مقالات

أنظر حولك..!!

يس علي يس  

كلما شاهدت ما طال الأبنية وشوارع الخرطوم من خراب.. لا أنظر له على كونه دمار.. ولكنني أظل محدقا في الأمكنة.. واسترجع هول المعارك وحجم التضحيات التي قدمها رجال القوات المسلحة والقوات المساندة في تلك الأمكنة.. وتحديهم.. وتصديهم لهذا الغدر.

أسأل نفسي.. كم شهيدا فقدنا في هذه المعركة.. وكم جريح.. وكم أسير..؟؟.. بل كيف تحدى هؤلاء الرجال حملا عجزت حتى الأبنية الخرصانية والأسمنتية على تحمله.

فها هي تطل مثخنة بالجراح.. وما من بقعة في هيكلها إلا واستقبل قذيقة أو رصاصة أو حتى صاروخ.

إن الجمال الذي نراه في هذه الأبنية هو جمال مثل الروح والخوف والفرح.. نحسه ولا نلمسه.. جمال القوة.. والعزة والتضحية.. جمال الصمود والعزيمة.. وجمال العودة من نقطة اللا عودة.

إنني أشعر بفخر عظيم حين أرى آثار المعارك في برج الفاتح كورنثيا وفي مريديان ريجنسي وفي الهيلتون وفي القصر الجمهوري وفي القيادة العامة وفي كل شوارع الخرطوم الكبيرة الجمهورية والحرية والسيد عبد الرحمن وشارع القصر والنيل وفي القاعة والمقرن.

فتلك حكايات يجب أن تروى.. وقصص يجب أن توثق،، لتحكي للأجيال القادمة أن حرب الخرطوم لم تكن مجرد حرب عابرة، بل كانت ترسيخا لقدرتنا وقوتنا، وتأكيدا على أن بإمكاننا أن ننهض حين ييأس الناس من كل شيء.

إن هذه الشوارع الموسومة بآثار الحرب تجعلنا نفخر ونرد على كل من يقول إن خروج السرطان من جسد العاصمة كان سهلا، فقد كفلت لنا حق الإجابة على هذه الترهات بعبارة: أنظر حولك واحكم..!!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع