برز كشاعر مميز تتسم أعماله بجماليات الصور وغنائية الإيقاع وسطوع الفكرة وحرارة اللغة وبساطة العبارة وعمق دلالاتها، وعلى غزارة إنتاجه الذي امتد لأكثر من ثلاثة عقود لا يعرف الكثيرون عن شعره سوى أغنية عقد الجلاد “مناورات تكتيكية نحو مبادرة استراتيجية” الشهيرة بـ “أحتاج دوزنة” والتي تقول بعض أبياتها “يا بُحر قم.. حرك تحرك أو فعد.. فالنهايات القديمة لا تُحد” ،فضلاً عن مجموعة شعرية واحدة هي (نافذة لا تغري الشمس)، رغم أن مصطفى سيد أحمد وسيف عثمان وطارق أبوعبيدة قدموا أغنيات من كلماته.
إنه الشاعر السوداني/ الأريتري محمد محمود الشيخ الشهير بـ (محمد مدني) الذي ولد في “مركز حلحل بأريتريا”، وحكى مفارقة طريفة حيث قال: “في أريتريا كانوا يطلقون عليّ اسم محمد السوداني، لكن بسبب كثرة من يحملون هذا الاسم وبحكم أن مدينة ود مدني شكلتني ثقافياً استبدلوا اسم الشهرة بـ(محمد مدني).
ويتابع : تنقلت من أريتريا إلى مدني حيث قضيت طفولتي ودراستي في تلك المدينة وبعدها تجولت بين كسلا والخرطوم وتحديداً حي الديم ومن ثم أم درمان حي أبوكدوك، وفي البقعة برز (بيت النمل) الذي جمع العمالقة من المبدعين أمثال محمد طه القدال، فرانسو، سامي سالم، عادل عبد الرحمن، يحيى فضل الله، السر السيد وآخرين من مبدعي الثمانينيات، ومثل ذاك المنتدى المستمر تظاهرة ثقافية كبرى أفضت إلى بروز مسرحيات وأشعار كثيرة مثل الجندول وغيرها من الروائع.
ويضيف مدني: كنت عضواً في رابطة الجزيرة للآداب والفنون، وفي جماعة تجاوز الثقافية، واتحاد الكتاب السودانيين.
وفضلاً عن أنه شاعر مبدع فهو أيضاً إعلامي مخضرم سبق له العمل في الإذاعة والصحافة، وفي هذا السياق كشف مدني أنه التحق بالإذاعة الأريترية (صوت الجماهير) وزاد: عُدت إلى السودان ومن ثم ذهبت إلى المملكة العربية السعودية، وعملت في عدة صحف من بينها (عكاظ) و(المدينة) ولدي مجموعة شعرية ثانية تحت الطبع بعنوان “تحت الحياة فويق الممات”.
ومحمد مدني من الشعراء النادرين الذين يجيدون إلقاء القريض بأسلوب درامي جاذب ورائع.