوية بعد نشر أي نادٍ كشوفات لاعبيه قبل بداية مرحلة النخبة وتحديد وقت للطعن ووقت للاستئناف؛ لأن تغيير الهوية أمر يجب أن يكون الطعن فيه عند نشر الكشوفات، فهو أمر ليس من بين الأمور المستحدثة أو الجديدة التي يسمح فيها بالشكوى نتيجة للظروف الزمنية الآنية ـ هل يستوعب الدخيري هذه الجزئية وتلك الكارثة التي ارتكبتها لجنته؟
توضيح اكثر تغيير الهوية من الأمور التى يجب أن يطعن فيها عند نشر الكشوفات وهو أمر قد أكدت لجنة اللاعبين غير الهواة قبل بداية مرحلة النخبة عدم مخالفة الهلال فيه.
لهذا، شكوى المريخ للهلال من كل النواحي باطلة ولا تملك سنداً قانونياً، وهذا أمر لا يلام فيه المريخ، فقد تقدم المريخ بشكوى بدون سند وكان يجب أن تُرفض، يبقى الأمر الغريب أن تصدر لجنة الاستئنافات قراراً في صالح المريخ في تلك الشكوى، وأن يتغزل الدخيري في مذكرة المريخ وشكواه.
الدخيري أوصى أن تُدرس مذكرة المريخ في ورشة عمل، ونحن سوف نظل نتحدث عن هذه الشكوى وقرار لجنة الاستئنافات كنموذج لا مثيل له في الفساد والتخبط والعشوائية، وكل ما يمكن أن يكون نموذجاً للسوء، ولإثبات أن اتحاد كرة القدم السوداني هو المؤسسة السودانية التي توضح لنا وتكشف لماذا السودان دولة متخلفة، ولماذا اشتعلت الحرب في بلد كان أعظم ما فيه هي العلاقات الاجتماعية بين الناس.
إذا أردتم أن تتحدثوا عن الفساد فتحدثوا عن قرار لجنة الاستئنافات، وإذا كنتم تبحثون عن رجل دخل بسيارته في عمود كهرباء فانظروا لشكوى المريخ ضد الهلال، وإذا كنتم تبحثون عن العكس ودخول عمود كهرباء في سيارة فانظروا إلى قرار لجنة الاستئنافات في الشكوى.
مذكرة الهلال لمراجعة قرار لجنة الاستئنافات يجب أن تكون شاملة وداحضة لكل مسببات لجنة الاستئنافات التي جعلتها تصدر ذلك القرار، وسترى من بعدُ إن كانت اللجنة سوف تصحح الأوضاع وتعدل القرار أم تمضي في غيها؟