مقالات

حول القضايا المؤجلة

فيصل محمد صالح

من الواجب تشجيع المبادرات المختلفة التي تحاول مناقشة أيٍّ من جوانب الترتيبات الانتقالية مثل مشروع الدستور، الإصلاح القانوني، العدالة الانتقالية، معالجة قضايا الفساد..إلخ

يدور جدل كثير في الساحة السياسية وبين الناشطين في المجتمع المدني والإعلام حول قضايا الحرب والسلام في السودان ومهام المرحلة الانتقالية. حيث يميل البعض لترتيب القضايا بشكل زمني متدرج، وهم يرون أن بعض القضايا ليست لها أولوية في الوقت الحالي ويجب تأجيل النقاش حولها إلى وقت لاحق.

لهذا، وما أن يسمع هؤلاء بمؤتمر أو ورشة حول الترتيبات الدستورية أو العدالة الانتقالية أو الإصلاح القانوني، حتى يرتفع الصياح بأن هذا ليس وقته، وأن من الواجب تأجيل التقاش حتى يتم حسم الموضوع الرئيسي وهو وقف الحرب وتحقيق السلام.

في اعتقادي أن هذا موقف خاطئ تماما، وهو وفي الوقت نفسه يحاول احتكار نقاش هذه القضايا في منابر محددة وبكيانات محددة أيضاً.

واحدة من مشكلاتنا المزمنة خلال المراحل الانتقالية هي عدم جاهزية القوى المشاركة في الثورة برؤى وتصورات بديلة وبرامج لمعالجة القضايا والتحديات التي تواجه النظام الجديد. ولهذا تواجِه الأنظمة الانتقالية مشكلاتٌ عديدةٌ في صياغة وإيجاد البدائل بعد سقوط الأنظمة الاستبدادية، وبقاء بعض الأجهزة والسياسات القديمة على حالها، والتي سرعان ما تحولت لمراكز مقاومة لعمليات إرساء البدائل وإعاقة عمليات إصلاح القطاعات المهمة مثل القطاع الأمني، الهيئة القضائية، أجهزة الخدمة المدنية…إلخ.

من الواجب تشجيع المبادرات المختلفة التي تحاول مناقشة أيٍّ من جوانب الترتيبات الانتقالية مثل مشروع الدستور، الإصلاح القانوني، العدالة الانتقالية، معالجة قضايا الفساد..إلخ

وجود نقاشات وتصورات، حتى لو كانت أولية، حول هذه القضايا سيساعد في وضع برامج الفترة الانتقالية في فترة قصيرة، وقبل نفاد الزخم الثوري وقبل ظهور بوادر الخلافات بين شركاء الثورة، كما حدث في كل تجارب الانتقال السابقة وأدى إلى إجهاض هذه التجارب والعودة خطوات للوراء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى