المظهر المهزوز الذي ظهر به كامل إدريس أمس في منتدى ميونخ ليس مصادفة أو زلة عابرة، بل هو بالضبط الصورة التي يريدها الجنرالات الذين جاءوا به إلى هذا الموقع.
يريد الجنرالات واجهات مدنية ضعيفة متحكم فيها، وذلك لتكريس صورة ذهنية مهينة عن المدنيين، تجعل من الحكم العسكري -رغم فشله المتواصل لأكثر من خمسة عقود في السودان – خياراً يبدو مقبولاً عند البعض.
ما لا يهتم به الجنرالات أثناء سعيهم المحموم للتشبث بكراسي السلطة هو صورة السودان ومكانته، وهي صورة لا تستحق أن تُهان بهذا الشكل المحزن.
لقد أنجبت هذه البلاد مفكرين ومثقفين وقادة حظوا باحترام كبير داخلياً وخارجياً. أما اليوم فإن صورته تمتهن بشكل متزايد، ويدفع به من انقلبوا على ثورة شعبه المجيدة نحو القاع بسرعة الصاروخ.
السودان براء من هذه المهانة، فهو بلد عظيم وسيظل عظيماً مهما أراد به بعض صغار النفوس والعقول من شرور.