تقارير

معسكرات اللجوء على حافة المجاعة .. نقص المساعدات يهدد آلاف السودانيين 

مشاوير - تقرير: منهاج حمدي 

يواجه آلاف اللاجئين السودانيين في مخيمات اللجوء بدول الجوار الأفريقي أوضاعاً إنسانية كارثية في ظل أزمة الغذاء والدواء، وكذلك خفض المساعدات الإنسانية التي تقدمها المنظمات الدولية، مما أدى لتفاقم أزمة الجوع وانتشار أمراض سوء التغذية وسط الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.

ويشكو سكان المخيمات من تزايد المعاناة اليومية في ظل عدم وجود مؤشرات بنهاية الحرب في السودان، إضافة إلى توقف منظمات عدة عن تقديم الدعم الإنساني لتوفير الغذاء والدواء.

جوع ومعاناة

وسط هذه الأجواء وجد نحو 36 ألف سوداني يقيمون في مخيم كرياندنقو شمال العاصمة الأوغندية كمبالا، أنفسهم أمام الجوع بعدما أوقف برنامج الغذاء العالمي المساعدات الغذائية، واستبدلها بدعم نقدي رمزي.

يقول مختار بابكر الذي يقيم في المخيم منذ أكثر من عامين لمنصة (مشاوير) إن “حصة الغذاء المحدودة التي كان يعتمد عليها آلاف اللاجئين السودانيين توقفت تماماً، وبات الغالبية في مواجهة الجوع بخاصة بعد توقف المساعدات الإنسانية.

وأضاف أن “برنامج الغذاء العالمي كان يقدم حصة غذائية للفرد الواحد في الشهر، تشمل 12 كيلوغرام من عيش الريف، و3 كيلوغرامات جنجارو، و500 جرام ملح طعام، ولتر زيت طعام، لكنه خفضها تدريجيا إلى 60 بالمئة، ومن ثم إلى 30 بالمئة فقط بعد مضي ستة أشهر، قبل أن يستبدلها بمبالغ نقدية رمزية ستخضع لخطة التخفيض.

وأوضح بابكر “لا نملك خياراً حالياً، ولا توجد فرص عمل في المنطقة، ولا يمكنني الحصول على أي مساعدات من أسرتي الموجودة في السودان، لأنها هي الأخرى تعيش ظروف مماثلة.

أزمات جديدة

لم تقتصر معاناة اللاجئين السودانيين في مخيمات أوغندا عند حد أزمة الغذاء وتفاقم الجوع، لكنها تمتد إلى الإيواء حيث تعرضت المساكن الموقتة للتدمير بفعل الرياح والأمطار الغزيرة التي تشهدها المنطقة.

في المنحي ذاته تقول سناء الشريف لمنصة (مشاوير) إن “لمشمعات المستعملة في بناء المخيمات انتهت فترة صلاحيتها البالغة ثمانية أشهر، ولم تشرع المنظمات المعنية في استبدالها كما ينبغي، الأمر الذي جعل اللاجئين يعانون بشدة خصوصاً وأن المنطقة تشهد معدلات أمطار غزيرة.

وتابعت “نواجه معاناة كبيرة، ونأمل أن تتوقف الحرب بشكل عاجل حتى نعود إلى بلادنا ومنازلنا.

جانب من المعاناة

بدائل ومعالجات

مع تصاعد أزمة الجوع وتضاؤل الخيارات، استدعى اللاجئين السودانيين في مخيم بيالي بدولة أوغندا عادة المطبخ المجاني المعروف محلياً بـ”التكية” والتي طالما شكلت طوق نجاة إلى ملايين العالقين وسط الحرب في البلاد.

تقول المشرفة على التكية نمارق شيخ الدين لمنصة (مشاوير) إنه “في ظل الظروف الحالية، لم يجد السودانيين خياراً غير إعلاء قيمة التكافل لتقاسم الطعام المتاح بين افراد مجتمع اللاجئين.

ونوهت بأنهم “لا يمكن أن يقفوا مكتوفي الأيدي وبحوزتهم موروث من التقاليد والعادات كفيلة بأن تكون طوق “نجاة” لحل أزمة الغذاء.

وأشارت إلى “تأسيس 8 مطابخ مجانية، يطهون فيها الطعام المحلي ضمن محاولات متواضعة لكبح جماح الجوع.

ولفتت شيخ الدين إلى أن “المطابخ محدودة الإمكانيات وتعتمد فقط على التبرعات عبر التطبيقات المصرفية، وهي تمثل جهود طوعية لتخفيف وطأة الجوع، لكنها ليس حلاً، والوضع يتطلب تدخلات كبيرة من المنظمات.

أوضاع إنسانية مقلقة

على نحو متصل كشف تقرير صادر عن المركز الإقليمي لتدريب وتنمية المجتمع المدني عن أوضاع إنسانية مقلقة يواجهها اللاجئون السودانيون في مخيم بيالي بأوغندا، في ظل تحديات أمنية وصحية ومعيشية حادة، ونقص في الخدمات الأساسية.

وأظهر الاستبيان، الذي شمل 50 لاجئاَ، أن غالبية السكان في سن العمل، مع ارتفاع نسبة النساء إلى 60 في المئة نتيجة بقاء عدد من الرجال داخل السودان لأسباب اقتصادية وأمنية.

وأفاد التقرير بأن 82 في المئة من المشاركين بوجود تهديدات أمنية داخل المخيم، أبرزها السرقات والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وعلى الصعيد الصحي، وصف معظم المشاركين البيئة داخل المخيم بأنها سيئة، مع انتشار أمراض مرتبطة بتلوث المياه ونقص الخدمات الطبية، بخاصة بين النساء والأطفال.

كما يعتمد 70 في المئة من اللاجئين على المساعدات الغذائية التي أكدوا عدم كفايتها، في ظل غياب شبه كامل لفرص العمل وبرامج تعليم الكبار.

ودعا التقرير إلى تدخل عاجل لتحسين الأوضاع الأمنية والخدمات الصحية والمعيشية وتوفير فرص عمل ودعم برامج التعليم، للحد من تفاقم الأزمة الإنسانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع