
خيّمت أجواء من الدموع والفرح على مدينة الرنك بولاية أعالي النيل، يوم الثلاثاء 21 أكتوبر، بعدما شهدت لحظة إنسانية نادرة تمثّلت في عودة 71 طفلًا من جنوب السودان إلى أحضان أمهاتهم، عقب أسبوعٍ من الفراق القسري في السودان.
تعود تفاصيل الحادثة إلى الأسبوع الماضي حين رحّلت السلطات السودانية مجموعة من النساء الجنوب سودانيات إلى بلادهن، تاركة خلفها عشرات الأطفال في الخرطوم.

ومع تصاعد المناشدات الإنسانية، تدخّلت لجنة الطوارئ في مقاطعة رنك بالتنسيق مع السلطات المحلية في ولاية النيل الأبيض السودانية، وبدعم من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، لتتبّع الأطفال وتنظيم عودتهم الآمنة إلى أسرهم.
ووسط الزغاريد والدموع، عبّرت الأمهات عن امتنانهن لكل من أسهم في لمّ شملهن بأبنائهن. وقالت إحدى الأمهات وهي تحتضن طفلها: «ضربني شرطي ومنعني من أخذ أطفالي، لكن الحمد لله عدت إليهم الآن». فيما روت أخرى بحزن أن ابنها الأكبر فُقد بعد أن أُجبر على الالتحاق بالجيش، مؤكدة أنها ما زالت تبحث عنه دون جدوى.

من جانبه، أعلن محافظ مقاطعة الرنك، ديينق دينق لويط، أن الأطفال الذين تُركوا في السودان “وصلوا بسلام إلى الحدود في مدينة وانثو”، موجّهًا شكره إلى كل الجهات الحكومية والإنسانية التي أسهمت في هذه العملية، ووصف الحدث بأنه “انتصار للإنسانية فوق كل الانقسامات السياسية والحروب”.
ويُعد هذا الحدث بارقة أمل جديدة لعشرات الأسر التي تعاني من تداعيات الحرب والنزوح بين السودان وجنوب السودان، ورسالة تؤكد على أن الروابط العائلية أقوى من المسافات والحدود، وأن إنقاذ الأطفال ولمّ شملهم يجب أن يبقى أولوية إنسانية لا تتأثر بالسياسات.



