نزوح متزايد من شمال كردفان إلى النيل الأبيض وسط عجز مراكز الإيواء وضياع موسم (الدرت)
النيل الابيض - متابعات مشاوير: ناهد إدريس

تعيش ولاية النيل الأبيض أوضاعا إنسانية صعبة بعد تدفق موجات جديدة من النازحين الفارين من المعارك في شمال كردفان ودارفور في ظل أنباء عن تمدد قوات الدعم السريع وسيطرتها على مدينة بارا ومناطق مجاورة.
وتشهد محليات كوستي الدويم وأم رمتة حركة نزوح يومية لأسر تبحث عن الأمان بعد أن تعرض المدنيون في مناطقهم للعنف والاعتقالات والاتهامات المتبادلة بالتعاون مع طرفي الصراع.
المواطن في شمال كردفان أصبح مهددا من الجهتين البقاء في المناطق أصبح مستحيلا
هكذا يصف أحد سكان بارا الوضع الميداني بعد أيام من سقوط المدينة بيد قوات الدعم السريع.

كوستي تختنق… أكثر من 30 مركز إيواء عاجز عن الاستيعاب
تحولت مدينة كوستي إلى نقطة تجمع رئيسية لعشرات الآلاف من النازحين وتشير تقارير محلية إلى أن عدد مراكز الإيواء بالمدينة تجاوز 30 مركزا موزعة على المدارس والمباني العامة والمساجد.
لكن هذه المراكز تواجه عجزا حادا في الغذاء والمياه والدواء بعد أن استنزفت مواردها المحلية تماما.
يقول أحد موظفي مفوضية العون الإنساني بالولاية نحن نعمل بإمكانات محدودة جدا لا توجد تجهيزات ولا دعم مركزي والمجتمع المحلي أصبح هو الجهة الوحيدة التي تتحمل العبء.
ويؤكد ناشطون أن الوضع في مراكز الإيواء كارثي خاصة مع تزايد الوافدين يوميا من شمال كردفان مقابل تراجع المساعدات الإنسانية وضعف استجابة الحكومة المركزية.

ضياع موسم الدرت… خسارة تتجاوز الحقول إلى الموائد
يتزامن النزوح الواسع مع دخول فصل الدرت موسم الحصاد الذي تعتمد عليه مناطق شمال كردفان والنيل الأبيض في تأمين الغذاء والدخل، غير أن اشتداد المعارك أجبر آلاف المزارعين على ترك أراضيهم ما ينذر بضياع موسم الحصاد بالكامل، المدقات خلت والزرع بقى واقف الناس هربت تنقذ أرواحها قبل محصولها، يقول أحد المزارعين من منطقة أم دم مضيفا أن محصول الذرة والفول والسمسم مهدد بالتلف الكامل لغياب العمالة وانعدام الأمن.
ويرى مراقبون أن ضياع موسم الدرت يمثل ضربة موجعة للاقتصاد المحلي وللأمن الغذائي في البلاد خاصة أن هذه المناطق تشكل العمود الفقري للإنتاج الزراعي في السودان.

ضائقة اقتصادية تلوح في الأفق
يحذر خبراء من أن فشل موسم الحصاد سيقود إلى ارتفاع حاد في أسعار الحبوب والمواد الغذائية خلال الأشهر المقبلة ما قد يعمق الأزمة المعيشية داخل المعسكرات والمدن المستضيفة.
البلد داخلة في أزمة مركبة حرب ونزوح وضياع مواسم زراعية
يقول خبير اقتصادي من جامعة الإمام المهدي مضيفا أن تراجع الإنتاج يعني تراجع العائدات وازدياد الاعتماد على المساعدات التي هي أصلا شبه متوقفة.
نداء عاجل للحكومة المركزية
تطالب حكومة الولاية ومنظمات المجتمع المدني السلطات المركزية بالتدخل العاجل لاحتواء الأزمة وفتح معسكرات جديدة بمواصفات إنسانية ملائمة، وتؤكد المفوضية أن الولاية غير قادرة على استقبال المزيد بعد أن أغلق معسكر ربك وتجاوز مخيم قوز السلام بكوستي طاقته القصوى منذ أشهر.

وتحذر التقارير المحلية من أن تجاهل الوضع الإنساني في النيل الأبيض قد يؤدي إلى كارثة جديدة في وقت أصبحت فيه المجتمعات المحلية مرهقة وغير قادرة على الصمود أكثر.



