اللغة الصوفية بين الاستعاذة والاحتماء وقداسة العنوان
الجماليّة في التقاء اللُّغة الدِّينية باللُّغة العاطفية، في ديوان (أعوذُ بربِّكَ صُنِّي) للشاعرة وردة أيوب عزيزي
قراءة في العنوان: (أعوذُ بربِّكَ صُنِّي):
تشكّل عتبة العنوان في التَّجرِبة الشِّعرية فضاءً دلاليَّاً أوليّاً، يفتح أمام القارئ أبواب النَّص قبل الولوج إلى تفاصيله، وجاء عنوان الشاعرة الجزائرية وردة أيوب عزيزي (أعوذُ بربِّكَ صُنِّي) محمّلاً بطاقة روحيَّة ووجدانيَّة لافتة، إذ يستمد مفرداته من معجم الاستعاذة والدُّعاء والاحتماء، وتكمن جماليَّته في التقاء
اللُّغة الدِّينيَّة باللُّغة العاطفيَّة، بحيث يبدو العنوان أقرب إلى مناجاة تتوسَّل الحماية والسِّتر، كما يستدعي لفظ “أعوذ” فضاءً قرآنيّاً وصوفيّاً قائماً على الالتجاء من الخوف إلى الأمان.
أما لفظة “صُنِّي” فتحت دلالَتَها على الحفظ والكرامة والعفاف والوقاية من أذى العالم، ويكشف هذا التَّركيب عن ذات أنثويَّة لا تكتفي بالبوح، بل تبحث عن ملاذ روحيٍّ يحفظ هشاشتها وكيانها، ومن هنا تشكّلت علاقة عميقة بين اللُّغة الصُّوفيَّة ودلالات العنوان، حيث تحوَّل الدُّعاء إلى لُغة للحبِّ والنَّجاة، وغدت العبارة الشِّعرية عتبةً تختزن
ثنائيَّة الخوف والأمان، والضَّعف والقوَّة، والانكشاف والسِّتر.
يقوم عنوان (أعوذُ بربِّكَ صُنِّي) على تركيب لغوي شديد الكثافة، يجمع بين الاستعاذة والطلب والتضرُّع في عبارة قصيرة مفتوحة على آفاق روحيَّة واسعة، فالفعل “أعوذ” يحيل في أصله إلى الالتجاء والاحتماء والفرار من الخوف إلى مصدر الأمان، وهو لفظ ذو حمولة دينيَّة واضحة، يستدعي تلقائيّاً لغة القرآن والذِّكْر والدُّعاء، ولا سيما صيغة “أعوذ بالله” التي تؤسِّس علاقة بين الإنسان وربِّه قوامها الاحتماء والاستجارة، غير أن الشاعرة تقول: “أعوذ بربِّكَ”، أدخلت المخاطَب الإنساني في المجال القدسي، وجعلته واسطة لغويَّة بين الذَّات وربِّها.
وهنا تتولَّد أولى المفارقات الجماليَّة: فالذات تستعيذ بـ”الرب”، لكنَّها توجِّه خطابها إلى “ك”، فيتداخل المطلق بالإنساني، والقدسيّ بالعاطفيّ، أمَّا لفظة “رب” فتجاوزت دلالتها المعجميَّة المباشرة لتستحضر معاني الرِّعاية والتَّربية والاحتضان والحِفظ.
ولذلك فإن “الرب” في العنوان ليس مجرَّد اسم ديني، بل طاقة رمزيَّة توحي بوجود قوة تتولى حماية الكائن من ضعفه وانكساره، ويأتي الفعل “صُنِّي” ليكمل هذا المعنى، فالصَّوْن أعمق من الحماية العابرة؛ إنَّه حفظ الشَّيء من الامتهان والضَّياع والانتهاك.
