عن دار (ديوان) بالقاهرة صدرت حديثاً رواية (ثلاثية أنجمينا) للروائي التشادي روزي جدّي، التي تتبّع رحلة أبّكر بركاي، التشادي الذي أمضى سنوات في فرنسا ونهل من الحياة الأوروبية، قبل أن تدفعه مشاعر الاغتراب والحنين إلى العودة إلى أنجمينا، المدينة التي غادرها ذات يوم.
لا تأتي العودة بوصفها رحلة إلى مكان مألوف فحسب، بل مواجهة مع ذكريات قديمة ومدينة تغيّرت خلال سنوات الغياب. يستقبل صديقه جنكيز في أنجمينا، ومن خلال علاقتهما يستعيد البطل تفاصيل المدينة، من سوق دقيل ومقاهي شارع الثلاثين وحلوى (الفنقاسو) وأغاني أحمد بيكوس، إلى واقعها المثقل بالحروب الأهلية والبطالة والخوف والموت.
وتضع الرواية أبّكر أمام مفارقة العودة؛ فهو يعرف ما تحمله أنجمينا من أزمات، لكنه يجد نفسه منجذباً إليها رغم ذلك، بينما تبدو باريس، التي عاش فيها سنوات، أكثر استقراراً ورفاهية. وبين المدينتين تتحرّك أسئلة الهوية والانتماء والحنين، ليصبح المكان جزءاً من سؤال البطل عن نفسه.

ويتكّون العمل من ثلاثة أقسام هي (الشتاء) و(الصيف) و(الخريف)، تتفرّع منها فصول تحمل أسماء شخصيات الرواية.
ويستعيد السرد أيضاً تغيّر الأشخاص والأمكنة خلال سنوات الغياب، كما في لقاء أبكر بصديقه جنكيز، الذي لم يعد ذلك الطفل النحيف الذي يتذكره، بل أصبح رجلاً مختلفاً في ملامحه وجسده وحياته.
وتتميّز الرواية بلغة صافية وتفاصيل تستحضر الحياة اليومية في أنجمينا، فيما تضع تجربة البطل الفردية في سياق أوسع من التحوّلات التي شهدتها المدينة والمجتمع التشادي.
وتأتي (ثلاثية أنجمينا) امتداداً لتجربة روزي جدّي، الروائي التشادي المقيم في أنجمينا والعامل في السلك القضائي، الذي أصدر أربع روايات وكتاباً في أدب الرحلة. فازت روايته (زمن الملل) بجائزة غسان كنفاني، ونال عن (ارتدادات الذاكرة) جائزة التميّز الأدبي، كما فاز عام 2016 بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة عن مخطوطته (فوق الأهرامات وتحت القباب: يوميات بين القاهرة وإسطنبول).
وفي هذا العمل، يعود جدّي إلى ثيماته المرتبطة بالمكان والذاكرة والهوية، من خلال حكاية بطل يعود إلى مدينته بعد سنوات من الغياب، ليكتشف أن السؤال لا يتعلّق بالمدينة وحدها، بل بما تركه الغياب فيه أيضاً.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع