كشف بيان مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي في اجتماعه رقم 1330 برئاسة مصرية عن ملامح خارطة طريق جديدة تهدف لإنهاء النزاع المسلح في السودان مع تأكيدات حازمة على سيادة البلاد ووحدتها الوطنية وحمايتها من التدخلات الخارجية التي تزيد من اشتعال فتيل الحرب وأظهر البيان قلقاً بالغاً من الكارثة الإنسانية والمجاعة المحدقة لا سيما في الفاشر موجهاً إدانات صريحة لانتهاكات قوات الدعم السريع ومطالباً بفتح ممرات آمنة للإغاثة دون قيود وضمان حماية الكوادر الإنسانية.
دعت القرارات الصادرة إلى ضرورة إعلاء المصالح الوطنية العليا واستعادة الحكم المدني الديمقراطي عبر آلية تبدأ بهدنة إنسانية فورية وتنتهي بوقف دائم لإطلاق النار يمهد لحوار سوداني شامل يقتلع جذور الأزمة.
ورحب المجلس في سياق بيانه بالمبادرة الوطنية للسلام وبخطوات عودة الحكومة الانتقالية إلى الخرطوم لترميم مؤسسات الدولة والخدمات العامة كما شدد بلهجة حاسمة على رفضه القاطع لإنشاء أي “حكومة موازية” محذراً الشركاء الدوليين من الاعتراف بمثل هذه الكيانات التي يسعى تحالف تأسيس وقوات الدعم السريع لتثبيتها.
اصطف التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” خلف البيان معتبراً إياه انتصاراً لمبادئ الاتحاد الأفريقي الرافضة للتغييرات غير الدستورية وأثنى التحالف على تمسك المجلس بقرار تجميد عضوية السودان منذ انقلاب عام 2021 ورفضه كافة الضغوط لفك هذا التجميد.
ورأى “صمود” أن البيان نجح في تأكيد حقيقة أنه لا حل عسكري للنزاع الجاري مطالباً بالحياد التام وتجنب تبني مبادرات أحادية قد تزيد من حدة الاستقطاب الداخلي أو تطيل أمد المعاناة الإنسانية.
في المقابل واجه البيان هجوماً لاذعاً من تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” الذي وصف المخرجات بأنها منحازة بشكل فاضح لجيش “جماعة الإخوان المسلمين” ومحفزة للطرف المعرقل لعمليات السلام واتهم التحالف الرئاسة المصرية للمجلس بالخروج بموقف غير متوازن يتجلى في الترحيب بخارطة طريق “بورتسودان” المرفوضة دولياً والتي يرى التحالف أنها وُضعت أصلاً لإعاقة جهود الوساطة الدولية السابقة مثل مبادرة الرباعية.
أشار تحالف “تأسيس” إلى أن إطلاق وصف “الحكومة الانتقالية” على السلطة الحالية يمنح شرعية زائفة ويقوض مصداقية الاتحاد الأفريقي لاسيما وأن البيان أغفل تماماً إدانات انتهاكات الجيش المتكررة أو دوره في إطالة أمد الحرب عبر عرقلة المبادرات الدولية.
واعتبر التحالف أن البيان حاول الالتفاف على مأزق “عضوية السودان المجمدة” عبر تقديم ترضيات سياسية وسرديات بعيدة عن الواقع الميداني والأسباب الجذرية للأزمة المتمثلة في انقلاب أكتوبر الذي قاد البلاد إلى هذا النفق المظلم.
يضع هذا التباين الحاد في مواقف القوى السودانية الاتحاد الأفريقي أمام اختبار صعب لإثبات قدرته على القيادة المتوازنة لعملية السلام فبينما يرى البعض في البيان خطوة نحو استعادة هيبة الدولة الوطنية والمؤسسات الدستورية يراه آخرون مجرد محاولة لشرعنة سلطة الأمر الواقع وتجاهل تداعيات الانقلاب العسكري مما يجعل تنفيذ “خارطة الطريق” رهيناً بمدى قدرة الآلية الخماسية على جسر الهوة بين هذه الرؤى المتصادمة وضمان حياد حقيقي ينهي النزاع ويحمي المدنيين في كافة أرجاء السودان.