وفي صيغة الأمر “صُنِّي” تتحوَّل العبارة إلى مناجاة، وكأنَّ المتكلِّمة الشاعرة لا تطلب من الآخر فعلاً مادِّيّاً، وإنما تستدعي حضوره بوصفه ملاذاً روحيّاً، ومن هنا يقترب العنوان من المعجم الصُّوفي الذي يقوم على مفردات اللُّجوء، والحلول، والسِّتر، والحفظ، والقرب، والنَّجاة. فالذات الصُّوفية غالباً ما تنطلق من الإحساس بالفقر والعَجْز لتبحث عن القوَّة في الحضرة الإلهيَّة، وهذا المعنى حاضر بقوَّة في عبارة “أعوذ”؛ فالذَّات تعترف ضمنيّاً بأنَّها معرَّضة لخطر ما، ولذلك تبحث عن حصن يتجاوز قدرتها الفرديَّة.
ويبدو العنوان كأنَّه دعاء شعريٌّ مكثَّف، لكنه دعاء لا يخلو من حميميَّة وجدانيَّة؛ إذ إنَّ الصُّوفيَّة هنا لا تظهر في شكل وعظ مباشر، بل في هيئة بوح داخلي، ولعلَّ أجمل ما في العبارة أنَّها لا تفصل بين الحبّ والتَّديُّن، بل تجعل اللُّغة العاطفيَّة قابلة للتَّشبُّع بالدِّلالة الرُّوحيَّة.
فالمخاطَب قد يكون حبيباً، وقد يتحوَّل في المخيال الشِّعري إلى رمز للرَّحمة والحماية، بحيث يصبح الحبُّ طريقاً إلى معنى أوسع من الحبِّ ذاته، وهذا من خصائص اللُّغة الصُّوفيَّة التي تعتمد التَّعدُّد الدِّلالي، فتجعل اللفظ قابلاً لأن يتحرَّك بين مستويين: الحسِّي والرُّوحي.
ومن ثَمَّ يمكن قراءة لفظة “ربك” قراءة مزدوجة: فهي من جهة إحالة إلى الرُّبوبيَّة الإلهيَّة، ومن جهة أخرى تحمل المخاطَب على استشعار مسؤوليَّة الحفظ والرِّعاية، كما أن ضمير المخاطب في “ربك” يشكِّل قرباً تداوليّاً لافتاً؛ فالخطاب ليس موجَّهاً إلى غائب، وإنَّما إلى “أنت” حاضر في فضاء المناجاة، فالعنوان بهذا المعنى يؤسِّس علاقة ثلاثيَّة بين “الأنا والآخر والمطلق”، وهي علاقة شديدة الثَّراء من النَّاحية الصُّوفيَّة والجماليَّة، فـ”الأنا” هي المستعيذة، و”الآخر” هو المخاطَب، أمَّا “الرَّبُّ” فهو المرجع الأعلى للحماية والوجود. وتظهر في هذه البنية حركة صوفيَّة من الخوف إلى الأمان، ومن الضعف إلى القوة، ومن التشتت إلى الاحتماء.

كما أن اختيار فعل “صُنِّي” بدلاً من “احمني” مثلاً منح العنوان رهافةً خاصَّةً؛ لأنَّ الصَّون يحمل إيحاءات الطُّهر والعفاف والكرامة، وهو بذلك فتح العنوان على دلالات أنثوية محتملة، تجعل المرأة المتكلِّمة تستعيد حقها في أن تكون مصونة لا مملوكة، محفوظة الكرامة لا محاصرة. ومن هنا يتقاطع البُعد الصُّوفيِّ مع البُعد الاجتماعي؛ فطلب الصَّوْن قد يكون طلباً للحماية من أذى العالَم، ومن أحكامه، ومن انكسارات العلاقات الإنسانيَّة، ويبدو العنوان إذن كأنَّه “تعويذة شعرية” تستمد قوَّتها من اللُّغة الدِّينيَّة، ولكنَّها تعيد تشكيلها داخل التَّجرِبة الوجدانيَّة للشاعرة.
كما أن قِصَر العنوان منحه إيقاعاً دعائيّاً؛ فـ”أعوذ”
فعل افتتاحي، و”بربك” مركز روحيّ، و”صُنِّي” خاتمة طلبيَّة حاسمة، وتتجاور في هذا النَّسق ثلاث حركات؛ الالتجاء، والاستناد، وطلب الحفظ، وهي حركات تكشف مساراً نفسيّاً متدرِّجاً للذَّات، لذلك لا ينبغي النَّظر إلى
الصُّوفيَّة في العنوان باعتبارها زخرفة دينيَّة، وإنَّما باعتبارها رؤية للوجود تجعل الإنسان محتاجاً إلى سند يتجاوز ذاته.
وبهذا تحوَّل العنوان إلى عتبة تأويليَّة تختزل تجرِبة الشَّاعرة في البحث عن الأمان الرُّوحي والوجداني، وتزاوج بين قداسة الدُّعاء وحرارة البوح الأنثويّ، وهكذا استطاعت الشاعرةُ بعبارة “أعوذُ بربِّكَ صُنِّي” أن تصنع عنواناً ذا طاقة صوفيَّة عاليَّة، لأنَّه يجعل اللُّغة الدِّينيَّة فضاء للحبِّ والاحتماء والكرامة، ويترك وراء عبارته القصيرة مسكوتاً عنه لا يقل جماليَّة عن المنطوق، مثل الخوف الذي لا تسمّيه الشاعرة، والجرح الذي لا تشرحه، والحاجة العميقة إلى حضن يحفظ الرُّوح قبل الجسد، وقد تآزرت ألفاظ
العنوان (أعوذُ بربِّكَ صُنِّي) في بناء وحدة دِلاليَّة تتجاوز اجتماع كلمات متجاورة.
فالفعل “أعوذ” هو نقطة الانطلاق، لأنَّه يدلُّ على الالتجاء والاحتماء والفرار من الخوف إلى مصدر الأمان، ثم تأتي الباء في “بربِّك” لتربط فعل الاستعاذة بالجهة التي تستمد منها الذَّات قوتها وحمايتها، أمَّا لفظ “رب” فيحمل دلالات الرعاية والعناية والتربية، وهو ما يجعل الاستعاذة فعل ثقة لا مجرَّد خوف.
وهنا يتداخل المقدّس بالوجداني، إذ يصبح المخاطَب طرفاً في تجربة روحيَّة تتجاوز العبارة حركة حوارية بين أنا وأنت، وهذه الحركة تجعل العنوان قريباً من المناجاة الصُّوفيَّة التي تقوم على حضور الذَّات في حالة افتقار، وحضور الآخر بوصفه ملاذاً. ومن ثَمَّ فإن ألفاظ العنوان لا تؤدِّي معاني منفردة، بل تتشابك لتصنع صورة شعريَّة واحدة عنوانها الخوف الذي يتحوَّل بالاستعاذة إلى أمان، والانكشاف الذي ينتهي إلى الصَّوْن.
يحمل عنوان (أعوذُ بربِّكَ صُنِّي) في عمقه الإنساني صرخةَ كائن يبحث عن الأمان في عالم تتكاثر فيه مصادر الخوف والانكسار، فالاستعاذة هنا ليست مجرَّد لفظ ديني، بل تعبير إنساني عن حاجة أصيلة إلى الاحتماء حين تعجز الذَّات عن مواجهة قسوة الحياة وحدها. وتكشف عبارة “صُنِّي” عن تَوْق عميق إلى أن يجد الإنسان من يحفظ كرامته، ويصون مشاعره، ويمنحه الطُّمأنينة، إنَّها لغة ذات شاعرة مجروحة لا تستسلم للضَّعف، وإنَّما تحوِّل حاجتها إلى الحماية إلى فعل من أفعال الرَّجاء.
وفي العنوان تتجلَّى قيمة الثِّقة بالآخر، فالإنسان لا يستطيع دائماً أن يكون قويّاً، وقد يحتاج إلى يد معنويَّة تسنده حين يثقل عليه الطَّريق، كما يختزل “الصون” معنى إنسانيّاً نبيلاً يتمثّل في احترام الآخر وعدم إيذائه أو انتهاك هشاشته الدَّاخلية. وتبدو الذَّات الشَّاعرة، من خلال هذا الدُّعاء، وكأنَّها تستعيد حقها في الأمان بعد تجرِبة جعلتها أكثر وعياً بقيمة الحماية، ومن هنا أصبح العنوان حديثاً عن الإنسان في ضعفه وقوَّته، عن خوفه ورجائه، وعن حاجته الدَّائمة إلى معنى يبدِّد وحشة الوجود.
كما منح الخطابُ العاطفةَ بُعداً أخلاقيّاً، فالحبُّ الحقيقيّ ليس امتلاكاً، بل رعاية وصون وحفظ للكرامة، وهكذا يتجاوز العنوان خصوصيَّة التَّجرِبة الفرديَّة ليصبح صوتاً إنسانيّاً عامّاً يقول، في عمقه: إن أجمل ما يحتاجه الإنسان أن يجد من يصون قلبه حين يعجز العالم عن ذلك، ومن مميزات
عنوان (أعوذُ بربِّكَ صُنِّي) من جوانب متعددة:
دِلاليّاً: يتميز العنوان بكثافة معنويَّة عالية؛ فثلاثة ألفاظ فقط تختزل عالَماً من الخوف والرَّجاء والاحتماء والصون.
لغويّاً: أقامت الشاعرة العنوان على أفعال وألفاظ ذات حمولة قويَّة، ولا سيما “أعوذ” و”صُنِّي”، وهو ما منح العنوان طاقة إيحائية تتجاوز معناها المعجمي المباشر.
صوفيّاً: استندت الشاعرة إلى معجم الالتجاء والمناجاة والافتقار، فأحضرت المقدس بوصفه ملاذاً للذات الباحثة عن الطمأنينة.
دينيّاً: استدعت الشاعرةُ لفظة “أعوذ” بنيّة الاستعاذة المألوفة في الخطاب القرآني والدُّعائي، ومنحت العنوان ظلالاً روحيَّة واضحة.
إنسانيّاً: عبَّر عن حاجة أصيلة لدى الإنسان إلى الحماية والرِّعاية، وحوَّلت الضَّعف من حالة انكسار إلى فعل رجاء وثقة.
وجدانيّاً: كشف هذا العنوان عن ذات حسَّاسة تكلَّمت من منطقة داخليَّة يغلب عليها الخوف والرَّجاء والحاجة إلى الأمان.
نفسيّاً: يوحي العنوان بوجود خطر أو جرح أو قلق مسكوت عنه، ولذلك أصبحت الاستعاذة استجابة نفسية للتهديد.
بلاغيّاً: جمع العنوان بين الإيجاز والإيحاء، واعتمدت الشاعرة على الحذف والتكثيف، مما ترك مساحة واسعة أمام القارئ لاستكمال المعنى.

أسلوبيّاً: تولَّدت فيه حركة فعليَّة متتابعة: أعوذ ← بربك ← صُنِّي، فقد انتقلت الذَّات من الالتجاء إلى تحديد الملاذ ثم طلب الحماية.
تركيبيّاً: قامت العبارة على خطاب مباشر يجعل العلاقة بين المتكلِّم والمخاطَب حيَّةً وحميميَّةً، ومنحت العنوان طابع المناجاة.
أنثويّاً: يمكن أن تُقرأ “صُنِّي” بوصفها مطالبةً بحفظ الكرامة والخصوصيَّة والجسد والرُّوح، بعيداً عن معنى التَّملُّك أو الهيمنة.
فلسفيّاً: يطرح العنوان سؤال الإنسان أمام هشاشته: أين يلجأ حين تضيق به الحياة؟ ومن أين يستمدُّ معنى الأمان والوجود؟
مفارقاتيّاً: جمع هذا العنوان بين الخوف والأمان، الضعف والقوة، الانكشاف والستر، الإنساني والمقدس، وهي ثنائيَّات منحه توتُّراً جماليّاً خصباً.
سيميائيّاً: يمثل العنوان عتبةً مفتوحة على “مسكوت عنه”؛ فما الذي تخشاه الذَّات حتى تستعيذ؟ ومن الذي تطلب منه الصَّون؟ وبذلك تحوَّل العنوان إلى نصٍّ صغير مكثَّف يستفزُّ القارئ ويقوده إلى النَّصّ الكبير بحثاً عن أسراره.
