يواصل الناقد والمدرب المسرحي والصحفي هيثم أحمد الطيب قيادة وإشراف مشروع (المسرح كمعالجة للأطفال في زمن الحرب)، الذي انطلق في يونيو 2024 بمدرسة (الكادر التعليمي) في جنوب الحزام بمحلية جبل أولياء، بهدف توظيف المسرح التفاعلي والفنون الأدائية في معالجة الآثار النفسية والاجتماعية للحرب على الأطفال، واستعادة خيالهم وقدرتهم على التعبير عن ذواتهم.
وينفّذ المشروع بالتعاون مع الممثل والمخرج إبراهيم عثمان، ضمن شراكة بين منظّمة (مندي لثقافة السلام وإدارة التنوع) ومبادرة (Yes & No)، وبالتوازي مع مشروع (التعليم الأخضر) لصيانة المدرسة ودعم العملية التعليمية.
وتشمل التجربة ورشاً في الرسم والخطابة وكتابة أدب الأطفال والتعبير عن الذات وتطوير مهارات الاتصال وبرلمان الطفل، إلى جانب المكتبة المدرسية، وربط النشاط المسرحي بالتعليم والدعم النفسي والاجتماعي. كما حُوّلت نصوص للشاعر والمسرحي عفيف إسماعيل والروائي عبد الغني كرم الله إلى عروض تفاعلية يشارك الأطفال في تقديمها، فيما أُنجزت عروض من أفكارهم، بينها (القرّاز المكّسر) الذي انطلق من فكرة طرحتها طفلة.

وتعود جذور التجربة إلى مشروع (بالشيرنق نعمل مسرح تفاعلي في دارفور)، الذي أطلقه الطيب وإبراهيم عثمان عام 2023، وامتد من يناير إلى منتصف مارس متنقلاً بين مناطق وولايات دارفور، مؤسّساً لمنهج يقوم على المسرح التفاعلي والعمل الجماعي والمشاركة المجتمعية.
ومع انتقال التجربة إلى جنوب الحزام، استمرت لأكثر من عامين، مع دمج المسرح بالتعليم ومواجهة آثار انقطاع الدراسة، ومشاركة الأسر والمجتمع المحلي في الأنشطة والعروض.
وأوضح الطيب لـ(مشاوير) أن المشروع مكّن الأطفال من تقديم عروض استندت إلى لغتهم وحركتهم وتفاصيلهم اليومية، رغم ألم استدعاء تجارب الحرب لحضورها القوي في ذاكرتهم، وأسهم في تعزيز التواصل الاجتماعي وتوفير مساحة آمنة للتعبير عن المشاعر والتجارب، بما عزز شعورهم بالانتماء والأمان النفسي.

وأشار إلى أن دمج المسرح بالمبادرات التربوية أسهم في تحسين الأداء الأكاديمي، وحقّق معظم الأطفال المشاركين نجاحاً في الشهادة الابتدائية، كما ساعد المعلمين على تطوير أدوات تعليمية تعتمد على اللعب المسرحي والأنشطة التفاعلية، وجعل العملية التعليمية أكثر حيوية وجاذبية.
ويعمل الطيب على توثيق التجربة وتأصيلها معرفياً بوصفها ممارسة سودانية للمسرح في زمن الحرب، مع التركيز على تحريك خيال الطفل وإتاحة التعبير الحر عن تجربته اليومية، آملاً أن تشكّل نموذجاً يمكن الاستفادة منه في مدارس ومجتمعات أخرى متأثّرة بالصراعات، وأن تحفّز على إدراج الفنون العلاجية ضمن المناهج لدعم الأطفال المتأثّرين بالنزاعات.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع