تقارير
بعثة الأمم المتحدة تبدأ إغلاق قواعد ميدانية في جنوب السودان بسبب أزمة تمويل عالمية
جوبا - مشاوير

بدأت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) تنفيذ خطة لإغلاق عدد من قواعدها الميدانية وتقليص وجودها في ولايات مختلفة، في إطار خفض إلزامي للميزانية بنسبة 15% فرضته الأزمة المالية التي تضرب منظومة الأمم المتحدة نتيجة تأخر وسوء تسديد مساهمات عدد من الدول الأعضاء.
وقالت المتحدثة باسم البعثة، بريانكا شودري، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إقليمية ودولية، إن يونميس شرعت في إغلاق مكاتبها الميدانية في أويل بولاية شمال بحر الغزال وتوريت بولاية شرق الاستوائية، إلى جانب قواعد أصغر في ياي وكوج وأكوبو وبونج وفاريانق، مع إعادة هيكلة وجودها في رومبيك وكواجوك ليتحوّل إلى تكوين يغلب عليه الطابع العسكري.
وأوضحت شودري أن البعثة مضطرة إلى خفض النفقات التشغيلية ومستويات التوظيف وانتشار قواتها على الأرض، في إطار خطة طوارئ أممية تستهدف تقليص الإنفاق على عمليات حفظ السلام بنحو 15% بحلول منتصف عام 2026، استجابةً لعجز مالي يناهز ملياري دولار وتأخر دفع الالتزامات المالية من عدد من الدول المساهمة.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن القوة الحالية للبعثة الأممية، التي تتجاوز 19 ألف عنصر من العسكريين والشرطة والمدنيين، ستُخفَّض بما بين 15 و19% بموجب خطة التقليص، في وقت سبق أن أعلن فيه مسؤولون أمميون عن تقليص ربع قوات حفظ السلام في تسع بعثات حول العالم بسبب شحّ التمويل.

مخاوف على حماية المدنيين والاستقرار المحلي
إغلاق القواعد في مناطق مثل ياي وكوج وأكوبو وبونج وفاريانق يثير أسئلة جادة حول مستقبل حماية المدنيين في الولايات المتأثرة بالعنف الأهلي والنزاعات على الموارد، حيث ظل وجود قوات الأمم المتحدة رادعًا للهجمات على القرى، ومنصة أساسية لإيصال المساعدات الإنسانية ومراقبة أوضاع حقوق الإنسان. كما صنّفت تقارير أممية سابقة بعض هذه المناطق، مثل أكوبو وكوج، ضمن أكثر بؤر الهشاشة من حيث انعدام الأمن الغذائي والعنف المجتمعي.
وفي حين تؤكد قيادة عمليات حفظ السلام في نيويورك أن البعثة الأممية “لن تغادر جنوب السودان”، وأنها ستواصل دعم تنفيذ اتفاق السلام وحماية المدنيين “ضمن الإمكانيات المتاحة”، يحذّر مراقبون من أن تقليص الانتشار الميداني قد يحدّ من القدرة على الاستجابة السريعة للانتهاكات والتوترات المحلية، خاصة في المناطق النائية التي تعتمد على دوريات الأمم المتحدة كخط أمان أخير.