تكشف قراءة عنوان (أعوذُ بربِّكَ صُنِّي) عن بنية شعريَّة مكثفة تتجاوز الوظيفة الإخباريَّة للعنوان إلى تأسيس أفق تأويلي رحب، فقد انتظمت ألفاظه في شبكة دِلاليَّة متماسكة قوامها الاستعاذة والربوبية والصون، بما يجعل العنوان أقرب إلى مناجاة تجمع الرُّوحي.
وقد حضر البُعد الدِّيني لا بوصفه إحالة مباشرة فقط، وإنما بوصفه طاقة رمزيَّة تعيد تشكيل التَّجرِبة العاطفيَّة في ضوء معنى القداسة والحماية، في حين يعبّر العنوان عن حاجة أصيلة إلى الأمان وصون الكرامة والحفاظ على هشاشة الذَّات من قسوة العالم، وقد اكتسبت لفظة “صُنِّي” خصوصيَّة جماليَّة لأنها اختزلت معنى الحماية مقروناً بالكرامة والعفاف والرِّعاية، كما يكشف ضمير الخطاب عن حوار حميمي تداخلت فيه الذَّات والآخر والمطلق، فاتَّسعت التَّجرِبة الفرديَّة لتلامس المشترك الإنسانيّ، وبذلك تضافرت الصُّوفية والدِّينيَّة والوجدانيَّة والإنْسانيَّة في إنتاج عنوان ذي كثافة إيحائيَّة عالية، فتح النَّصّ على أكثر من مستوى قرائي، ومن ثَمَّ أثبت
العنوان (أعوذ بربِّكَ صُنِّي) لوردة أيوب عزيزي قدرته على تحويل العبارة القصيرة إلى فضاء شعري عميق، غدت فيه الاستعاذة لغةً للحبِّ، والصَّوْن صورةً للكرامة، والبوح بحثاً عن أمان الرُّوح.
عبارة “أعوذ بربِّكَ صُنِّي” تنفتح تداوليّاً على خطاب مباشر يجمع بين الالتجاء والطَّلب والحماية، فالفعل “أعوذ” هنا نلاحظه لا يكتفي بالإخبار، بل ينجز فعلاً كلاميّاً قوامه الاحتماء والاستجارة من مكروه متوقَّع في خاطر الشَّاعرة، من خلال نظرة استشرافية شاعرة، أو بعد تجارب معيشة.
أما (بربِّكَ) فتستدعي المرجعيَّة الدِّينيَّة، وتجعل المخاطَب مرتبطاً بعلاقة إيمانية تضفي على الخطاب قوَّة وقداسة، واستجابة محسوماً فيها استهداء بالقدرة الرَّبَّانيَّة. وتأتي “صُنِّي” بوصفها فعل أمر، لكنه ليس أمراً سلطويّاً، بل التماسٌ ورجاءٌ واسترحامٌ.
وتحمل العبارة دِلالة أن المتكلِّمةَ الشاعرة ترى في المخاطَب ملاذاً قادراً على
الحماية والرعاية. كما تتضمن تداوليّاً افتراضاً مضمراً بوجود خطر أو خوف
يستدعي التَّحصُّن منه والاحتماء، لأن في غيابهما ينزل الخطر. في حين نقلت الشَّاعرةُ الدِّلالة من الخوف إلى الأمان، ومن الإحساس بالتَّهديد إلى البحث عن الحماية، وفي فعل (صُنِّي) حضور واضح للذات الأنثى التي تعلن هشاشتها من دون أن تفقد كرامتها أو إرادتها.
كما أن إضافة “رب” إلى ضمير المخاطَب تجعل البُعد الدِّيني وسيلة لتقويَّة معنى الاستعطاف والتَّوسُّل، وهكذا تختزل العبارة في تركيب قصير شبكةً من الدِّلالات الإيمانيَّة والنَّفْسيَّة والتَّواصليَّة، حيث تحوَّل القول إلى فعل طلب للحماية والطُّمأنينة.
(*) جامعة بسكرة – الجزائر
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع