منوعات

من ذاكرة الفن السوداني.. الفنان أحمد الجابري

مشاوير - عرابي محمد 

اسمه الحقيقي احمد محمد عبد الله كرمنو، ولد بمنطقة الشرفة وقد تضاربت الاراء في تاريخ مولده البعض يرى عام 1934م، والبعض الاخر يرى عام 1937م هو عام مولده، واسم الجابري الذي التصق به جاء إليه من جده لوالدته، والدته هي فاطمة بت الجابري والمشهورة في حي العرب بت الحابري، وقليل من يعرف ان اسمها فاطمة.

هي امراة زاهدة وعابدة وذاكرة لله في حلها وترحالها، حتي قيل انها حينما تدخل الحمام لقضاء حاجتها كانت تضع علي فمها قطعة قماش حتي لا تذكر الله فيه، ارتبط بها ابنها احمد ارتبطا وثيقا، وقد حز في نفسه كثيرا وفاتها التي كان حاضرا لها عكس الرواية التي تفيد بانه لم يكن حاضرا لها، حيث انها نقلت للمستشفى في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا، وتوفيت في تمام الساعة الواحدة ظهرا حسب افادة اهالي حي العرب، فترك الغناء لفترة حزنا علي فراقها حتي اعاده الشاعر الصادق الياس عندما قدم له اغنية الملامة والتي لامست في نفسه هوي.

الجابري

اخت اللوم على نفسي

و لا اتحسر على عمري

ولا اكوس مكاني الراح

مع الغائبين فضل يجري

اخت اللوم علي نفسي

و ارجع اقول انا الغلطان

ما شفنا الندامة تفيد

تفيد زولا رجع ندماان

رجعت اكوس مكاني الفات

و عاد كيفن الاحق الفات

والاحق الريح وقت يجري

حكايتي مع الملام طالت

و ديمة اعيدا اتأسف

فاقد محبوب على مكتوب

اقش في دمعي ما اتجفف

متين يا غيمة ترمي الضل..؟

و افر البسمة زي الكل

تهل البهجة فوقي تطل

و اكون نوال جزيل صبري

يا ريت اللوم يرجعني

و يرجع حالي لي حالو

و الم الباقي من عمري

و اجيب البال من الشالو

و اخت احزاني و اتريّح

اصلو البي ما ريّح

وامش مشواري من بدري

الجابري

يعتبر أحمد الحابري من أندى الاصوات التي ظهرت في الساحة الفنية في النصف الثاني من خمسينيات القرن الماضي، كان الحابري يميل كثيرا إلى الغناء العربي علي السلم السباعي، فردد كثيرا من اغنيات محمد عبد الوهاب وفريد الاطرش التي كانت تذاع في دور السينما قبل العرض وفي فترة الاستراحة. فظهر اثر السلم السباعي في كثير من اغنياته السودانية.

ولعل هذا التاثر بالسلم السباعي اجل اجازة صوته في الاذاعة السودانية حتى امده الشاعر عبد الرحمن الريح من كلماته والحانه، وقف إلى جانبه حتي تمت اجازة صوته عام 1958م، وبعدها انطلقت مسيرته الفنية التي توشحت بجميل الكلام وحلاوة الانغام ونداوة الصوت كهديل الحمام. 

والملاحظ ان معظم اعماله من الحانه عدا اعماله التي من كلمات استاذه ود الريح وقليل من الملحنين، ولعله قبل ان يتصل بعبد الرحمن الريح لحن اول عمل خاص له وهي اغنية في شاطي الغرام كلمات عزمي عبد القادر.

تعامل الحابري مع العديد من الشعراء علي راسهم عبد الرحمن الريح وسيف الدين الدسوقي وهم جيران له في الحي (حي العرب) والغريبة لم يتعامل الجابري مع الجنرال الطاهر ابراهيم رغم انه جاره في الحي. 

الجابري

وكذلك تعامل الجابري مع الشاعر ابو قطاطي ، والصادق الياس، وعوض جبريل، والسر قدور، ومبارك المغربي، وكامل عبد الماجد، ومصطفي عبد الرحيم، ومحجوب سراج وعباس ابومرين، وغيرهم.

كما تعامل مع الملحن احمد زاهر في اغنية انت يا قلبي المتيم كنت خالي وهي من تاليف ابو قطاطي وعبد اللطيف خضر (انت وانا) وبرعي محمد دفع الله (سامحني )، واشير إلى ان الجابري لم يتغن باغنيات فصيحة سوي اغنية واحدة وهي (تولي العام) من كلمات مبارك المغربي. 

كان الجابري منضبطا في موسيقاه لا يسمح للعازفين باضافة اي لزمة موسيقية اثناء الحفل. 

رحل الحابري عن الدنيا الفانية بمنزله بالثورة الحارة الخامسة في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وقد كان في اخر ايامه زاهدا في الحياة، فاصبح متصوفا واهدي جهاز التلفزيون الخاص به إلى جيرانه، ولكن تظل اعماله باقبة في وجدان الشعب السوداني الذواق.

له الرحمة والمغفرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى