مقالات

الثورية الفالصو

بابكر فيصل

يستطيع المرء أن يتفهم صمت “الكيزان” حيال كذب مندوب سلطة الأمر الواقع في الأمم المتحدة؛ فعداؤهم للثورة، وانقلابهم عليها، وإشعالهم حرب العودة إلى السلطة أمر معروف.

ولكن من غير المفهوم صمت من يدعون الانتماء للثورة من ناشطين وفصائل وجماعات، فلم يفتح الله عليهم بكلمة واحدة تعليقاً على حديث المندوب الكذوب الذي نفى وقوع الانقلاب، في حين أنهم نذروا أقلامهم وحناجرهم المشروخة للإساءة للقوى المدنية، وعلى رأسها “صمود”، ورميها بالاتهامات الملفقة. شاهت الوجوه!

 نفس هؤلاء المدّعين وفاقدي المروءة، دبّجوا الخطب العصماء وساقوا الحجج الثورية التطهرية في وجه الاتفاق الإطاري، وما تم اقتراحه من فترة زمنية لدمج الدعم السريع في الجيش.

واليوم، خيّم عليهم صمت القبور ولم ينبسوا ببنت شفة عندما خرج مناوي وقال بصريح العبارة: “إن دمج القوة المشتركة لن يتم بين عشية وضحاها، وقد يحتاج إلى عشرة أعوام”!

وعندما كانت “صمود” والقوى المدنية تقول إن الكيزان يسيطرون على الدولة والأجهزة الأمنية والعسكرية، خرج أدعياء الثورية ليرموها بكل تفاهة بتهمة “الكيزانوفوبيا”.

ولكن، عندما قال مناوي إن الجيش والأمن والشرطة تتبع للحركة الإسلامية التي حكمت البلاد ثلاثين عاماً، وأنه يجب علينا تفكيك قبضتهم بذكاء، لم يخرج أحد ليقول إن صاحب مقولة “شوية مع دول وشوية مع دول” مريض برهاب الكيزان!

  لم يكتف مناوي بذلك، بل قال بكل جرأة وصراحة إنه لا توجد “دولة”، وأننا يجب قبل كل شيء أن نبني دولة، ومن ثم نتحدث عن أي إجراء آخر.

فما هو رأي أصحاب الشعارات الجوفاء الذين برعوا في الشتائم والتخوين والإساءة للقوى المدنية التي ظلت على الدوام تحذر من تفكك الدولة و تنادي بوقف الحرب للحفاظ على البلاد ووحدتها وتماسك أراضيها؟!

مع مرور كل يوم من أيام هذه الحرب الكريهة، يزداد الوعي وينكشف غطاء الأباطيل، ويتعرى دعاة الثورية الفالصو أمام الحقائق الدامغة، ويدرك الناس طبيعة هذه الحرب وتعريفها الصحيح، والجهات التي تقف خلفها وتدعو لاستمرارها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع