
أعلنت قوات دفاع شعب جنوب السودان (SSPDF) منح مهلة 48 ساعة للمدنيين والمنظمات الدولية، بما فيها بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS)، لمغادرة عدد من المناطق الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي في المعارضة (SPLA-IO) في ولاية جونقلي، وذلك قبيل انطلاق عملية عسكرية وصفتها القوات الحكومية بـ”عملية السلام الدائم”.
وجاء الإعلان في بيان صحفي رسمي صدر اليوم الاحد ، وموقّع من اللواء لول رواي كوانق، الناطق الرسمي باسم قوات دفاع شعب جنوب السودان.
توجيهات أمنية وإخلاء فوري
ودعا البيان المدنيين المتواجدين في مناطق نيرول وأورور وأكوبو بولاية جونقلي إلى الإخلاء الفوري والتوجه نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة “حرصاً على سلامتهم”، بالتزامن مع اقتراب بدء العمليات العسكرية.
كما طالب البيان المدنيين المسلحين غير الراغبين في القتال بتسليم أسلحتهم إلى أقرب حامية تابعة لـ SSPDF دون تأخير، داعياً في الوقت ذاته الشباب غير المنتمين لما يُعرف بـ”الجيش الأبيض” إلى نقل أسرهم ومواشيهم إلى مناطق سيطرة الحكومة.
وحذّر الجيش من أن وجود مدنيين مسلحين داخل أو قرب مواقع وثكنات المعارضة أو مناطق التجمع والحشد قد يعرضهم للاعتبار “أهدافاً عسكرية مشروعة”، وفق ما ورد في البيان.

مهلة للمنظمات الدولية
وأثار البيان جدلاً واسعاً بعد أن منح المنظمات الإنسانية الدولية وموظفي بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) العاملين في نيرول وأورور وأكوبو مهلة لا تتجاوز 48 ساعة للمغادرة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية بشأن تأثير القرار على استمرارية العمل الإنساني ووصول المساعدات إلى المدنيين في ولاية تُعد من أكثر مناطق البلاد هشاشة أمنياً وإنسانياً.
أبعاد إنسانية وقانونية
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الأمنية في ولاية جونقلي، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية محتملة. ويرى مراقبون أن القرار يضع السلطات العسكرية أمام اختبار حقيقي لمدى التزامها بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأ حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
كما أن قصر المهلة الزمنية الممنوحة للمنظمات الدولية يفرض تحديات لوجستية وأمنية كبيرة، وقد يفاقم من أوضاع المدنيين في حال تعذر تنفيذ الإخلاء أو تعليق الأنشطة الإنسانية.




